على الرغم من اتجاه المقاومة في غزة إلى اعتماد خيار المسيرات الشعبية الأسبوعية على الحدود، إلا أنّ ذلك لم يمنعها من ممارسة دورها العسكري في مواضيع مختلفة على مدى عام، إذ خاضت عشر جولات عسكرية صغيرة امتدت ما بين 6 ساعات وثلاثة أيام، ورسّخت خلالها معادلة «القصف بالقصف والدم بالدم». ووفق الرصد، دخلت فصائل المقاومة في مواجهة عسكرية مع العدو الإسرائيلي أربع مرات، رداً على وقوع عدد كبير من الشهداء في «مسيرات العودة»، فيما كانت المواجهات الست الباقية رداً على خروق أمنية أو قصف مواقع تدريب بذريعة إطلاق صواريخ.

وبمرور 12 شهراً على المسيرات، يمكن القول إنه لم يخلُ شهر طوال ذلك العام من مواجهات عسكرية محدودة، فقد كان العدو يستغل أي حدث على الحدود لاستهداف مواقع المقاومة، وهو ما رأت الأخيرة أنه يندرج في محاولات العدو لقضم قوتها العسكرية من دون الذهاب إلى مواجهة شاملة، الأمر الذي ردت عليه بالقصف المتكرر لمستوطنات «غلاف غزة». وخلال الشهر الأول من المسيرات، تصدت «وحدات الدفاع الجوي» لطائرات إسرائيلية بعد وقت قصير من تفجير عبوة ناسفة بجرافة للعدو توغلت داخل القطاع، ما أدى إلى استشهاد مقاوم وإصابة آخر.
وفي نهاية أيار/ مايو الماضي، خاضت المقاومة جولة تميزت بإمطار «غلاف غزة» بالعشرات من قذائف الهاون، إذ وصفها المراسل العسكري لموقع «والا»، أمير بوخبوط، بأنها الأخطر منذ الحرب الأخيرة، بعدما أُطلقت أكبر كمية من الهاون في يوم واحد منذ عام 2014. وخلال تموز/ يوليو التالي، دخلت المقاومة مواجهة قوية بعدما قصفت طائرات العدو مواقع لها بذريعة إلقاء متظاهرين قنبلة على جنود إسرائيليين أدت إلى إصابة قائد كتيبة بجراح. وأدى القصف الإسرائيلي آنذاك إلى استشهاد طفلين وإصابة أكثر من 20، ما دفع المقاومة إلى إمطار «غلاف غزة» بعشرات الصواريخ، لتنتهي الجولة بعد ساعات جراء تدخل مصري وأممي، ويبدأ فعلياً ترسيخ معادلة «القصف بالقصف».

كان التطور الأكبر، في المدى والتأثير، قصف تل أبيب المحتلة


المواجهة الكبرى كانت في نهاية تشرين الثاني/ نوفمبر بعد انكشاف قوة إسرائيلية خاصة تسللت شرقي مدينة خانيونس (جنوب)، الأمر الذي نتج منه اشتباك عنيف وتدخل للطيران الحربي أدى إلى استشهاد سبعة من «كتائب القسام»، فيما قتل ضابط إسرائيلي وأصيب آخر. تبع ذلك الرد إظهار المقاومة قوة غير مسبوقة لأول مرة منذ حرب 2014، إذ استهدفت حافلة عسكرية على الحدود بصاروخ موجّه في عملية جرى توثيقها، كذلك قصفت «غلاف غزة» ومدينة عسقلان بأكثر من 500 صاروخ خلال 24 ساعة، وهو ما أحرج المستوى السياسي الإسرائيلي، ودفع وزير الأمن أفيغدور ليبرمان إلى الاستقالة، ومن ثمّ اضطر رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو إلى تقديم موعد الانتخابات الداخلية. وتزامن ذلك مع نشر «لجان المقاومة» مقطعاً مصوراً لـ«كمين العلم» الذي جرى في 17 شباط/ فبراير 2018. وفي منتصف الشهر الأول من العام الجاري، استهدف قناصٌ فلسطيني جندياً إسرائيلياً كان يهمّ بقنص أحد المتظاهرين على الحدود، وتبنت «سرايا القدس» العملية بعد أسبوعين بشريط مصور أيضاً.
وبينما كان التطور الأكبر، في المدى والتأثير، قصف تل أبيب المحتلة بأربعة صواريخ خلال الأشهر الأخيرة، ومن قبله قصف بيت في بئر السبع (17/10/2018)، أحصت وسائل إعلام عبرية 1252 قذيفة أُطلقت منذ بدء «مسيرات العودة»، وهو ما سبّب إجمالاً مقتل جندي وإصابة 12 آخرين في عمليات وأحداث متفرقة خاصة في الجولات القتالية، كذلك أصيب 15 مستوطناً بجروح، فضلاً عن الخسائر المادية، سواء الناتجة من قصف المقاومة، أو الحرائق التي سببتها البالونات والطائرات الحارقة وباقي «الأدوات الخشنة» للمسيرات.