على رغم تصريح الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، بالحاجة إلى تعديل قانون الجمعيات الأهلية ضمن فعاليات «منتدى شباب العالم ــــ 2»، الذي عُقد بداية الشهر الماضي في مدينة شرم الشيخ، فإن خطوات التعديل للقانون، الذي قوبل بعاصفة من الانتقادات في الأوساط الحقوقية والمنظمات الأهلية، تسير ببطء شديد وبإيقاع أقل مما هو متوقع، لأسباب لها علاقة كما تتحدث مصادر مطلعة بالرؤية الأمنية تجاه التعديلات التي لم تتم بلورتها بعد.

ومع أن اللجنة التي شُكلت برئاسة وزارة التضامن الاجتماعي كان يفترض أن تنهي أعمالها خلال شهر منذ الأسبوع الثاني من الشهر الماضي، فإنها لم تعقد اجتماعها الأول إلا قبل يومين، لكنها قررت «فتح حوار مجتمعي» عن القانون مع الجمعيات الموجودة في البلاد. ويفترض بهذه الخطوة أن تكون ذات نتائج مثمرة من أجل خروج القانون بصيغة توافقية بين الجمعيات، خصوصاً أن القانون الحالي يرضي الأجهزة الأمنية فقط ويتجاهل كلياً جميع الملاحظات التي دونت حتى من «المجلس القومي لحقوق الإنسان» الذي تختار الدولة تشكيلته!
صحيح أن اللجنة المعنية الآن تضم في عضويتها ممثلين عن: الخارجية، والعدل، والتضامن الاجتماعي، لكن ممثلي الأجهزة الأمنية سيحضرون دائماً جميع الاجتماعات التي تعقد لتدوين ملاحظاتهم، أو ستصلهم على الأقل ملخصات، لتكوين رؤية نهائية في شأن التعديلات، كما تقول مصادر لـ«الأخبار»، إذ إن التعديلات لن تقرّ «من دون مراجعة دقيقة ووافية». ويرى الأمن هذا القانون مهماً لأنه ينظم عمل منظمات المجتمع المدني التي تتلقى تمويلاً من الخارج، كما يتهم بعضها بالمسؤولية عن التحريض على نظام الحكم على نحو غير مباشر أو فتح مناقشات لا تناسب طبيعة المجتمع المصري، ما جعله ضمن سلسلة «قوانين الأمن القومي» التي تحصل على موافقة مسبقة قبل تمريرها في البرلمان.
أما الأسباب الأساسية الآن لموافقة السيسي على إعادة التداول في مواد القانون، فهي التراجع الملحوظ في تمويل المنظمات والجمعيات الأهلية، وما خلفه من ضعف العمل التطوعي الذي سعت أجهزة الدولة إلى تعزيزه من أجل تعويض الأنشطة المماثلة التي كانت تقوم عليها أذرع جماعة «الإخوان المسلمون» المحظورة، خلال السنوات التي سبقت الإطاحة بالرئيس محمد مرسي، علماً أن قانون «الجمعيات الأهلية» تأخر دخوله حيز التنفيذ لأشهر ما بين إقرار البرلمان له، وتوقيع الرئيس عليه، وتوفيق أوضاع بعض الجمعيات التابعة للدولة معه. مع ذلك، أقر الرئيس القانون المخالف للدستور في ذلك الوقت، وهو الآن يطلب تعديله بعد عام فقط، مع أن خبراء القانون الدستوري فنّدوا فقدانه الدستورية بأكثر من مادة.

تريد اللجنة الحكومية إخراج «صيغة توافقية» ترضي الأجهزة الأمنية


وتبقى المادة الأكثر وضوحاً التي سيجري تعديلها هي النص بأن يكون إنشاء الجمعيات الأهلية بالإخطار، إذ يشترط هنا موافقة الجهة المختصة على إنشاء الجمعية. وإذا عُدّل هذا البند، فسيكون الجدل حول ضوابط الإخطار وما يجب أن يتضمنه بالإضافة إلى حق الاعتراض وآلية الطعن على قرار الجهة الإدارية. أيضاً، تشتكي الجمعيات الخيرية من إلزامها سداد رسوم مقابل قيد نظام الجمعية توضع في صندوق دعم الجمعيات والمؤسسات الأهلية، ولذلك سيعاد النظر في الرسوم وتوصيف المقر الذي اشترط القانون وجوده.
وعلى رأس التعديلات دراسة بدائل عن عقوبة الحبس في المخالفات، التي تصل إلى 5 سنوات، إذ تطالب الجمعيات بإلغاء السجن لأنه يؤدي إلى العزوف عن تولي المناصب القيادية في الجمعيات الأهلية. كذلك، لا يزال ممثلو الجمعيات يرفضون الإبقاء على النص الخاص بـ«أحقية الجهة الإدارية دخول مقر أي من الجمعيات والمؤسسات والاتحادات والمنظمات والكيانات الخاضعة للقانون أو فروعها لمتابعة أنشطتها والاطلاع على سجلاتها»، أي التفتيش المفاجئ الذي سيجري تقنينه بصيغة توافقية لحصره في أضيق الحدود.
من جهة ثانية، تطالب جمعيات بإلغاء «الجهاز القومي لتنظيم عمل المنظمات الأجنبية غير الحكومية» الذي يضم ممثلي 10 جهات مختلفة بسبب تداخل اختصاصات هذا الجهاز مع اختصاصات هيئات أخرى، كما يطالبون بإلغاء أحقية الجهة الإدارية المتابعة في وقف نشاط الجمعية لمدة لا تتجاوز سنة، إذ الأفضل «الوقف لمدة محددة بعد تحقيقات وقرارات حتى لا يتأثر العمل الأهلي سلبياً».