أعطى مجلس الأمن، أمس، اتفاقات السويد المُعلَن عنها في الـ13 من الشهر الماضي، زخماً جديداً، بتصويته على إرسال مراقبين جدد إلى محافظة الحديدة. لكن هذا الزخم يبقى ـــ إلى الآن ـــ دون مستوى الدفع الدولي المطلوب لكسر الجمود المسيطر على المسار التنفيذي للاتفاقات، خصوصاً في ظلّ الوقع السلبي الذي خلّفته زيارة وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو إلى الرياض، وما حملته من مواقف رأت فيها «أنصار الله» «تشجيعاً للتحالف على الاستمرار في العدوان».

وبعد أقلّ من شهر على تصويته على القرار 2451 الذي أيّد مشاورات السويد، وفوّض الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، نشر فريق من المراقبين الأمميين في اليمن في غضون شهر، صوّت مجلس الأمن، أمس، بالإجماع، على مشروع قرار بريطاني ثانٍ يحمل الرقم 2452، يقرّ نشر 75 مراقباً إضافياً في الحديدة لمدة ستة أشهر. ويوكل القرار إلى البعثة الجديدة مهمّتين أساسيتين هما: متابعة امتثال الأطراف لاتفاق وقف إطلاق النار وعملية إعادة الانتشار، والعمل على ضمان أمن المدينة وموانئ المحافظة الثلاثة من قِبَل قوات الأمن المحلية. وقالت المندوبة البريطانية لدى الأمم المتحدة، كارين بيرس، عقب التصويت، إن «اعتماد المجلس لهذا القرار لن يكون نهاية القصة في اليمن»، موضحة أن ما صدر أمس «قرار فني وتقني محض، ومختصر للغاية». وأشارت إلى أن «الوضع هادئ نسبياً في الحديدة»، مستدركة بـ«أننا نعمل مع جميع الأطراف ومع الجنرال كاميرت من أجل تنفيذ الاتفاق».
وفيما سارعت حكومة الرئيس المنتهية ولايته، عبد ربه منصور هادي، على لسان المندوب اليمني لدى الأمم المتحدة عبد الله السعدي، إلى الترحيب بالقرار، بدت «أنصار الله» أكثر حذراً وتريّثاً في التعامل معه مما كان عليه الحال لدى صدور القرار 2451، عندما أعربت الحركة عن ارتياحها إزاء الأخير على رغم بعض تحفظاتها عليه. هذا الحذر يظهر أنه مرتبط بانطباع تكوّن لدى سلطات صنعاء، بأن ثمة سعياً (أميركياً ـــ إماراتياً بالدرجة الأولى) إلى إفشال تفاهمات استوكهولم، ما لم يتمكّن «التحالف» والقوى المحلية الموالية له من قلب مضامينها، وتحويلها إلى هزيمة لـ«أنصار الله». ومن هنا، يسود تخوّف من أن يكون قرار مجلس الأمن الجديد مندرجاً في إطار الضغوط الممارَسة على الحركة، ودفعها إلى قبول أمر واقع تريد أبو ظبي والرياض ومن ورائهما واشنطن فرضه بالتحايل. ولعلّ هذا هو ما عبّر عنه عضو المكتب السياسي لـ«أنصار الله»، عبد الوهاب جحاف، في تعليقه على صدور القرار، حيث اعتبر أن الأخير «يحمل في طياته لعبة قذرة معروفة الأهداف والنوايا المبيتة المُمهِّدة للسيطرة الدولية على الساحل الغربي ككل»، معرباً عن اعتقاده بأن «كل محاولاتهم ستبوء بالفشل».

يدعو القرار 2452 إلى نشر 75 مراقباً إضافياً في الحديدة


تصريح يحيل إلى حقيقة أن سلطات صنعاء تمتلك القدرة الفعلية على تعطيل تنفيذ القرار 2452، وهو ما استبطنته مناشدة الأمم المتحدة، طرفي النزاع «تسهيل الإجراءات الإدارية» الخاصة بدخول المراقبين الدوليين الجدد، خاصّةً بالذكر مسألة «حصولهم أولاً على تأشيرات دخول» وفق ما أشار إليه الناطق باسم الأمين العام للمنظمة الدولية، استيفان دوجاريك. لكن، مع ذلك، لم تكن الأجواء في صنعاء، حتى مساء أمس، تفيد بأن ثمة توجّهاً نحو رفض القرار الأخير، بل تدور التوقعات حول قبول مشروط، خصوصاً أن مسار تنفيذ اتفاق الحديدة أظهر في خلال الأسابيع القليلة الماضية كماً كبيراً من التسويف والمراوغة، دفع «أنصار الله» أخيراً إلى المجاهرة باتهام كاميرت بـ«الخروج عن مسار الاتفاق لتنفيذ أجندة أخرى». لكن، حتى لو تمّت طمأنة «أنصار الله» من قِبَل الأمم المتحدة، ومن ثمّ سلك القرار 2452 طريقه إلى التنفيذ، تبدو الأمور مُهدّدة بالعودة مجدداً إلى المربع الأول، «طالما أن الولايات المتحدة تقف سداً منيعاً أمام تحقيق السلام في اليمن»، وفق ما يرى وكيل «الهيئة الوطنية للشؤون الإنسانية» التابعة لسلطات صنعاء فيصل مدهش.
هذه العرقلة الأميركية لم يظهر إلى الآن ما ينبئ بخلافها، لا سيما أن الموقف الإماراتي لا يزال يتخذ مساراً تصاعدياً. وهو ما جدّد التعبير عنه، أمس، وزير الدولة للشؤون الخارجية أنور قرقاش، الذي دعا الأمم المتحدة إلى الضغط على «أنصار الله» من أجل «الانسحاب من الموانئ»، مكرّراً المطالبة بـ«وقف تهريب الأسلحة الإيرانية إلى اليمن». مؤشّر قاتم يضاف إليه فشل انطلاق اجتماعات اللجنة الفنية المعنية بتنفيذ اتفاق تبادل الأسرى في العاصمة الأردنية عمّان، بعدما تخلّف وفد الحكومة الموالية للرياض عن الحضور. ووفقاً لمصادر من داخل وفد صنعاء تحدثت إلى «الأخبار»، فإن الاجتماع الأول كان يُفترض أن يُعقد صباح أمس، إلا أن وفد الطرف الآخر لم يصل في الموعد المُحدّد لبدء اللقاءات، التي أوضحت المصادر أنها ستكون «غير مباشرة»، مبيّنة أن وفد صنعاء يضمّ في صفوفه «اقتصاديين، بهدف بحث أزمة الرواتب، والإيرادات العامة للدولة، وإعادة إنتاج النفط والغاز».