«شكل» آخر من إضاعة الوقت طرأ على مفاوضات «جنيف 2» أمس. الوفد المعارض قدّم رؤيته لـ«الانتقال السياسي» في سوريا. الوفد الحكومي «لم يصغِ» لما قدّم، متهماً «الائتلاف» المعارض بالتهرب من مناقشة مسألة الإرهاب.

أقفل الوسيط الدولي الأخضر الإبراهيمي خطوط التواصل، وأنهى الجلسة بفشل إضافي يسجّل في يوميات «جنيف 2». إذاً، رفض الوفد الحكومي السوري محاولات المعارضة مناقشة «التحول السياسي» في البلاد، قائلاً إنّه لم يكن مطروحاً ضمن جدول أعمال أمس، وأصرّ على أنه يجب أن تناقش المفاوضات موضوع «الإرهاب» أولاً.

وبموجب خطة طرحها «الائتلاف» تشرف «الهيئة الانتقالية للحكم على اتفاق لوقف كامل لإطلاق النار وتكون مخولة بطرد المقاتلين الأجانب المشاركين مع طرفي الصراع» في الحرب السورية. ولم تتطرق الخطة إلى مصير الرئيس السوري بشار الأسد، لكن قوى المعارضة قالت إن ذلك كان متعمداً لتوضيح أنّه لن يكون له دور.
المتحدث باسم «الائتلاف»، لؤي صافي، قال بعد المحادثات إنّ الوفد الحكومي لم يردّ على الاقتراح. وأضاف: «اليوم قدّمنا المبادئ الأساسية لعملية الانتقال السياسي نحو نظام الحريات والديموقراطية، وكان هناك عرض مفصل لتلك المبادئ التي نعتقد انها اساسية لتحقيق الحل السياسي، بدءاً بتشكيل الهيئة الحاكمة الانتقالية». في وقت رأت فيه عضو الوفد الحكومي، بثينة شعبان، أنّه «لسوء الطالع كانت المحادثات صعبة نوعاً ما لأنهم بدأوا بالأمس (أول من أمس) الحديث عن الارهاب وكان من المفترض ان يواصلوا الحديث عن الارهاب إلى أن ننتهي منه ونتوصل الى رؤية مشتركة بشأنه. لكننا فوجئنا بأن الابراهيمي يعطي الكلمة للجانب الآخر الذي بدأ الحديث عن هيئة انتقالية للحكم ليست على جدول الأعمال. في الحقيقة لم يكن بوسعهم التوصل الى جدول أعمال (للمحادثات)».
وتنص وثيقة المعارضة على أنّ «الغاية الرئيسية من مؤتمر جنيف هي تنفيذ بيان جنيف واحد كاملاً، بدءاً بتشكيل هيئة حكم انتقالية تمارس كامل السلطات التفيذية على كافة وزارات وهيئات ومؤسسات الدولة، وذلك بالتراضي التام». وتشير إلى أنّ «هيئة الحكم الانتقالي هي الهيئة الشرعية الوحيدة المعبّرة عن سيادة واستقلال الدولة السورية، وهي المخولة فقط بتمثيل الدولة في كافة المحافل الدولية، وهي تلتزم كافة المواثيق والمعاهدات الدولية الموقعة من الدولة السورية».
بدوره، قال نائب وزير الخارجية السوري، فيصل المقداد، إنّ الوفد الحكومي «لم يصغ» إلى ورقة المعارضة خلال الجلسة. وأشار إلى أنّه قدّم، من جهته، تقريراً عن «المجازر» التي ارتكبها مقاتلو المعارضة.
ومن المقرر أن يجتمع الإبراهيمي مع وكيلة وزارة الخارجية الأميركية ويندي شيرمان ونائب وزير الخارجية الروسي غينادي غاتيلوف اليوم، قبل يوم من الموعد الذي كان محدداً في السياق، في مؤشر على أن الوسيط الدولي يأمل أن تمارس كل من موسكو وواشنطن ضغوطاً على الطرف الذي تتحالف معه. وقال دبلوماسيون أمس إنّ الابراهيمي اجتمع مع غاتيلوف، الذي أجرى لقاءً مع وزير الخارجية السوري وليد المعلم في جنيف.

تعليق أوباما متعجرف

إلى ذلك، اتهمت وزارة الخارجية الروسية، أمس، الولايات المتحدة بتعمّد تشويه موقفها بشأن سوريا. جاء ذلك بعد انتقاد الرئيس الأميركي باراك أوباما لموسكو لاعتراضها على مسودة قرار للأمم المتحدة يتعلق بالمساعدة لسوريا.
وقالت موسكو إنها ستستخدم حق النقض ضد مشروع قرار غربي عربي بشأن المساعدات لسوريا بصيغته الحالية، مضيفة أنّه «منفصل عن الواقع».
ورفض المتحدث باسم وزارة الخارجية الكسندر لوكاشيفيتش تعليق أوباما ووصفه بأنه «متعجرف» وظالم، معتبراً أنّ موسكو تشعر بالقلق ذاته الذي لدى واشنطن تجاه الأزمة الإنسانية في سوريا. وكرر أنّ التأخر في عملية تدمير الأسلحة الكيميائية السورية حدث بسبب مسائل فنية وبفعل المخاطر الأمنية المحتملة لنقل مواد سامة في منطقة حرب، وليس بسبب تلكؤ دمشق مثلما تقول واشنطن.
(الأخبار، أ ف ب، رويترز)