رغم تشبّث حكومة الوفاق الوطنيّ وبعثة الأمم المتحدة بتدعيم اتفاق وقف إطلاق النار، تتّخذ الأوضاع العسكريّة في العاصمة الليبيّة منحى أكثر تعقيداً. خُرق الاتفاق يوم الثلاثاء، وبعد أن هدأت الأوضاع ليوم، عاشت طرابلس يوم الخميس أكثر أيامها دمويّة بالمقارنة مع أيام الاشتباك السابقة، حيث سقط 11 قتيلاً و33 جريحاً، إضافة إلى فقيد واحد، وفق معطيات المستشفى الميدانيّ بالمدينة.

لكن هذه المرّة، نفذّ المبعوث الخاصّ غسان سلامة تهديده، الذي لوّح به سابقاً، بتسمية المسؤول عن خرق التهدئة. أوّل من أمس، نشرت صفحة البعثة على موقع «تويتر» تغريدة جاء فيها، «على جميع الفرقاء، لا سيما القوات التي يقودها صلاح بادي، الالتزام بالوقف الفوريّ لجميع أعمال العنف في طرابلس. إن استهداف المدنيّين والمنشآت المدنيّة يعتبر من جرائم الحرب». وفي تغريدة ثانية، حذّرت البعثة «كلّ العابثين بالأمن من الملاحقة الجنائيّة الدوليّة».
لاحقاً، واصلت البعثة سياسة التشهير العلنيّ، فنشرت تغريدة ثالثة عاودت فيها تحذير «جميع القوات التي تشنّ هجمات من المناطق المكتظة بالسكان، ولا سيما القوات التي يقودها عبد الغني الككليّ المعروف بغنيوة»، وتذكرها بأنّها قد وقّعت على اتفاق وقف إطلاق النار ويجب عليها الالتزام به.
لكنّ حديث بعثة الأمم المتحدة كان أشبه بصيحة في وادي، حيث كرّرت الميليشيات المتناحرة مسلسل تبادل الاتهامات مرّة أخرى. وأصدر كلّ من «لواء الصمود» الذي يقوده صلاح بادي (قادم من مدينة مصراتة)، و«قوّة الردع المشتركة –محور أبو سليم» التي تقودها عائلة الككلي (ميليشيا طرابلسيّة)، بيانات تتهم الأمم المتحدة بالانحياز، وترمي الطرف المقابل بمحاولة الالتفاف والهجوم.
وبصرف النظر عن المتسبّب في الخرق، خرجت أمس معلومات جديدة حول «اللواء السابع مشاة»، وهو القوّة الأساسيّة التي هاجمت العاصمة نهاية الشهر الماضي. وتقول المعطيات الجديدة إنّ «اللواء» يحوي الكثير من الجنود والضباط الذين انتموا سابقاً إلى قوات العقيد معمّر القذافي. ومن بين التشكيلات التي ينحدر منها هؤلاء، توجد كتيبة «محمد المقريف» من القوات الخاصّة التي كانت من ضمن القوات المسؤولة عن تأمين القذافي، و«الكتيبة 77 دبابات» التي كان يقودها الراحل المعتصم معمر القذافي، و«اللواء 22 معزّز» الذي كان يقوده خميس معمر القذافي. وتعتبر مدينة ترهونة (التي جاء منها اللواء السابع) أحد المعاقل الرئيسيّة لنظام القذافي خلال فترة حكمه.
كذلك شهد يوم أمس تطوّراً مهماً قد يطيح اتفاق وقف إطلاق النار برمّته ويدخل طرابلس في حرب شعواء، حيث ظهرت لأوّل مرّة «قوّة حماية طرابلس» التي بدأ اسمها يظهر باحتشام ومن دون تفاصيل في الأيام الماضية. وتمثّل القوّة الجديدة تحالفاً لميليشيات طرابلسيّة، يُعرف منها حتى الآن «كتيبة ثوار طرابلس» التي يقودها هيثم التاجوري، و«قوّة الردع الخاصّة» التي يقودها الشيخ السلفيّ عبد الرؤوف كارة، وميليشيات أخرى صغيرة.
وأصدرت «قوّة حماية طرابلس» بيانها الأوّل في شريط فيديو، جاء فيه «التزمنا بوقف إطلاق النار، حقناً للدماء ودفاعاً عن أعراضنا ونسائنا وأطفالنا، إلاّ أنّ هؤلاء المجرمين أبو إلا أن يقصفوا مدينتنا طرابلس بالمدافع والصواريخ، ما أدى إلى قتل الأبرياء. فإنّنا في هذا اليوم الجمعة، تنطلق عمليّة بدر لطرد المجرمين والخوارج المارقين، ونعطي الفرصة الأخيرة لهؤلاء المجرمين بالانسحاب أو الوقوع في قبضة قوّة حماية طرابلس، وإننا لن نتهاون مع أحد، ونطالب أهالي وذوي المجرمين بسحب أبنائهم قبل فوات الأوان».