عاد الحديث عن محاكمة بغداد لمسلحي تنظيم «داعش» الأجانب، إلى الواجهة مجدّداً. إذ كشفت وكالة «فرانس برس»، في تقرير لها أمس، عن عرض عراقي، في هذا الإطار، مُقدّم إلى دول «التحالف الدولي» بقيادة واشنطن. ونقلت عن مسؤولين عراقيين قولهم إن حكومتهم، برئاسة عادل عبد المهدي، اقترحت على دول «التحالف» تولّي محاكمة المسلحين والمعتقلين في سوريا والعراق مقابل بدل مالي، في خطوة تُجنّب دولاً عدة استعادة مواطنيها الذين تصنّفهم «إرهابيين»، ومحاكمتهم على أراضيها. وذكر التقرير أن «أيّاً من دول التحالف لم تردّ حتى الآن على مقترح بغداد، الذي يشمل نحو ألف مسلح أجنبي بيد أكراد سوريا (قوات سوريا الديموقراطية)».

وعلى رغم تجاهل العرض العراقي، إلا أن بغداد حصلت على موافقة مبطنة من قِبَل باريس. إذ يستعد القضاء العراقي لمحاكمة 12 فرنسياً سبق أن اعتُقلوا في سوريا، ونُقلوا لاحقاً إلى العراق بعد تنسيق «قسد» مع واشنطن. ووفق المعلومات، من المحتمل أن يواجه هؤلاء عقوبة الإعدام، إلا أن ثلاثة منهم سبق وحُكم عليهم بالسجن المؤبد (يعادل 20 عاماً في العراق).
وبحسب الوكالة أيضاً، لمّحت بغداد لتلك الدول إلى أنّ لاحتجاز الأجانب تكلفة مالية، خصوصاً أن السلطات العراقية أوضحت لتلك العواصم أن سجونها تكتظ اليوم بآلاف العراقيين الذين اعتقلوا خلال المعارك ضد «داعش»، فضلاً عن مئات الأجانب المحكومين بالإعدام أو المؤبد. ولذلك، ووفق مسؤول حكومي عراقي، فإن العرض المتمثل بمحاكمة المسلحين الأجانب «تبلغ قيمته» مليارَي دولار أميركي، وفي حال التوافق على هذا الخيار، فـ«بمجرد محاكمة هؤلاء، تحتفظ بغداد بحق طلب المزيد من الأموال لتغطية نفقات الإيواء»، وفق التقرير.
وأشار مسؤول ثانٍ، في حديثه إلى الوكالة، إلى أن «التكاليف» احتُسبت بناءً على ما طُبق في سجن غوانتانامو، مضيفاً أن «الدول الأصلية لهؤلاء المشتبه فيهم تواجه مشكلة، ولدينا الحل». وقال إن «هؤلاء قَدِموا من 52 دولة، لذلك كان من السهل مخاطبة التحالف الدولي بدلاً من كل عواصم تلك الدول»، لافتاً إلى أن «من بين المواضيع التي يُتداوَل بها تشكيل محكمة خاصة لإجراء المحاكمات».
في غضون ذلك، دعا رئيس وزراء «إقليم كردستان»، نيجيرفان برزاني، إلى ضرورة العمل المشترك بين أربيل وبغداد لمنع عودة «داعش» مجدداً، وذلك خلال لقائه بوفد دبلوماسي أميركي. وذكر بيان صادر عن حكومة «الإقليم» أن الطرفين بحثا «العلاقات بين أربيل وبغداد، وخطوات حل المشاكل بين الطرفين من خلال الحوار والتفاوض، ومخاوف عودة ظهور تنظيم داعش في بعض المناطق»، مؤكداً أن الجانبين أبديا «اهتمامها بمساعدة المكونات التي هجرت أرضها وموطنها بسبب هجمات داعش، لحين عودة الأمن واستتبابه».