هاجم زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر أمس، في كلمة متلفزة وجهها إلى الشعب العراقي، رئيس الحكومة نوري المالكي بسبب سياسته في إدارة البلاد، واصفاً إياه بـ«الدكتاتور». وفيما انتقد عمل مجلس النواب العراقي وعجزه في إقرار القوانين، أكد أن العراق تحكمه «ثلة جاءت من خلف الحدود».


وقال الصدر إن «السياسة أصبحت باباً للظلم والاستهتار والتفرد والانتهاك ليتربع دكتاتور وطاغوت، فيتسلط على الأموال فينهبها، وعلى الرقاب فيقصفها، وعلى المدن فيحاربها، وعلى الطوائف فيفرقها، وعلى الضمائر فيشتريها، وعلى القلوب فيكسرها، ليكون الجميع مصوّتاً على بقائه».
وأضاف الصدر أن «الحكومة جاءت تكتم وتكم الأفواه، فتقتل المعارض وتهجّر أصحاب الألسن المعارضة لتملأ السجون بهم وبكل مقاوم حاول تحرير بلده من دبابة الاحتلال وطائرته»، متهماً إياها بأنها «لم تعد تسمع لأي أحد على الإطلاق، حتى صوت المرجع وفتواه وصوت الشريك وشكواه، مدعومة من الشرق والغرب بما يستغرب له كل حكيم وعاقل».
وأضاف الصدر «نحن في ذلك كله لا نريد أن نأخذ منصبهم أو كرسيهم. فنحن آل الصدر أرفع من ذلك، بل نريد أن نكون لهم مرشدين ولهم من الزلل حافظين، لكي يكون العراق بين أيد أبوية أمينة، لكنهم لا يسمعون إلا كلام أسيادهم، تاركين آل الصدر والشهيدين الصدرين خلف ظهورهم»، مؤكداً أنه «مهما عارضهم شيعي أو سنّي أو كردي اتهموه بالإرهاب أو الطائفية، فيلجأون إلى القضاء المسيّس لإنهائه وإلى جيش لاعتقاله أو غير ذلك من الإعلام المحرف أو الصوره المشوهة مما أنتم أعلم بها».
وتابع الصدر «نحن آل الصدر إن لم نستطع تغيير ذلك، فنقول اللهم لا تجمع بينا وبين الظالمين، واجمع بيننا وبين من هم للحق محبون، والسلام على من ناصرنا وما خذلناهم ولن نخذلهم، ولكننا نطلب بذلك القرار الحفاظ عليهم وعلى سمعتهم من التشويه والانجراف في الدنيا، ولا سيما مع وجود من يتلاعب بكم أيها الأحبة».
ورأى الصدر أن «هناك من يستغلنا آل الصدر للوصول إلى مآربه الدنيوية البغيضة، فقد جمعوا الأموال وأراقوا الدماء وانتهكوا الأعراض وتسلطوا على الرقاب باسمنا نحن لا غير»، مؤكداً أنهم «لا يراعون في ذلك فتوى ولا حكماً ولا استفتاءً ولا قراراً ولا نصيحة ولا أمراً إدارياً، بل هم معرضون عن ذلك».
وقال إن «كانت هناك بينكم أصوات شريفة سياسية أو غيرها، فلتستمر، ولكن بعمل مستقل أو غير ذلك، بعيداً عني وبأطر عامة يجمعها الصلاح والإيمان والوطنية والحكمة والمصلحة العامة، فلا يترك العراق لأهل الباطل»، مشدداً «سأبقى للجميع، فلست للصدريين فقط، فأنا نذرت نفسي للعراق والإسلام».
في هذا الوقت، رأى القيادي الكردي المستقل في التحالف الكردستاني محمود عثمان، أمس، أن أنقرة تتدخل بنحو «سلبي» في المباحثات الجارية بين أربيل وبغداد حول ملفي النفط والموازنة، معتبراً أنه بإمكان طهران أن تحل القضية بحكم تأثيرها على طرفي الحوار.
وكان وفد حكومة إقليم كردستان برئاسة نيجيرفان البرزاني قد عقد أول من أمس جولة مباحثات جديدة مع مسؤولي الحكومة الاتحادية في بغداد، وعلى رأسهم رئيس الوزراء نوري المالكي.
وقرر الطرفان خوض جولة أخرى، وهو ما يدل على عدم توصلهما إلى تفاهمات بشأن تصدير النفط الكردي وموازنة العراق لعام 2014.
وقال عثمان: «كان ينبغي عقد مؤتمر صحافي عقب انتهاء مباحثات أمس، كي يطّلع الجميع على ما توصل إليه الطرفان، لكن للأسف هذا لم يحدث، ما يعني أنه ليس هناك شفافية».
وحول وجود آراء لمراقبين يقولون إن دولاً إقليمية تدخلت في هذه المباحثات وعقّدت الأمور، أفاد عثمان بالقول إن «تركيا داخلة على الخط بشكل سلبي وفق رؤيتي، لأن الأتراك ربما يتكلمون مع الإقليم بطريقة، ويتكلمون مع بغداد بطريقة أخرى، ولديهم مصالح».
إلى ذلك، انفجرت 14 سيارة مفخخة في العراق بين مساء الاثنين وظهر أمس، حاصدةً أرواح العشرات من المدنيين، وسط صمت حكومي وعجز رسمي عن وقف التدهور الأمني الذي تعيشه البلاد منذ عشرة أشهر.
وبعد ليلة دامية في بغداد أول من أمس، قتل فيها 16 شخصاً في انفجار أربع سيارات مفخخة، شهد العراق أمس تفجيرات مماثلة، حيث انفجرت عشر سيارات مفخخة في بغداد وبابل، قتل فيها 19 شخصاً على الأقل. ولم تتبنّ أي جهة هذه الهجمات.
وأفادت قيادة العمليات المشتركة أمس بمقتل 45 «إرهابياً من داعش» في منطقة الجزيرة والبادية من محافظة الأنبار.
وأضافت قيادة العمليات في بيان أن «قوة من قيادة عمليات البادية والجزيرة تمكنت، صباح اليوم، من العثور على معسكر تابع لتنظيم «داعش» الإرهابي تحت الأرض مؤلف من ستّ غرف قيد الإنشاء بينها ممر تحت الأرض في عمق الجزيرة ضمن منطقة الشعباني الحدودية غرب الأنبار».
(الأخبار، أ ف ب)