في وقت تتواصل فيه معركة يبرود في القلمون، في ظلّ سقوط عدد كبير من القتلى في صفوف المسلّحين، يتهيّأ الجيش السوري لهجوم كبير قد يشنّه المسلحون في جنوب دمشق على العاصمة، بعد فشل مفاوضات «جنيف 2».

مصدر في الجيش السوري قال لـ«الأخبار» إنّ «الجيش على أهبة الاستعداد لأيّ هجوم مباغت»، مشيراً إلى أنّ «المسلحين يتحضّرون في درعا، وإن شنّوا هجوماً فسيكون من هناك». وأضاف: «هناك استعدادات جدية من الحدود الأردنية ويرصد نشاط يدلّ على تحضير المسلحين لمثل هذا الهجوم، وعددهم كبير».

وفي السياق، هاجم مسلحون من «جبهة النصرة» و«جند الشام»، انطلاقاً من مدينة بصرى الحرير في ريف درعا الشرقي ظهر أمس، موقعاً كبيراً للجيش السوري يُعرف باسم «كتيبة الكيمياء» شمال غرب مدينة السويداء. واستطاع المسلّحون السيطرة على الموقع، بعد اشتباكات عنيفة، سقط خلالها 22 جندياً بين شهيد وجريح، والعشرات من المسلحين.
وأشارت مصادر ميدانية في السويداء لـ«الأخبار» إلى أنّ «استنفاراً شديداً يسود في قرى المحافظة المتاخمة للحدود الغربية مع محافظة درعا، إذ تبعد بلدة ثعارة أقل من نصف كيلومتر واحد عن الموقع المذكور». وعمدت «اللجان الشعبية» و«قوات الدفاع الوطني» ومقاتلون من الحزب السوري القومي الاجتماعي إلى «نشر كمائن في محيط البلدات تخوّفاً من مهاجمة المسلحين للبيوت القريبة من الموقع». وبالتزامن مع الهجوم على «كتيبة الكيمياء»، شنّ مسلحو «جبهة النصرة» هجوماً على مدينة بصرى الشام جنوبي غربي محافظة السويداء، واستطاعت قوات الجيش و«اللجان الشعبية» في المدينة صدّ الهجوم، ما أدى إلى وقوع جرحى في صفوف المدافعين وخسائر كبيرة في القوات المهاجمة. في المقابل، شنّ الجيش السوري صباح أمس هجوماً مباغتاً بالدبابات والقصف الجوي على قرى الهجة والدواية الكبرى والصغرى وبيرعجم والبريقة في القطاعين الأوسط والجنوبي في القنيطرة بهدف إنهاك مسلحي المعارضة وتشتيت قواهم، بحسب ما علمت «الأخبار».
من جهة أخرى، صعّد الجيش السوري عملياته العسكرية في يبرود في القلمون في ريف دمشق. وأكّد مصدر عسكري متابع لـ«الأخبار» مقتل أكثر من 50 مسلّحاً في يبرود منذ بدء المعركة، من بينهم قياديون. ورداً على سؤال، قال المصدر: «لا يمكن تشبيه معركة يبرود بتلك التي جرت في ريف القصير، من المبكر التحدّث عن توقيت انتهائها»، مضيفاً: «المهم أنّ الأوضاع إيجابية ونحقّق إنجازات ولو ببطء».
على صعيد آخر، يستمر الجيش السوري في عملياته في حلب شمالاً، حيث أحرز تقدما ملحوظاً في جبهة المدينة الصناعية من خلال سيطرته على نقاط استراتيجية واقتحامه المدينة المترامية الأطراف من محاور عدة. وتمكنت وحدات من الجيش من السيطرة على تلتين استراتيجيتين تطلان على الأحياء الشرقية لحلب، في إطار سعيها لإحكام الطوق على المسلحين هناك. وقال مصدر عسكري رسمي لـ«الأخبار» إنّه «تمّ تحرير تلتي الغالية والسيرياتيل في عملية خاطفة تكبّدت فيها الجماعات الإرهابية عشرات القتلى من جنسيات مختلفة». وأضاف المصدر أنّ «المعارك تدور حالياً داخل المدينة الصناعية وجنوب شرقي السجن المركزي وفي المزارع والمنشآت الواقعة على أطراف حلب الشرقية».
واعترفت في المقابل، مصادر المعارضة بدخول الجيش إلى المدينة الصناعية وفرار أعداد كبيرة من مسلحي «الجيش الحر» و«لواء التوحيد»، فيما يتمسّك مسلحو «جبهة النصرة» بالقتال. وانحسرت هجمات المسلحين على مطار كويريس (35 كم شرقي حلب)، وقامت وحدات من الجيش بتعزيز مواقعها في محيط المطار وهبطت طائرات عدة فيه.
بالتزامن مع ذلك، استمر القتال بين تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» وبقية الجماعات المسلحة في شمال اعزاز من جهة، وبين «داعش» و«وحدات حماية الشعب» الكردية من جهة أخرى في جبهة اعزاز ــــ قسطل جندو والمناطق القريبة منها، حيث سُجّل مقتل وجرح ما لا يقل عن عشرة من المقاتلين الأكراد.
من جهة أخرى، تستمرّ المعارك في بلدة الزارة في ريف حمص، حيث أفادت وكالة «سانا» الإخبارية عن مقتل عشرات المسلحين، في وقت دعت فيه منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف» سوريا إلى العمل من أجل «الإفراج سريعاً» عن 56 طفلاً ما زالوا في مركز للاستجواب لدى السلطات في حمص. وقالت المتحدثة باسم المنظمة، ماريكسي مركادو، في مؤتمر صحافي: «إنّ الغالبية العظمى للأطفال ممن تقل أعمارهم عن 15 سنة والفتيات موجودون في المركز مع عائلاتهم لأنه ما زال وضع والدهم أو أشقائهم قيد الدرس» من قبل السلطات. في سياق آخر، نعت مواقع مقرّبة من «جبهة النصرة» أبو علاء الأردني، «أمير المنطقة الجنوبية في الغوطة الشرقية» لدمشق.
وفي إدلب، أعلنت جماعات عدة توحدها تحت اسم «جيش الشام»، مبتعدة بذلك عن كلّ من «الجبهة الإسلامية» و«داعش»، وأهمها «لواء داوود» و«لواء سيوف الحق» و«لواء أنصار الله» ولواء «صقور الشرق». وقالت في بيان مصور إنّ الهدف هو «توحيد صفوف المجاهدين والتركيز على الهدف الأساسي، وهو إسقاط النظام»، وإنّ «هذا الجيش لا يتبع إلى أي فصيل أو تيار داخل البلاد أو خارجها، وهو ينظر إلى باقي الفصائل المجاهدة ذات المنهج السليم نظرة واحدة ويقدر جهادها».
(الأخبار)