كما في سابقات الجولات من اجتماعات «أستانا»، حلّ المبعوث الرئاسي الروسي، ألكسندر لافرنتيف، ضيفاً على الرئيس السوري، بشار الأسد، في دمشق، قادماً من جولة حَمَلَتْه إلى العراق ولبنان. الزيارة التقليدية التي تواكب تحضيرات المحادثات ربطاً بالتطورات السياسية والميدانية، جاءت بعد دعوة بلدين عربيين جديدين إلى طاولة «أستانا»، وبَحَث خلالها الطرفان «جهود تفعيل العملية السياسية بالتوازي مع مواصلة الحرب على الإرهاب» على حدّ تعبير بيان الرئاسة السورية الرسمي.

وعلى رغم أن الجولة المقبلة من المحادثات في العاصمة الكازاخية مجدولةٌ مسبقاً وفق أجندة الدول الضامنة الثلاث، إلا أن توقيتها المفترض وما يسبقه من أحداث سياسية وميدانية يضيفان على الجهد الروسي المبذول قبلها أهمية خاصة. وتتزامن التحضيرات لهذه الجولة مع لقاء أمني لافت بين كبار مسؤولي روسيا والولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل خلال الأيام المقبلة، تنظر إليه موسكو باعتباره فرصة لنقاش مقاربتين متباينتين في ما يخصّ الدور الإيراني في سوريا.
وتشير المعلومات التي رشحت عن أوساط روسية متابعة لملف «أستانا» إلى أن الجانب الروسي حريص على حضور دول عربية في مسار «أستانا»، وذلك لكسر المحاولات الغربية لحشد «إجماع» عربي ضد الوجود الإيراني في سوريا، بما قد يؤثر على «استقرار» مسار التسوية هناك، ولتفنيد الخطاب القائل بضرورة تصدي العرب لتنامي النفوذ التركي والإيراني في الملف السوري.