قبل دقائق على انطلاق اجتماع مجلس الأمن الطارئ المخصص لنقاش إعلان الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، في شأن الجولان، اعتدت طائرات العدو الإسرائيلي، مساء أمس، على عدد من المواقع في محيط مدينة حلب. العدوان الجوي تركّز على عدد من المخازن والمستودعات في محيط مطار حلب الدولي والمنطقة الصناعية في الشيخ نجار. وقالت مصادر عسكرية سورية إن الدفاعات الجوية تمكنت من التصدي لعدد من الصواريخ المعادية، فيما لم يسفر العدوان عن إصابات بشرية في صفوف العسكريين أو المدنيين. ولا يُعدّ هذا الاعتداء الأول من نوعه على محيط مطار حلب الدولي، إذ سبق أن استهدف العدو الإسرائيلي عدة مستودعات هناك في منتصف تموز من العام الماضي. وتسبب اعتداء أمس في انقطاع التيار الكهربائي عن مدينة حلب، لكونه استهدف منطقة تضم خطوط نقل من المحطة الحرارية في الريف الشرقي على طريق حلب ــ الرقة.

العدوانية الإسرائيلية وقصف مواقع عسكرية ومدنية سورية بشكل متكرر، يتكامل مع التصعيد الأميركي المتمثل أخيراً في الاعتراف بـ«سيادة إسرائيل» على الجولان. وفي موازاة عدوان أمس، التأم أعضاء مجلس الأمن، في جلسة طارئة دعت سوريا إلى عقدها لنقاش إعلان الرئيس الأميركي حول الجولان. وبعدما كان جدول أعمال المجلس يتضمن اجتماعاً مغلقاً يبحث عمل قوة الأمم المتحدة لمراقبة فضّ الاشتباك (أندوف)، تمت جدولة الجلسة الطارئة العلنية في الموعد نفسه مع الإبقاء على البنود المعنية بملف «أندوف». ورغم غياب التعويل على استصدار قرار من مجلس الأمن منذ ما قبل الجلسة، فإن الاجتماع كان فرصة لتكريس حالة الرفض للإعلان الأميركي الاستفزازي المخالف لقرارات المجلس. وكان لافتاً أن جلسة أمس وما رافقها من تصريحات، ظهّرت تبايناً بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين، هو الأول من نوعه في الملف السوري على منصة مجلس الأمن منذ سنوات.
واستُبقت الجلسة ببيان جديد من الاتحاد الأوروبي أكّد أن الدول الأعضاء فيه لن تتبع الخطوة الأميركية، وستلتزم «عدم الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على مرتفعات الجولان المحتلة». ولمّحت تصريحات للمندوب الفرنسي إلى الأمم المتحدة، فرنسوا دولاتر، إلى أن الجانب الأميركي سيعرقل أي مشروع قرار يطرح في مجلس الأمن ويعارض توجّه إدارة ترامب، وفق ما نقلت عنه وكالة «فرانس برس». كذلك، أعربت الأمم المتحدة في بيان رسمي عن تمسّكها بالاعتراف بسيادة سوريا على الجولان، داعية الدول الأعضاء إلى «تجنب اتخاذ أي أفعال» من شأنها تصعيد الأوضاع في الشرق الأوسط.

أكد الاتحاد الأوروبي أن أعضاءه لن يمشوا على خطى واشنطن


وفي استباق لأي أجواء سلبية لقرار ترامب داخل مجلس الأمن، توافق الممثلان الأميركي والإسرائيلي في الأمم المتحدة على استحضار «أمن إسرائيل» والتحذير من «الوجود الإيراني» في سوريا والجولان. ورأى نائب مندوب الولايات المتحدة، جوناثان كوهين، في جلسة صباحية للمجلس، أن «السماح للنظامين السوري والإيراني بالسيطرة على مرتفعات الجولان سيكون بمثابة غضّ طرف عن الفظائع التي يرتكبها نظام (الرئيس بشار) الأسد، وعن وجود إيران المزعزع للاستقرار في المنطقة». ومن جانبه، قال المندوب الإسرائيلي، داني دانون، في بيان أمس، إنه «طوال 19 عاماً، استخدمت سوريا الجولان موقعاً متقدماً ضد إسرائيل... واليوم، تريد إيران نشر جنودها عند حدود بحيرة الجليل (طبرية)، وإسرائيل لن تقبل أبداً بأن يتحقق هذا الأمر»، مشيراً إلى أن «الوقت قد حان لكي يعترف المجتمع الدولي بأن الجولان سيبقى تحت سيادة إسرائيل إلى الأبد».
وفي المقابل، أكد مندوب سوريا، بشار الجعفري، أن الإعلان الأميركي «كشف حقيقة المخطط الموجه ضد سوريا بشكل خاص والمنطقة بأكملها، والرامي إلى نشر الفوضى والدمار وتكريس واقع جديد على غرار مخطط سايكس ـــ بيكو ووعد بلفور». وقال في كلمة خلال الجلسة الصباحية المفتوحة حول الوضع في سوريا، إن «رهان كيان الاحتلال الإسرائيلي والإدارة الأميركية على استثمار الحرب الإرهابية والسياسية والاقتصادية التي شنت على سوريا... لإضعافها وتقليص دورها العربي والإقليمي والإسلامي، رهان ثبت خطأه».
وبينما جددت موسكو تأكيد موقفها المحذّر من عواقب الإعلان الأميركي في شأن الجولان، كان لافتاً نفي «الكرملين» أمس لما نشرته عدة وسائل إعلام إسرائيلية عن «تسليم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الرئيس فلاديمير بوتين، خطّة لحلّ النزاع في سوريا تتضمن انسحاب القوات الإيرانية من سوريا».