لا يزال رئيس الوزراء العراقي، عادل عبد المهدي، يأمل بأن يحسم مرشّحي الحقائب الثمانية الشاغرة في شكل توافقي بين الكتل السياسية. لكن هذا الأمل بدا، حتى يوم أمس، ضعيفاً إلى حدّ بعيد، مع إصرار زعيم «التيار الصدري»، مقتدى الصدر، على تسليم حقيبتَي الداخلية والدفاع لشخصيات مستقلة، علماً أن هاتين الحقيبتين تمثّلان العقدة الرئيسة في طريق اكتمال الحكومة. هجوم الصدر، صباح أمس، جاء على شبكة «تويتر»، في تغريدة حملت رؤيته لحلّ المشكلة القائمة: «الإسراع في طرح الکابينة، عدا وزيرَي الدفاع والداخلية، وفتح باب الترشيح لهما من قِبَل القادة العظماء الذين حرّروا الأراضي من داعش». واشترط الصدر أن يكون ذلك من «دون تدخل أي كتلة أو حزب أو جهة»، ليختم مقترحه بتصويب مبطن على طهران بالقول إن «جيراننا أصدقاؤنا، لا أسيادنا... قرارنا عراقي».

وعلى رغم مسارعة نائب رئيس «كتلة المحور الوطني» (المحسوبة على «تحالف البناء»)، محمد الكربولي، إلى الإشادة بموقف الصدر، «المطابِق لمطالبنا في شأن استيزار شخصيات مهنية مستقلة لوزارتَي الدفاع والداخلية»، إلا أن معلومات «الأخبار» تفيد بأن وراء موقف «الكرابلة» محاولةً لتحصيل أكبر قدر ممكن من المكاسب لحظة التصويت، في الجلسة البرلمانية المقبلة. ولم يبدِ مقترح الصدر اعتراضاً على المضيّ قدماً في توزيع الحقائب المستقرّة حالياً على الشكل التالي: الثقافة لـ«تحالف الفتح»، التعليم العالي لـ«دولة القانون»، التربية والتخطيط لـ«سُنّة البناء»، العدل لـ«الاتحاد الوطني الكردستاني»، والهجرة والمهجرين لـ«الأقلّيات»، لتبقى الداخلية من حصّة «شيعة البناء»، والدفاع من حصّة «القائمة الوطنية» بزعامة إياد علّاوي. لكن، وفقاً لمصادر «البناء»، فإن حقائب الثقافة، التخطيط، والهجرة والمهجرين، لم تُحسم حتى ساعة متأخرة من ليل أمس. وتؤكّد المصادر نفسها أن النقاشات ما زالت مستمرة «حتى نقدّم أسماء مرشحينا لعبد المهدي قبيل الأحد المقبل»، وهو ما يتلاقى مع إعلان عبد المهدي بالأمس، عن أن «جلسة التصويت على الوزراء المتبقّين ستُعقد بعد تسلّم سيرهم الذاتية».

تُطرح تساؤلات حول احتمال وقوع اشتباك جديد على خطّ الحنانة ــ بغداد


وبالعودة إلى عقدة الداخلية، فإن فالح الفياض لا يزال المرشح الأوفر حظّاً، في ظلّ تمسّك «البناء» به. وعلى رغم ترويج بعض الوسائل الإعلامية لمعلومات عن أن قاسم الأعرجي وعبد الكريم خلف قد طُرحا لتسنّم هذا المنصب من قِبل «البناء» وعبد المهدي، إلا أن المطلعين على مسار المفاوضات يقولون، في حديثهم إلى «الأخبار»، إن «التصويت السرّي سيكون خيارنا، مع إصرار الإصلاح على الحؤول دون نيل الرجل حقيبة الداخلية»، لافتين إلى أن «الفياض ليس مشروعاً لإيران كما يحاول البعض أن يُشيع، لكن سبب الفيتو إفشاله مشروع بريت ماكغورك، وَمن آمن به من القوى المحلية». وبالنسبة إلى حقيبة الدفاع، فإن القوى «السنّية» لم تستطع حتى الآن حسم مرشّحها لها، وسط حديث عن أن النقاش يدور حول 6 أسماء أبرزها: فيصل الجربا، سليم الجبوري، وعبد الغني الأسدي، إلا أن البعض يرجّح إسنادها إلى الجبوري في إطار «حفظ المكانة»، في حين تستبعد مصادر «البناء» و«الإصلاح» إسنادها إليه على قاعدة «المُجرّب لا يجرّب»، لكنها تستدرك بالقول إن «القاعدة تلك تسري فقط على كيانات المكوّن الشيعي فحسب».
في هذا الوقت يواصل عبد المهدي محاولاته كسب الوقت، مراهِناً على إمكانية تحقيق خرق في الجمود المسيطر على خطّ الصدر ــــ العامري من جهة، وتقريب وجهات النظر بين كيانات «سُنّة البناء» من جهة ثانية. إلا أنه، وفي حال فشل عبد المهدي في تحقيق ذلك التوافق، ومضيّ الأمور نحو التصويت السري، فإن تساؤلات ستُطرح حول استمرار الصدر في دعم عبد المهدي من عدمه، واحتمال وقوع اشتباك سياسي جديد على خطّ الحنانة ــــ بغداد.
من جهة أخرى، أعلن عبد المهدي، في مؤتمره الصحافي أمس، أنه «سيتم فتح طرق عدة كانت مغلقة منذ 2003، عدا طرقات المنطقة الخضراء»، مؤكداً في الوقت نفسه أن «الحكومة عازمة على فتح المنطقة الخضراء أمام المدنيين». وتطرّق أيضاً إلى النشاط المتزايد لتنظيم «داعش» في محافظة نينوى والمناطق الغربية والحدودية مع سوريا، من دون أن يبيّن ماهية الإجراءات التي ستتبعها حكومته للتعامل مع الوضع الراهن.