ريف دمشق | أعلنت لجان المصالحة الوطنية في بيت سحم وببيلا (ريف دمشق الجنوبي) عن التوصل إلى التوافق على مشروع التسوية الذي كان مطروحاً منذ أيام، ضمن الشروط التي كانت قد أشارت إليها «الأخبار» سابقاً. حيث تم الاتفاق على تسليم المسلحون أنفسهم إلى الجيش السوري، ليختاروا، بعد تسوية أوضاعهم، إما البقاء داخل منطقتهم، وإما الالتحاق بالثكنات العسكرية، لمن كان مطلوباً منهم لأداء الخدمة.


وكذلك تثبيت الحاجز الأمني المشترك ما بين الجيش السوري و«الجيش الحر» عند بوابة بلدة ببيلا. وتمهيداً للمصالحة، أقدم ما يقارب 43 مسلحاً في ببيلا وبيت سحم إلى تسليم سلاحهم للجيش السوري، كمقدمة لتسوية أوضاعهم. وكان حي سيدي مقداد في منطقة ببيلا قد شهد رفع العلم السوري على أعلى نقطة فيه (فوق مجمع البدر).

نجاح التسوية في البلدتين مساءً، جاء ليبدد المخاوف التي رافقت الناشطون، جراء العراقيل التي برزت نهار أمس. وكان الناشط علي مهنا، المشارك في عقد المصالحة في بيت سحم، قد أكد سابقاً لـ«الأخبار» أن «العمل لا يزال مستمراً مع القادة الميدانيين من الطرفين، للتوصل إلى شكل التسوية هناك. ولم يبق من العراقيل سوى تلك المتعلقة بمصير المسلحين في الداخل، حيث لم يُتفَق بعد بشأن بقائهم في الداخل ومنعهم من الخروج، أو تسوّى أوضاعهم ويلتحق من هو مكلَّف بالخدمة العسكرية بثكنته مباشرةً».
في المقابل، خرج بعض أهالي منطقة يلدا (الريف الجنوبي) في تظاهرة، للمطالبة بمنع إقفال أحد المطاعم الخيرية الذي كان يقدم مساعدات غذائية لسكان أحد أحيائها. يذكر أن المطعم كان قد تلقى تهديدات من قبل مسلحي «الجبهة الإسلامية» لكونه «تابعاً للنظام السوري، ويقوم بإرسال معلومات عن تحركات المسلحين إليه».
في وقت عادت وتيرة المعارك في ريف دمشق، والغوطتين الشرقية والغربية، إلى الارتفاع من جديد. وقصفت الطائرات السورية معاقل للمسلحين في حي كفر بطنا (الغوطة الشرقية)، ما أدى إلى مقتل 11 مسلحاً بالتزامن مع استمرار الاشتباكات في قسمها الشرقي. كذلك استمر قصف مناطق المسلحين في كلّ من داريا ومخيم خان الشيح (الغوطة الغربية). وفي منطقة المليحة (الغوطة الشرقية)، استمرت الاشتباكات بين الجيش السوري وتجمع «مجاهدو الفيلق» الذين ضربوا مركز «الإدارة العامة للدفاع الجوي»، قبل أن يتمكن الجيش السوري من إعادتهم إلى محيط المركز. وفي منطقة المرج، أدت الاشتباكات مع لواء «الحسين بن علي» إلى مقتل 9 مسلحين.
أما في الريف الشمالي للعاصمة، فقد عادت الاشتباكات إلى منطقة القابون لتحدث خرقاً في التسوية التي يجري العمل على إنجازها هناك. وفي التفاصيل، بحسب ما ذكرت مصادر مسلحي الحي لـ«الأخبار»، أن «مجموعة من المتشددين القادمين من دوما يسعون، منذ فترة، إلى منع التسوية من التحقق. لكن هذا لا يعني عدم رغبتنا بالتسوية». كذلك طاولت الاشتباكات مناطق حرستا وعربين وزملكا.
وفي مخيم اليرموك، تمكنت الهيئات الإغاثية من إدخال 1300 طرد من المواد الغذائية إلى المخيم، من شارع راما. وسجل توزيع المواد الغذائية في الشارع المذكور حالة من الفوضى في عملية التوزيع، حيث أدى تدافع الأهالي إلى سقوط حائط عليهم، ما أدى إلى سقوط جريحين. وفي مقابل إدخال الطرود الغذائية، تمكنت قافلة «الوفاء الأوروبية» من إدخال التمور و1300 ربطة خبز إلى شارع راما، قبل أن تتوقف عملية توزيع المساعدات الإنسانية عند الساعة الخامسة عصراً، بعد أن شهدت منطقة التوزيع اشتباكاتٍ عنيفة. يقول رامي خليل، أحد سكان شارع فلسطين، في حديثه لـ«الأخبار»: «تم إطلاق النار من قبل القناصون داخل المخيم، هؤلاء متمركزون قبل ساحة الصالة، هناك طفلة صغيرة بين الجرحى ولا يوجد شهداء». ويتمركز في المكان المذكور مقاتلون من «لواء صقور الجولان»، وقد أدى إطلاق النار إلى وقوع أكثر من تسعة جرحى من المدنيين ومن عناصر «الهيئة الإغاثية» التابعة لـ«الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين – القيادة العامة»، وتم نقلهم مباشرةً خارج المخيم. كذلك نقلت سيارات الإسعاف التابعة لمنظمة «الهلال الأحمر الفلسطيني» خمس حالات صحية حرجة إلى خارج المخيم. وفي حديث لـ«الأخبار» مع موسى بدران، أحد المسؤولين في وفد المصالحة الوطنية، قال: «شهدنا اليوم اجتماعاً لعدد من ممثلي الفصائل الفلسطينية والمسلحين غير الفلسطينيين، أُعلن خلالها الاتفاق على انسحاب هؤلاء المسلحين من الحي باتجاه منطقة الحجر الأسود، حيث بدأ عدد قليل من عناصر جبهة النصرة بإخلاء مقارهم في الحي».