في خطوة ستعيق المحامي الحقوقي المصري خالد علي عن الترشح لأي منصب سياسي مستقبلاً، قضت محكمة جنح مستأنف الدقي بحبس المرشح المنسحب من الانتخابات الأخيرة إثر عملية الانتهاكات التي شابت مرحلة جمع التوكيلات لمدة 3 أشهر مع وقف تنفيذ العقوبة لمدة 3 سنوات، في القضية التي عرفت إعلامياً بقضية «الفعل الفاضح».

خلفيات القضية تعود إلى احتفال علي وأنصاره أمام مقر مجلس الدولة بحكم مصرية جزيرتي تيران وصنافير، والتقاط صور له وهو يفعل «إشارات خارجة عن القانون»، ليقدم ضده المحامي سمير صبري بلاغات إلى النائب العام، مطالباً بمعاقبته وفق القانون الذي ينص على الحبس والغرامة. وكان علي قد لعب دوراً كبيراً في مناهضة نظام عبد الفتاح السيسي وقدم أدلة لإبطاله اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية، التي نقلت الأولى بموجبها تبعية تيران وصنافير إلى الثانية، بعدما كانا تحت السيادة المصرية لعقود.
لكنّ دفاع المحامي عن المتهم قرّر الطعن على الحكم أمام محكمة النقض، وهي أعلى جهة قضائية، في محاولة لإثبات براءة موكله، خصوصاً أن إدانة الحقوقي المصري البارز في هذه القضية (حتى من دون حبسه) تجعله يفقد شرط حسن السمعة، ويُمنع تالياً من ممارسة حقوقه السياسية لسنوات بصفتها جريمة مخلة بالشرف.

قد يستغرق الفصل في قضية علي أمام «النقض» سنوات عدة


وكانت محكمة أول درجة قد قضت بمعاقبة علي بالحبس 3 أشهر وكفالة مالية قدرها ألف جنيه، لكن مع وقف التنفيذ موقتاً حتى الفصل في الدعوى أمام «الاستئناف» التي أصدرت حكمها الجديد أمس، علماً أن الفصل في القضية أمام «النقض» قد يستغرق سنوات في ظل وجود آلاف القضايا التي لم يفصل فيها. لكن، لا يترتب على الحكم الجديد حبس علي في أي من أقسام الشرطة لأن المحكمة في منطوق الحكم أوقفت قرار الحبس، ولن ينفذ إلا في حال ارتكابه جريمة أخرى وإدانته بارتكابها خلال السنوات الثلاث المقبلة.
مع ذلك، يرى كثيرون أن القضية تحمل أبعاداً سياسية وتربصاً تجاه المحامي الذي أعلن رفضه خوض الانتخابات الأخيرة أمام السيسي على خلفية التدخلات الأمنية والمضايقات التي واجهت أنصاره خلال جمع التوكيلات الشعبية. وأيضاً أُثير بحقه قبل شهور اتهام إحدى العاملات في مكتبه الحقوقي له بالتحرش على رغم وجودها خارج مصر، في واحدة من القضايا التي لم تصل أقسام الشرطة بعد، لكنها أثارت جدلاً كبيراً.
في سياق آخر، وفي خطوة تحدث للمرة الثانية قضائياً، قبلت محكمة الجنايات طلب الرد المقدم من نجلي الرئيس الأسبق علاء وجمال حسني مبارك في قضية التلاعب بالبورصة، وقضت بإخلاء سبيلهم بعد قرار مفاجئ من المحكمة التي تنظر في القضية بحبسهم مع آخرين حتى موعد جلسة الشهر المقبل، بعدما سدد علاء وجمال الكفالة التي حددتها المحكمة بمئتي ألف جنيه، وهي القضية نفسها المتهم فيها رجل الأعمال حسن هيكل (نجل الكاتب الراحل محمد حسنين هيكل)، ويُنظر إليه على أنه مرشح محتمل للرئاسيات المقبلة.
وصارت الدائرة الجديدة للقضية هي المسؤولة في شأن إعادة النظر في القضية من بدايتها أو استكمالها، علماً أن لجنة الخبراء الفنية التي تم تشكيلها برأت جميع المتهمين مما هو منسوب إليهم، فيما تستكمل جلسات القضية في العشرين من تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل، علماً أن كثيرين ربطوا بين قرار الحبس، وخفض أسهم البورصة بصورة ملحوظة على مدار الأسبوع الماضي.