القاهرة | تستمرّ المناقشات التي تجريها وزارة التضامن الاجتماعي لتعديل قانون الجمعيات الأهلية، بناءً على تكليف من الرئيس عبد الفتاح السيسي إبّان «منتدى الشباب» في شرم الشيخ في تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، في وقت تسعى فيه جهات سيادية ورسمية إلى أن تضمن التعديلات تقييد أي أنشطة للجمعيات المدنية والأهلية، خاصة في ما يتصل بمصادر التمويل.

وعلمت «الأخبار» أن تقريراً رفعته جهات سيادية يتضمن ملاحظات السفارات الأجنبية وممثلي المنظمات الخارجية العاملة في مجال حقوق الإنسان على القانون. وأوصى التقرير بـ«وضع القانون كمعيار حاكم لتأسيس الجمعيات، بما يجعله ملتزماً تحقيق أهداف التنمية والرعاية الاجتماعية وفقاً لخطة الدولة واحتياجاتها وأولوياتها»، وهو ما نُظر إليه ــــ من قِبَل المنظمات ـــ على أنه ربط لدور الجمعيات بخطة الدولة، مقابل استبعاد أي أغراض أخرى تراها الأخيرة بعيدة عن هذه الخطة واحتياجاتها!
التقرير الذي قُدِّم إلى وزيرة التضامن، غادة والي، نبّه إلى ضرورة معالجة التناقض بين التعهدات الحكومية أمام مجلس حقوق الإنسان في جنيف خلال المراجعة الدورية التي جرت عام 2014، وبين النصوص التي يجب تعديلها الآن، خصوصاً أن السلطات كانت قد تعهدت إقرارَ قانون ديموقراطي للجمعيات الأهلية (راجع: تداول بطيء في قانون الجمعيات الأهلية: الرؤية الأمنية أولاً!، العدد 3638 في 2018/12/13).

أُقصيت المراكز الحقوقية المعارضة للدولة من الحوار المجتمعي


كذلك، تضمّنت ملاحظات المنظمات والسفارات اعتراضاً على ربط ممارسة الجمعيات أنشطتها بالترخيص الصادر لها من الجهات الإدارية، ومطالَبةً بتوضيح جميع النصوص المثيرة للجدل في هذا الإطار، بحيث تكون واضحة ضمن القانون نفسه وليس في اللائحة التنفيذية التابعة له، التزاماً بالأحكام الدستورية. وطالب المعترضون برفع الحظر عن الجمعيات في ما يتعلق بإجراء استطلاعات للرأي أو البحوث الميدانية؛ إذ يُلزم القانون الحالي الجمعيات بتحصيل موافقة اللجنة المسؤولة عنها التي تضم ممثلي عشر جهات سيادية، الأمر الذي يعوق إجراء البحوث.
من بين الملاحظات أيضاً المطالبة بتحويل «التأسيس بالإخطار» (علم وخبر) إلى أمر فعلي يجب تنفيذه فوراً، ولا يقتصر على التسجيل، علماً بأن دستور 2014 منح أحقية إنشاء الجمعيات بالإخطار، وممارسة الأنشطة بموجبه. لكن هذا البند غير مفعّل حالياً، إضافة إلى أن النص الموجود في القانون الحالي يعطي الجهات الإدارية حق وقف قيد الجمعية خلال 60 يوماً من تاريخ الإخطار، إذا تبين أن من بين أغراض الجمعية «نشاطاً محظوراً» وفق قانون العقوبات أو أي قانون آخر.
وفي ما يتصل بالتمويل، اقترح ممثل «الهيئة العامة للرقابة المالية»، عبد الحميد إبراهيم، أن يتضمن تعديل القانون السماح للجمعيات بإنشاء شركات وصناديق خيرية لضمان استدامة تمويل أنشطتها، وذلك اتصالاً بقانون التمويل الأصغر، ولا سيما في ظلّ وجود نحو 900 جمعية أهلية تعمل بالتمويل المتناهي الصغر، ونجاحها في تقديم تمويل تخطّى 17 مليار جنيه إلى المستفيدين في مصر.
من جهتها، وعدت والي بإنجاز مشروع يراعي المقترحات المُقدَّمة من كل الأطراف المشاركة في تشكيل اللجنة، والجمعيات الأهلية التي شاركت فى الحوار المجتمعي حول القانون (عددها 1164)، والتي تمثل كل المحافظات. وقالت إنه بمجرد انتهاء لجنة الصياغة من إعداد المسودة النهائية للتعديلات، ستُرسل إلى مجلس الوزراء والوزارات المختصة لإبداء الرأي فيها، تمهيداً للدفع بها إلى مجلس النواب كي تكمل مسارها التشريعي، وهو ما يتوقع أن يُنجز خلال الفصل التشريعي المقبل مع استمرار جلسات الحوار المجتمعي.
لكن «التضامن الاجتماعي» لم تحدد موعداً للانتهاء من المسودة التي أُقصيت منها المراكز الحقوقية المعارضة للدولة، كذلك لم يشترك في مناقشتها حتى الآن أي من الحقوقيين المعارضين الذين يرفضون مضمون التعديلات الحالية.