أعلنت وزارة الداخلية العراقية، أمس، أنها أرسلت طلباً إلى الشرطة الدولية (الإنتربول) لـ«التحفظ على محافظ كركوك السابق، نجم الدين كريم، والمحتجز في العاصمة اللبنانية بيروت». وقالت الوزارة، في بيان، إن «بغداد طلبت التحفظ عليه لحين إرسال ملف الاسترداد، لوجود أمر قبض قضائي على مستوى الإنتربول (إذاعة بحث) بحق المتهم، بتاريخ 31 تشرين الأول/ أكتوبر 2018، إضافةً إلى أمر قبض من قِبَل القضاء العراقي، بتاريخ 12 نيسان/ أبريل 2018». وكانت «الأخبار» قد كشفت، في عددها الصادر أول من أمس، عن سعي بغداد إلى استعادة كريم، ومحاولة أربيل من جهتها تسلّمه خوفاً من فضيحة تصيب أركان الحكم في «إقليم كردستان»، وخاصة أن التهم الموجهة إلى الرجل أمنية ومالية، تمسّ بالأمن الوطني العراقي.

وأشار بيان «الداخلية» إلى أن «الإنتربول أطلق سراح المتهم بكفالة مالية، بموجب القوانين اللبنانية النافذة، وقد سُحبت منه جوازات سفره ومُنع من السفر، في انتظار ملف الاسترداد الذي سيُرسل من قِبَل السلطات المختصة في العراق، تمهيداً لاسترداد المتهم ومحاكمته في بلده بموجب اتفاقية تسليم المطلوبين الموقعة بين الجانبين عام 1929». ولفت البيان إلى أن تهمة محافظ كركوك السابق هي «الاختلاس»، علماً بأن معلومات «الأخبار» تفيد بأن الرجل متورّط في تهريب نفط كركوك وبيعه، واختلاس أموال المحافظة وحجب مواردها عن الحكومة، فضلاً عن تحريضه ضد القوات الأمنية العراقية إبّان دخولها المدينة عام 2017، وإدارته مواجهات معها.
من جهته، رفض رئيس الوزراء العراقي، عادل عبد المهدي، «الادعاءات» التي تحدثت عن تدخله لإطلاق سراح كريم، نافياً ما أشيع عن اتصال هاتفي بينه وبين زعيم «الحزب الديموقراطي الكردستاني» مسعود البرزاني، حول هذا الموضوع «لا مباشرة ولا بالواسطة». وقال المكتب الإعلامي لعبد المهدي إن الأخير «لم يُبلَّغ بإلقاء القبض على محافظ كركوك السابق إلا بعد إطلاق سراحه في اليوم التالي... ولم يتدخل في الموضوع مطلقاً... وقد أعلمه بحادثة الاعتقال وزير المال فؤاد حسين في الطائرة أثناء سفرهما لزيارة دولة الكويت». وأكد البيان أن عبد المهدي «وجّه بفتح تحقيق رسمي للإحاطة بما جرى، واتخاذ الموقف المسؤول اللازم».
ومع كشف «الأخبار» عن العلاقات والشراكة التجارية التي تجمع كريم بوزير الثروات الطبيعية في حكومة «الإقليم»، أشتي هورامي، وتواطؤهما في تهريب نفط كركوك وبيعه، كانت لافتة رسالة زوجة هورامي، چراخان رفيق عمر، إلى البرزاني، والتي تحدثت فيها «عن نهب ثروات الأكراد فوق الأرض وتحتها لمصلحة عصابات حاكمة عديمة الضمير»، قائلة إن «وزير الثروات الطبيعية وعصابته استولوا على مئات الملايين من الدولارات وهرّبوها الى الخارج، في وقت يحتاج فيه سكان المنطقة إلى وجبة غذاء لهم ولأطفالهم». وأضافت إنه «تم إخفاء العشرات من القضايا المهمة المتعلقة بحياة المواطنين، بسبب سطوة المافيا من كل الأحزاب»، متابعة إنه «تم هدر الملايين من الدولارات باسمي، في وقت أنا بريئة من كل ما تمّ باسمي».
إلى ذلك، ردّ حزب «الوفاق الوطني العراقي»، بزعامة إياد علّاوي، على المعلومات التي أشارت إلى توسّط الأخير في قضية إطلاق سراح كريم. وقال الناطق الرسمي باسم الحزب، هادي الظالمي، إن هذه «المعلومات لا تمتّ بصلة للحقيقة، ولا للواقع في محاولة بائسة لإثارة قصص قد تلفت الانتباه»، مضيفاً إن علّاوي «لم يتدخّل مطلقاً في هذا الموضوع، ولا يقبل لنفسه التدخل في أي شأن قضائي».