الخرطوم | شهران مضيا من عمر الاحتجاجات المطالبة بإسقاط نظام الرئيس عمر البشير، والتي تركت الأزمة السياسية تحوم في خريطة جديدة لأحزاب المعارضة والموالاة. بات «تجمع المهنيين السودانيين» النقابي، الذي جدول التظاهرات في مختلف مناطق البلاد، يشكل أكبر تحدٍ للحكم المستمر منذ ثلاثة عقود. هذا في الميدان، أما في السياسة، فقد بات «التجمع» الذي نما على مطلب «إسقاط النظام»، يحتل مركزاً متقدماً بين أحزاب المعارضة، الأمر الذي بدا جلياً في توحد أحزب المعارضة على المطلب الذي رفعه المحتجون منذ اليوم الأول، وانضوائها تحت «ميثاق الحرية والتغيير» الذي شدد عليه «التجمع»، خلال اجتماع جرى في دار حزب «الأمة» في أم درمان، أكبر أحزاب المعارضة.

وبعد مشاركة ممثل «تجمع المهنيين»، محمد يوسف أحمد مصطفى، في مؤتمر المعارضة الخميس الماضي، لم يجد البشير طريقاً لتسويق «شبحية» التجمع، أو اتهامه بأنه كيان «سري» يسيطر عليه «الحزب الشيوعي السوداني». وبالتالي، خفّض الرئيس من سردية «التآمر الخارجي»، التي طالما اتهم بها «بعض» المحتجين، كما دأب منذ انطلاق الاحتجاجات، في حين لم يعد «التغيير» في نظره مستحيلاً من خلال «فايسبوك وواتساب»، بحسب ما أشار سابقاً ساخراً، في إشارة إلى «تجمع المهنيين».
ممثل التجمع محمد يوسف أحمد أكد في حديث إلى «الأخبار» أن «التجمع موجود منذ وقت طويل، ونشاطه معروف للقاصي والداني»، مشيراً إلى أن «قياداته معلومة لدى الحكومة، سواء بشأن مكان العمل أم السكن». وأرجع أحمد «إلصاق الغموض بالتجمع (إلى) محاولة يائسة من الحكومة لإلهاء الشعب السوداني عن قضيته الأساسية وهي إسقاط النظام»، مشدداً على أن «الشباب هم الداعم الرئيس للتجمع، وأن جذوته لن تنطفئ»، وأنه «قريباً سيحقق أهدافه».

لم يستمد «تجمع المهنيين» جماهيريته من عضوية مكوناته أو من المعارضة


وفيما أثبت «التجمع» قدرته على توجيه الحراك منذ البداية، ابتدر القيادي في «المؤتمر الوطني»، وعضو القطاع السياسي، ربيع عبد العاطي، حديثه إلى «الأخبار»، بأن «التجمع يضم في مكوناته (شيوعيين وإسلاميين وبعثيين)، وهذا ما جعل الارتباك يبدو ظاهراً في صفوفه، ومحاولاته في الوصول إلى القصر فاشلة، وإن كثرت»، بحسب ما قال. لكن الخبير النقابي محمد علي خوجلي رأى أن قيادة «تجمع المهنيين» أكدت في الممارسة «صحة تكتيك الانتقال من قضية إلى أخرى»، مشيراً إلى أن «جماهيرية التجمع لم يعد يستمدها من عضوية مكوناته، بل من جماهير الشعب الذي عبّر عن أهدافه، كما نجح وبامتياز في الربط بين النشاط العلني والسري، واستطاع تأمين حركة قياداته وتوسيعها، لذلك لم تعرقل الاعتقالات نشاطه».
وأوضح الخبير النقابي، أن التجمع «تحول من هيئة صغيرة العدد إلى هيئة واسعة النفوذ»، رغم أن القانون يحظر تشكيل النقابات المهنية المستقلة، ويسمح بنقابات تضم جميع العاملين في المؤسسات من دون فصل، الأمر الذي دفع بمئتين من أساتذة جامعة الخرطوم إلى إنشاء تجمع مهني غير رسمي، وشجع المهنيين في أنحاء العاصمة الخرطوم على إنشاء تجمعات مشابهة. ففي عام 2016، قررت ثمانية من التجمعات المهنية المنفصلة، ضمنها «الإعلاميون» و«الصيادلة» و«المعلمون» و«المحامون» و«الأطباء البيطرييون»، تأسيس «تجمع المهنيين السودانيين»، لتكون أولى أنشطته بعد أسبوع من التظاهرات، في 25 من كانون الأول/ديسمبر الماضي، الدعوة إلى تظاهرة نحو القصر الجمهوري «لتسليم مذكرة لرئاسة الجمهورية تطالب بتنحّي الرئيس فوراً عن السلطة»، وهو مطلب لم يبدله التجمع كما فعلت أحزاب معارضة أخرى سابقاً، تلبية للحوارات التي كان يطلقها البشير عند كل منعطف سياسي.