يصل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، اليوم، إلى روسيا، للقاء نظيره الروسي فلاديمير بوتين، ضمن اجتماع ثامن لـ«مجلس التعاون الاستراتيجي» بين البلدين. الزيارة الثالثة لأردوغان إلى موسكو منذ مطلع العام الجاري، تأتي في توقيت لافت، بعد انتهاء الانتخابات المحلية التركية، ووسط توتر يغلّف علاقات أنقرة مع واشنطن على خلفية ملف التسليح، والتعاون في شأن مصير منبج وشرق الفرات. ووفق الإعلانات الرسمية المقتضبة عن جدول أعمال الاجتماعات، سيتم إعطاء حيّز واسع للعلاقات التجارية الثنائية بين البلدين، ولكن ذلك لن يغيّب القضايا العالقة في الشأن السوري، ولا سيما ما سيجري بحثه خلال جولة محادثات «أستانا» المرتقبة في آخر أسبوع من نيسان الجاري. وسيكون مستقبل منطقة إدلب ومحيطها، كما الخطوات الأميركية المرتقبة بعد إعلان «هزيمة داعش»، على رأس أولويات نقاشات الرئيسين.

وبعدما منح الجانبان الروسي والإيراني حيزاً زمنياً واسعاً لأردوغان، أتاح له التركيز على ملف الانتخابات المحلية، قد يجد الرئيس التركي نفسه الآن مضطراً إلى تقديم «جديد» على الأرض، في سياق التزامات بلاده بموجب «مذكرة التفاهم» الخاصة بإدلب، والموقّعة في سوتشي في أيلول الماضي. ويعزز ذلك ما تشهده حدود منطقة «خفض التصعيد» من خروقات وقصف متبادل، طاول اليوم مدينة مصياف في ريف حماة الجنوبي الغربي، والبعيدة نسبياً عن خطوط التماس. ويصبّ الموقف الرسمي السوري في سياق ضرورة إنهاء المماطلة التركية في تنفيذ «اتفاق سوتشي»، وهو ما عبّر عنه أخيراً وزير الخارجية وليد المعلم، بالقول إن «الجانب التركي تلكّأ في تنفيذ الاتفاق، ونسمع من الأصدقاء الروس أن تركيا مصمّمة على تنفيذه، ونحن ما زلنا ننتظر ذلك، لكن أيضاً للصبر حدود، ويجب أن نحرر هذه الأرض»، قبل أن يلفت إلى أن «الأصدقاء الروس بدأوا يشعرون بنفاد صبرنا، وهم يتواصلون مع الجانب التركي الذي نعتقد أنه يفتقد العقلانية والحكمة».

يتشارك «ضامنو أستانا» الرغبة في انسحاب الأميركيين رغم اختلاف الأسباب


ولم يكن الوقت الإضافي الممنوح لأنقرة منفصلاً عن تقلبات الموقف الأميركي المعلن في شأن مستقبل الوجود العسكري في سوريا، والذي لا تخفي روسيا وإيران وتركيا تنسيقها العالي المستوى حوله. ولا شكّ في أن «ضامني أستانا» الثلاثة يتشاركون الرغبة في رؤية الجنود الأميركيين خارج الميدان السوري، وإن تباينت أسبابهم. وبينما أكدّت روسيا وإيران غير مرّة أن عودة القوات الحكومية إلى شرق الفرات سيكون «الحل الأفضل» إذا ما تم الانسحاب الأميركي، لفتت تركيا إلى أن الجانب الأميركي أوضح أنه لن ينسحب «لحساب عودة قوات النظام».
وعلى رغم نجاح واشنطن في كبح جماح التصعيد الميداني بين تركيا و«وحدات حماية الشعب» على طول خطوط التماس بين منبج والمالكية خلال الأشهر الماضية، فإن ما يخرج من معطيات يؤكّد غياب «توافقات منجزة» بين الجانبين التركي والأميركي حتى الآن، إذ لا تزال تنتظر تركيا من حليفتها تسليمها قوائم باسم الإدارات المحلية في منبج، لفحصها والتوافق على الأسماء الواردة فيها، بينما يبدو مشروع «المنطقة الآمنة» عالقاً ضمن إطار نظري، مع غياب رؤية مشتركة بين مؤسسات البلدين المعنية، أو بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين، بعدما طلب منهم الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، المشاركة في تشكيل «فرقة عمل مشتركة» في الشرق السوري تتولى مهمة «حفظ السلام».



موسكو وعمّان: لإغلاق مخيم الركبان
تركّزت تصريحات وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، خلال زيارته للأردن أمس، على ملف مخيم الركبان الحدودي، إذ دعا إلى إغلاقه وعودة قاطنيه إلى بلداتهم وقراهم. وذكّر لافروف بأنه «وفقاً لمراقبين من الأمم المتحدة زاروا هذا المخيم، فإن معظم النازحين هناك يرغبون في العودة إلى بيوتهم... ومن الضروري وقف الجهود التي تمنع حريتهم». ولفت إلى أن «الحل الأكثر بساطة وفعالية يتمثل قي إنهاء الاحتلال الأميركي في تلك المنطقة السورية»، معتبراً أن «الركبان ذريعة على ما يبدو للأميركيين للحفاظ على احتلال غير مشروع في الجنوب» السوري.
وتساوق موقف الضيف الروسي مع نظيره الأردني، أيمن الصفدي، الذي أكد أن «الحل الأساس والجذري للركبان هو في عودة قاطنيه إلى مناطقهم... وظروف التوصل إلى هذا الحل باتت متاحة الآن». ولفت إلى وجود «اجتماع ثلاثي مقبل (أميركي ــ روسي ــ أردني) من أجل التوافق على حل هذه القضية الإنسانية الكبيرة».