مع بدء مناورات عسكرية مشتركة بين قوات سلاح الجو السعودي والتونسي، خرجت 10 منظمات تونسية عن الصمت، أمس، في بيان مشترك من جزأين. حذرت فيه أولاً، من «خطورة» التقارب مع السعودية، وطالبت ثانياً، بإجراء «تحقيق دولي شامل» في قضية اختفاء الصحافي السعودي، جمال خاشقجي.

وفي البيان التنديدي، اعتبرت المنظمات، أن أي محاولة لمنع «التحقيق الدولي»، تعد «بمثابة الضوء الأخضر للسلطات السعودية، من الدول المستفيدة، خاصة من بيع الأسلحة، وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأميركية»، مشيرة إلى أن تجاهل فتح التحقيق، سيفتح الباب أمام «إسكات مزيد من المدافعات والمدافعين السعوديين عن حرية التعبير والصحافة وحقوق المرأة»، ويسمح من جهة أخرى بـ «التمادي في ارتكاب جرائم الحرب في اليمن، وما ينجرّ عنها من قتل عشوائي للمدنيين، وانتشار الأوبئة والمجاعات».
وعبرت المنظمات الموقعة على البيان، في جزئه الثاني، عن «بالغ انشغالها بمشاركة قوات تونسية في مناورات عسكرية جوية... مع قوات عسكرية سعودية، هي الأولى من نوعها منذ الاستقلال». كذلك حذرت من «خطورة هذا التعاون والتقارب مع دولة منغلقة» على حد وصفها، مشيرة إلى أن السعودية «ما انفكت تزداد استبداداً وعداءً لدعاة الاجتهاد في الدين والإصلاح السياسي، حتى داخل أسرة آل سعود الحاكمة ذاتها»، وتعمل على مراكمة «أسلحة الدمار والقمع والرقابة».

طالبت المنظمات بـ«تحقيق دولي» في قضية خاشقجي ونددت بإجراء مناورات مع الرياض


والمنظمات الموقعة هي «النقابة الوطنية للصحافيين التونسيين»، و«الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان»، و«الجمعيّة التونسية للنساء الديموقراطيات»، و«المنظمة التونسية لمناهضة التعذيب»، و«المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية»، و«اللجنة من أجل احترام الحريات وحقوق الإنسان» و«الجمعية التونسية للدفاع عن القيم الجامعية»، و«الاتحاد التونسي للإعلام الجمعياتي»، و«مركز تونس لحرية الصحافة»، و«جمعية أنا يقظ من أجل الديموقراطية والدولة المدنية».
وفي حديث إلى «الأخبار»، قال المدير التنفيذي لـ«المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية»، علاء الطالبي، إن إجراء المناورات أمر «خاطئ من أساسه»، لكونه يأتي في إطار تدريب القوات السعودية، ما يُعد «مساهمة في تقوية قدرات الجيش السعودي، (التي) سيستغلها في حربه ضد اليمن»، خصوصاً أن وزارة الدفاع السعودية، سبق أن قالت إن المناورات تهدف إلى رفع القدرة القتالية للضباط المشاركين وتدريبهم في «بيئة مختلفة». ورأى الطالبي «السكوت عن المناورات، بمثابة استهتار بالجرائم التي ترتكب في اليمن».
وانطلقت المناورات، في قاعدة «سيدي أحمد» العسكرية، شمالي تونس، أمس. ومن المنتظر أن تنتهي يوم غدٍ الجمعة. وتشارك السعودية بطائرات «إف 15»، فيما تشارك تونس بطائرات «إف 5»، من طرازات مختلفة، كانت قد تلقت عدداً منها كـ«هبة» من الرياض قبل ثلاثة أعوام.
ولم يسبق أن جُمع جيشا البلدين في حدث مماثل على امتداد العقود الماضية، التي انحصر التعاون خلالها على الجوانب الفنية واللوجيستية، في ظل اختلاف التوجهات السياسية السائدة لكل منهما. لكن علاقات البلدين، اكتست أخيراً طابعاً أمنياً مثيراً للانتباه، رغم أنها لم تشهد طفرات تُذكر، منذ عام 2011، مع الحضور الدائم لمسألة استقبال الرئيس المعزول، زين العابدين بن علي، وعدد من أفراد عائلته، والهاجس السعودي المستمر تجاه مشاركة حركة «النهضة» الإسلامية في الحكم.