غزة | في الوقت الذي تلقت قيادة حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» دعوة لزيارة القاهرة للتباحث في عدد من القضايا، رفعت الأجنحة العسكرية لفصائل المقاومة في قطاع غزة، درجة التأهب لديها خشية من عملية عسكرية إسرائيلية غادرة، في ضوء تصريح رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو، خلال اجتماعه مع أعضاء حزبه «الليكود»: «في الجولة الأخيرة عقدنا اجتماعاً للكابينت واتخذ الجميع من دون استثناء القرار بالإجماع (وقف إطلاق النار) بانتظار المرحلة الثانية من العملية».

وخشية من أن يكون الحراك المصري خلال الفترة الحالية محاولة لخداع المقاومة وتوجيه ضربة عسكرية إسرائيلية مفاجئة، فإن الأجنحة العسكرية لفصائل المقاومة حافظت على استنفارها، فيما لا تزال الأجهزة الأمنية في قطاع غزة تعمل وفق خطة طوارئ خشية استهدافها بسيناريو شبيه بما حدث عام 2008، وأدى لاستشهاد أكثر من 250 عنصراً أمنياً خلال الضربة الجوية الأولى.
وبحسب مصدر من الفصائل تحدث لـ«الأخبار»، فقد وصلت لقيادة «حماس» و«الجهاد» دعوة من القيادة المصرية لزيارة القاهرة للتباحث في التهدئة مع الاحتلال، والمصالحة الفلسطينية. وبحسب المصدر في «حماس» فإن هناك «تطورات جديدة في ملف الأسرى، باعتباره جزءاً من المرحلة الثانية للتفاهمات التي جرى التوصل إليها».
وعلى رغم نفي عضو المكتب السياسي للحركة خليل الحية وجود أي تطور في ملف الجنود خلال الفترة الأخيرة، إلا أن المصادر أكدت أن «التفاهمات المصرية التي اتفق عليها الشهر الماضي تنص على إبرام صفقة تبادل للأسرى، وهو ما تتوقع الحركة طرحه خلال لقاء قيادة جهاز الاستخبارات المصرية». ويرأس وفد «حماس» إلى القاهرة كل من عضوي المكتب السياسي خليل الحية وروحي مشتهى، كما سيلتحق بهم وفد من قيادة الخارج.
من جهة ثانية، ستعرض القاهرة رؤية جديدة تتعلق بالمصالحة الفلسطينية، حيث ستطرح تشكيل حكومة جديدة تستلم قطاع غزة بالكامل، إلا أن «حماس» غير متشجعة بالقيام بأي خطوة تتعلق بالمصالحة طالما لم يلبِ رئيس السلطة، محمود عباس، مطالبها من رفع العقوبات عن غزة وتشكيل حكومة وحدة وطنية والدعوة لعقد مجلس وطني يشمل جميع الفصائل التي خارجه.
وفي الإطار ذاته، قال عضو المكتب السياسي لـ«الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين»، كايد الغول، إن «ملف المصالحة الفلسطينية يشهد حراكاً جديداً برعاية مصرية، وذلك بعد إنجاز ملف الهدوء مع الاحتلال في قطاع غزة»، معلناً أنه «جرت مناقشة ملف المصالحة خلال لقاء الرئيسين المصري عبد الفتاح السيسي والفلسطيني محمود عباس في شرم الشيخ مؤخراً».
من جهته، يزور وفد «الجهاد الإسلامي» القاهرة اليوم لمناقشة قضايا التهدئة والمصالحة والعلاقات الثنائية، فيما يتوجه وفد «فتح» الأسبوع المقبل إلى مصر لبحث ملف المصالحة.
وفي سياق متصل، دعا منسق الأمم المتحدة الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط، نيكولاي ميلادينوف، الفصائل الفلسطينية «للتعاون واستغلال الفرصة التي تقودها الجهود المصرية حتى تنقذ الوضع في غزة»، مطالباً كل الأطراف بتخفيف التصعيد واستغلال الفرصة المتاحة، و«إسرائيل يجب أن تعي أن غزة على وجه الانفجار».
إلى ذلك، أصيب 41 فلسطينياً بعد إطلاق قوات الاحتلال النار، عليهم مساء أمس الاثنين، أثناء مشاركتهم في المسير البحري السادس عشر شمال قطاع غزة.