يبدو أن المعركة الدائرة بين متشددين إسلاميين والسلطات المصرية منذ عزل الرئيس محمد مرسي في 3 تموز الماضي، انتقلت إلى مرحلة جديدة مع استهداف أول حافلة للسياح. يأتي ذلك في تزامن لافت لإعلان تحالف دعم الشرعية المؤيد لمرسي «انفتاحه» على أي مبادرة سياسية لحل الأزمة التي تعصف بالبلاد منذ عزله، اذ أجلت أمس أولى جلسات محاكمته بتهمة «التخابر».


وفي هجوم هو الأول على سياح في مصر منذ شباط 2009، قتل أمس ثلاثة كوريين جنوبيين وسائق مصري، كما أصيب 13 كورياً آخرين في تفجير استهدف حافلة كانت تقلّهم عبر منفذ طابا من سيناء إلى إسرائيل. وقالت وزارة الداخلية المصرية «إن ثلاثة سياح كوريين وسائقاً مصرياً قتلوا في الانفجار، وإن الحافلة كانت في رحلة من دير سانت كاترين جنوب سيناء إلى إسرائيل حين وقع التفجير.
ولم تتطرق الوزارة إلى سبب التفجير، الذي لم تتبنّه أي جهة يوم أمس، لكن مصدرين أمنيين قالا إنه نجم عن تفجير عبوة ناسفة إما داخل الحافلة أو قربها.
وفي سيول، قالت وزارة الخارجية «إن 32 كورياً جنوبياً كانوا في الحافلة التي تعرضت للتفجير ومعهم سائق مصري». واستنفر الجيش الإسرائيلي باتجاه منفذ طابا. وقالت القناة الثانية للتلفزيون الإسرائيلي إن إسرائيل عرضت المساعدة على مصر. وأعلنت الشرطة الإسرائيلية في بيان أن «إسرائيل على استعداد لاستقبال المصابين للمعالجة في المستشفيات الإسرائيلية وإن إجراءات قد اتخذت لتمكين ذلك»، موضحة أنه «ليس هناك إسرائيليون داخل الحافلة». وبالتزامن، أعلن تحالف دعم الشرعية أنه «منفتح» على أية مبادرة سياسية لحل الأزمة التي تشهدها البلاد، لافتاً إلى أنه رحب سابقاً بمبادرة أصدرها المفكر الإسلامي محمد العوا في شهر تموز الماضي، إلا أن الطرف الآخر أصرّ على غروره ولم يلق بالاً لها، بل أعلن رفضها بالكامل صراحة». وقال التحالف، في بيان أمس، «إن المناخ الذي تعيشه مصر يقسّم المجتمع ويفتّته»، مشيراً إلى أنه يتحرك «في مسار سياسي مواز للحراك الثوري الذي يشهده الشارع». وأضاف إنه «منذ 3 تموز الماضي ونحن نتعامل مع المبادرات بعقل وقلب مفتوح، بما يضمن حقوق الشهداء وحماية المسار الديموقراطي وإقرار أهداف ثورة 25 يناير المجيدة». وفي أولى جلسات محاكمته بتهمة «التخابر»، التي وصفها مرسي بـ«المهزلة»، انسحبت هيئة الدفاع احتجاجاً على مثولهم داخل قفص زجاجي.
وقررت المحكمة في نهاية هذه الجلسة تأجيل المحاكمة إلى 23 شباط الجاري، وانتداب محامين للدفاع عن المتهمين بدلاً من هيئة الدفاع التي انسحبت.
وقال مرسي في بداية الجلسة «أريد أن أعرف إن كنتم تسمعونني أو لا، نحن في مهزلة، كل هذا لأنكم خائفون مني، أنتم خائفون من ظهوري وتخافون من أن يتكلم الرئيس»، ثم أضاف موجّهاً حديثه إلى المحامين أعضاء هيئة الدفاع عن المتهمين «إذا استمرت هذه المهزلة فلا تأتوا (مجدداً) إلى المحكمة». وعلى الأثر، انسحب أعضاء هيئة الدفاع. وقال أحد أعضاء الهيئة المحامي سليم العوا «انسحبنا، ولن ندخل ما لم تأمر المحكمة بإزالة القفص» الذي سيمثل فيه المتهمون.
(أ ف ب، رويترز، الأناضول)