جوبا | رغم أن رئيس جنوب السودان سلفاكير ميارديت كان من أوائل الذين بادروا إلى التوسّط في ملف السلام بين الحكومة السودانية الانتقالية وحركات المعارضة المسلحة، إلا أنه بدأت تبرز بعض الأصوات وسط حركتَي «العدل والمساواة» و«تحرير السودان» - جناح أركو مناوي، مطالِبةً بنقل المباحثات من جوبا إلى الدوحة أو أبو ظبي. لكن هذه الأصوات لا تجد من يناصرها من بقية المجموعات التي تخشى على السلام من محور «الثورة المضادة»، وتعتقد أن جوبا «منبر مقبول لا تحركه أجندة أخرى غير تحقيق السلام والاستقرار» بحكم المصالح والعلاقات التاريخية التي تربطها بالسودان الذي انفصلت عنه قبل تسعة أعوام تقريباً.

ترى الخرطوم أن علاقات جوبا «مميزة» مع جميع الحركات التي كانت تحارب النظام الذي أطاحت به الانتفاضة السودانية في نيسان/ أبريل الماضي، وهذا ما يجعلها تمتلك القدرة على إدارة الحوار. وفي إفادات سابقة لرئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك، أثناء زيارته الأولى إلى جنوب السودان الشهر الماضي، قال إن الجنوب يمكنه أن يساهم في تحقيق السلام، مضيفاً أنه «لا توجد عاصمة في العالم تمتلك العلاقات المميزة مع الحركات كلها مثل جوبا. لا أعتقد أن هناك مكاناً يمكن أن تجد فيه الجبهة الثورية تجتمع في مكان فيه القائد عبد العزيز الحلو. هذا وضع متميز نريد أن نبني عليه وأن نحقق ما فشلنا في تحقيقه في ملف السلام عبر السنين».
وتنبع خصوصية المبادرة التي طرحها سلفاكير للتوسط بين الفرقاء السودانيين من أن الرجل كان جزءاً من حركة المعارضة السودانية قبل توقيع اتفاقية السلام بين «الحركة الشعبية» الحاكمة في جنوب السودان، والحكومة السودانية بقيادة الرئيس المخلوع عمر البشير عام 2005، والتي أصبح بموجبها سلفاكير نائباً للرئيس السوداني لستّ سنوات استطاع خلالها الاحتفاظ بالعلاقات مع فصائل المعارضة، بل وعقد عدداً من التحالفات السياسية معها. وفي هذا الإطار، يُعرب الكاتب والمحلل السياسي ملوال دينق، عن اعتقاده بأن «جوبا تسعى إلى التقرب من الحكومة الجديدة في الخرطوم من أجل تطبيع العلاقات وإحياء اتفاقية التعاون المشترك»، خاصة أن «النظام الحاكم في جوبا حليف استراتيجي لمعظم الحركات السودانية المسلحة، خاصة الحركة الشعبية (جناح مالك عقار وجناح عبد العزيز الحلو)، لأسباب تاريخية، وهذه ميزة تفتقدها الدول التي أبدت رغبتها في استضافة المفاوضات».

وُجّهت دعوة رسمية إلى البرهان لحضور افتتاح الجلسات


على الصعيد اللوجستي، أكد مسؤول ملف السلام السوداني من جانب حكومة جنوب السودان، توت قلواك، اكتمال الترتيبات الخاصة باستضافة جولة المباحثات المباشرة بعد غد، قائلاً لـ«الأخبار» إن حكومته قدمت دعوات لعدد من رؤساء الدول في الإقليم، إلى جانب دعوة كلّ من قطر والإمارات للمشاركة في الجلسة الافتتاحية، مضيفاً أنه تمت أيضاً دعوة رئيس «تحرير السودان»، عبد الواحد محمد نور. وأشار قلواك إلى أن «المفاوضات تجد دعماً ومساندة إقليمية ودولية، وستشارك فيها السعودية والإمارات إلى جانب دول الجوار». كذلك، تلقّى رئيس «مجلس السيادة» في السودان، عبد الفتاح البرهان، دعوة رسمية أمس من سلفاكير لحضور افتتاح جلسات المفاوضات، وفق بيان لرئاسة «السيادة»، لم يوضح رد فعل البرهان تجاه الدعوة. من جهته، دعا حمدوك، في لقاء جمعه مساء أول من أمس برئيس حركة «العدل والمساواة» جبريل إبراهيم في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، «الجبهة الثورية» إلى إنجاز «السلام العادل والشامل في أقرب وقت»، وفق بيان صادر عن الحركة. وقال البيان الصادر أمس إن إبراهيم أطلع حمدوك على نتائج الورشة الفنية لدعم العملية السلمية التي انعقدت في العاصمة الإثيوبية بين الرابع والتاسع من الشهر الجاري، بمشاركة «الجبهة الثورية» و«الحركة الشعبية - شمال» بقيادة عبد العزيز الحلو، ووفد الحكومة.
إلى ذلك، أعلن «مجلس السيادة» تمديد حالة الطوارئ في جميع مناطق البلاد لثلاثة أشهر، اعتباراً من أمس. وأوضح المتحدث باسم المجلس، محمد الفكي سليمان، أن تمديد «الطوارئ» جاء وفقاً لنص المادة 40 من «الوثيقة الدستورية» التي تُجيز لمجلس الوزراء، أثناء سريان الحالة، اتخاذ أي تدابير لا تقيّد أو تلغي جزئياً أو تحدّ من آثار الوثيقة، فضلاً عن أن هذا القرار نال تأييد قوى «إعلان الحرية والتغيير»، قائدة الحراك الاحتجاجي في البلاد، علماً أن سريان «الطوارئ» يجري منذ أكثر من سبعة أشهر.