القاهرة | شارك رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، في تدشين سدّ «ستيجلر جورج» في تنزانيا أمس، ممثلاً عن الرئيس عبد الفتاح السيسي، وذلك في خطوة تقول مصر إنها تأتي ضمن دعمها عملية إنشاء السد الجديد الذي تنفذه «شركة المقاولون العرب» المصرية بصورة أساسية، لكن بالتعاون مع شركات أخرى. ومن المقرر الانتهاء من بناء «ستيجلر جورج» خلال ثلاث سنوات، بل تعهدت الشركة المنفذة خفضها وبدء العمل على السد لتوليد الكهرباء قبل نهاية 2021.

الدعم المصري، المختلف كلياً مع الموقف المعلن من «سدّ النهضة» الإثيوبي، يأتي بناءً على دراسات مصرية أفضت إلى ألا يكون السد الجديد على نهر النيل، لتجنب التأثير سلباً في حصة البلاد من مياه النهر، إذ يجري تنفيذه حالياً على نهر روفينجي، علماً أن اختيار «المقاولون العرب» جاء بديلاً من شركة برازيلية كادت تحصّل أحقية التنفيذ، لكن القاهرة حصلت على العقد ضمن سياسة التقرب من الدول الأفريقية عامة ودول حوض النيل خاصة.
يقول الخبراء إن هذا السدّ سيُسهم في توليد الكهرباء بطاقة تصل إلى 2100 ميجاوات، وتصل سعته التخزينية بعد اكتمالها إلى 34 مليار متر مكعب، وذلك بتكلفة مالية وصلت إلى 3.6 مليارات دولار بتمويل كامل من الحكومة التنزانية. وستكون هناك أيضاً 4 سدود أخرى مكملة لزيادة الكهرباء، إذ تسعى تنزانيا إلى تأمين طاقتها في المجمل خلال الأعوام الخمسين المقبلة. ووفق معلومات حصلت عليها «الأخبار»، يتضمن مخطط التنفيذ 4 ملايين متر من مكعبات الحفر و7.5 ملايين متر من مكعبات الردم للركام، بالإضافة إلى 2.6 مليون من مكعبات الخرسانة، وبإجمالي 64 ألف طن من حديد التسليح.
وتشمل الأعمال المنوي تنفيذها الخرسانة المدمجة للسدّ الرئيسي بطول 1025 متراً عند القمة وبارتفاع 130 متراً، وعرض قمة السد سيكون 10 أمتار. أما السدود الأخرى، فستكون لتخزين المياه، بأطوال 1.4 كم و7.9 كم و4.6 كم و2.6 كم، وبأقصى ارتفاعات لها، وذلك مع إنشاء محطة توليد للطاقة الكهرومائية بقدرة لا تقل عن 2115 ميجاوات، بجانب محطة فرعية وخطوط لنقل الكهرباء إلى أقرب نقطة بالشبكة العربية. وأيضاً، ستُنشأ طرق دائمة تربط الموقع بشبكة الطرق الحالية والأعمال الكهروميكانيكية الرئيسية لمحطة الكهرباء.
وتمول وزارة الكهرباء المصرية برنامجاً تدريبياً لعشرين من المهندسين التنزانيين ضمن برنامج التعاون المشترك، علماً بأن هؤلاء المهندسين الشباب سيكونون باكورة المواطنين المحليين العاملين في المشروع الجديد، وسط توقعات بزيادة العدد تدريجاً خلال السنوات المقبلة ضمن «برنامج التدريب الأفريقي» الذي تنظمه الوزارة للشباب الأفريقيين خاصة.
ورغم توقعات بتعثر الحكومة التنزانية في تمويل السد، أعلن الرئيس جون ماجوفولي خلال المؤتمر الصحافي أمس، استعداد بلاده لسداد نسبة 15% مقدماً من التكلفة الإجمالية حتى قبل انتهاء بقية المفاوضات، مشيراً إلى أنه طلب من نظيره المصري وضع المشروع تحت إشرافه لتسريع تنفيذه. وقال ماجوفولي إن مشروع السد «حلم تأخر تنفيذه 40 عاماً لكون الدولة فقيرة، لكن اليوم سيشيَّد بأموالنا»، مضيفاً: «لجأنا إلى مصر الشقيقة كما لجأ إليها المسيح خوفاً من القتل». وشدد على أن مشروع السد سيحافظ على الطبيعة «لأنه سيوقف نزف الأشجار» التي تقطع بمعدل 583 شجرة يومياً لتصنيع الفحم الذي يستخدم في توليد 92% من الكهرباء في البلاد.
وخلال زيارة مدبولي، جرت مناقشات في مشروع المزرعة المشتركة في منطقة بكوبا، إذ من المقرر زراعة مساحة ألف هكتار بالأرز، في خطوة تسعى بها القاهرة إلى تأمين الأرز في ظل تراجع زراعته محلياً جراء النقص في المياه بالتزامن مع بدء بحيرة التخزين في السد العالي.