جوبا | بينما تتقدّم مباحثات السلام السودانية ــ السودانية ببطء منذ انطلاقتها قبل أكثر من أسبوع في عاصمة جنوب السودان جوبا، توصلت الحكومة الانتقالية في السودان و«الجبهة الثورية» إلى اتفاق بينهما انتهى بتوقيع «وثيقة الإعلان السياسي» وإعلان وقف العداء بين الخرطوم وفصائل الجبهة التي تضمّ عدداً من الحركات الحاملة للسلاح ومجموعات من المعارضة السلمية، هي: «الحركة الشعبية ــ شمال» بقيادة مالك عقار، حركة «العدل والمساواة» الدارفورية المسلحة بقيادة جبريل إبراهيم، حركة «تحرير السودان» المسلحة أيضاً في دارفور تحت قيادة مني أركو مناوي، «جبهة الشرق»، «الحزب الاتحادي الديموقراطي»، حركة «تحرير السودان ــ المجلس الانتقالي». وبتوقيع هذا الإعلان السياسي في القصر الرئاسي في جوبا أمس، تكون الحكومة والجبهة قد حدّدتا الإطار العام للتفاوض، إلى جانب الاتفاق على أهم القضايا السياسية التي سيجري بحثها في الجولة المقبلة المنتظر أن تبدأ خلال أيام. وبعد إنجازها تقدّماً على المسار الثاني للتفاوض، ينتظر الحكومةَ المسار الأول الذي يجمعها بـ«الحركة الشعبية - شمال» بقيادة عبد العزيز آدم الحلو، التي وقعت السبت الماضي مبدئياً على وثيقة أجندة التفاوض.
تم التوافق على تضمين اتفاقية السلام في «الوثيقة الدستورية»


وفي تعليقه على الاتفاق الأخير، رأى رئيس جنوب السودان، سلفاكير ميارديت، عقب التوقيع، أن تحقيق السلام في السودان سيعود بالاستقرار على بلاده، لافتاً إلى «(أننا) نسعى إلى خروج البلدين من هذه الأزمات، وأن تصبّ جهودنا مستقبلاً على مسألة التنمية»، فيما اعتبر نائب رئيس «المجلس السيادي» السوداني، الفريق محمد حمدان دقلو (حميدتي)، أن الاتفاق على وقف النار والإعلان السياسي «يفتحان صفحة جديدة في تاريخ السودان، لأنهما يهدفان إلى وقف التهميش والإقصاء»، مشيراً إلى «(أننا) وقّعنا على الوثيقتين لأننا نملك إرادة ثورية لتحقيق السلام... استطعنا إنجاز تلك الملفات في فترة وجيزة (على) عكس النظام البائد الذي أهدر سنوات طويلة». من جهته، أكد رئيس تحالف «الجبهة الثورية»، الهادي إدريس، أن تحالفه ملتزم بـ«تحقيق السلام العادل والشامل عبر التفاوض»، مشيراً إلى أن الجبهة «جزء أساسي من الثورة السودانية».
ويعدّ التوقيع على وقف الأعمال العدائية الأول من نوعه في تاريخ النزاع في دارفور ومنطقتَي النيل الأزرق وجنوب كردفان. ونصّت الوثيقة الأمنية على وقف الأعمال العدائية، والتفاوض على آليات المراقبة والسيطرة، إلى جانب ضمان وصول المساعدات الإنسانية من داخل البلاد وخارجها إلى المناطق المتأثرة بالحروب. أما وثيقة الإعلان السياسي، فنصت على استكمال إعلان جوبا الإطاري بتشكيل «الثورية» لجنة من تسعة أعضاء لمتابعة إطلاق سراح الأسرى والمحكومين بصفته «أمراً جوهرياً» في بناء الثقة، على أن يسعى الطرفان، الحكومة والجبهة، إلى الحصول على تفويض من الاتحاد الأفريقي ومجلس الأمن للعملية التفاوضية. يذكر أن الاتفاق الذي سيتمّ تضمينه في «الوثيقة الدستورية»، يشمل قضايا أخرى مثل المواطنة، وتوزيع الموارد، والإدارة الذاتية.