لم يشفع لرئيس البرلمان الأوروبي، الألماني مارتن شولتز (الصورة)، أن افتتح كلامه من على منصة الكنيست، بالثناء على دولة إسرائيل واستنكار المقاطعة التي تهددها، دون تعرضه للاتهام بالكذب وتشويه صورة إسرائيل، عندما وجه بعض الانتقادات إزاء السياسة الإسرائيلية في الضفة الغربية.

لم يكد شولتز يتناول الواقع المأسوي الذي يعيشه الفلسطينيون في الضفة الغربية جراء السياسة الإسرائيلية، حتى ساد الهرج والمرج في الكنيست، وبدا رئيس البرلمان الاوروبي كمن مسّ بالمحرمات عندما فضح السياسة الإسرائيلية بالقول إن «الفلسطيني يستهلك سبعة عشر ليتراً من الماء، في مقابل سبعين ليتراً يستهلكها الإسرائيلي»، ومذكراً بأن إسرائيل تفرض حصاراً على قطاع غزّة، الأمر الذي ادى إلى غضب أعضاء الكنيست من البيت اليهودي على كلام شولتز، فغادروا الواحد تلو الآخر القاعة المليئة.

وفي ما يتعلق بخروج اعضاء البيت اليهودي من القاعة، أوضح رئيس الحزب، وزير الاقتصاد نفتالي بينيت، الذي امرهم بمغادرة القاعة، بالقول: «عند سماع كذبته الأولى، التزمت الصمت. لكن عند سماع الكذبة الثانية، لم أكن قادراً على التحمّل بعد». وتوجه بينيت إلى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو كي يطلب من شولتز تقديم الاعتذار. وأضاف: «نرضى بالانتقاد، لكننا لا نرضى بالكذب»، وتابع: «لن أوافق على تأنيب الضمير الكاذب ضد إسرائيل في الكنيست. وبالتأكيد، ليس باللغة الألمانية».
وفي السياق، تطرق نتنياهو إلى أقوال شولتز، وأثنى عليه وعلى حديثه عن التعاون مع إسرائيل. لكنه عاد وأضاف أن أقوال شولتز الإيجابية فقدت صدقيتها وفق ما يلقبه بـ«الاستماع الانتقائي الذي تحول إلى نهج لدوائر كثيرة في أوروبا»، وهو ما دفعه، بحسب نتنياهو، إلى توجيه انتقاد إلى إسرائيل حول استهلاك الفلسطينيين في الضفة الغربية للمياه. ورأى نتنياهو أن «الأرقام ليست صحيحة، وهي صغيرة بشكل ملحوظ»، وقال: «من المستحسن أن يفحص المعطيات». في المقابل، عبّر بعض أعضاء في المعارضة الإسرائيلية عن استيائهم من الطريقة التي اختارها أعضاء الكنيست لمغادرة القاعة. وانتقدت عضو الكنيست زهافا غلؤون، من على صفحتها في موقع «الفايسبوك»، توجه أعضاء الكنيست من البيت اليهودي إزاء هوية شولتز الألمانية وقالت: «أود تذكير أعضاء البيت اليهودي، بصرف النظر عن جهودهم، أننا نعيش في دولة ديموقراطية، تتيح توجيه الانتقاد بأي لغة. واستخدام الهولوكوست لمواجهة الانتقاد الدولي هو ليس مثيراً للاشمئزاز فحسب، بل أصبح سخيفاً».