باب «جنيف 2» لا يزال مفتوحاً. عبارة متفق عليها من المعارضات السورية إلى الهيئة المنظّمة للمؤتمر. الحفاوة المصطنعة التي استقبل بها قرار «الائتلاف» بالمشاركة في المؤتمر غطّت (إعلامياً) على ثُغَر وفد المعارضة إلى «مؤتمر السلام»، الذي لم يشكّل بعد.

اليوم، يوحي المسؤولون الغربييون بأنّ ما باح به أحمد الجربا كان عملاً جبّاراً وشجاعاً. فعلها «المقدام»، قد يقول أهل عشيرة ابن الحسكة.

عملياً، «عمل» الجربا يشابه فرضاً منزلياً لتلميذ في المراحل الدراسية الأولى، عاونه به أهله. ليأتي الأستاذ، غداة ذلك، ويعلن في المدرسة أنّ هذا التلميذ متفوّق ويتقدّم بسرعة هائلة.
إذاً، أفلح وزير الخارجية الأميركي جون كيري في تأمين مشاركة «حصّته» السورية في المؤتمر الدولي. لم تكن مشاركة «الائتلاف» مستغربة في «جنيف 2»، فيما يجري تداول أسماء ثلاث جماعات مقاتلة يقول أعضاؤها إنّها سترسل ممثلين عنها، وهي: «جند الشام»، «جبهة ثوار سوريا» و«جيش المجاهدين». فيما علمت «الأخبار» أنّ مبعوثين أمميين التقوا أمس في اسطنبول ممثلين عن «الجبهة الإسلامية»، التي لم تحسم خيارها بعد، رغم إعلاناتها المتكررة برفض المشاركة في «جنيف 2». وهي التي تخوض إلى جانب الفصائل الثلاثة و«جبهة النصرة» حرباً ضروساً في مواجهة «الدولة الإسلامية في العراق والشام» شمال سوريا.

قطار جنيف ومحطة الانطلاق

«هيئة التنسيق» المعارضة التي شكّلت لولب العمل من أجل عقد «جنيف 2» وإنجاحه، كما تدّعي على الأقل، أصبحت خارج الحسابات. رئيسها في المهجر، هيثم مناع، أكد مرات عدة عدم المشاركة في المؤتمر «في هذه الظروف المذلّة التي تجعل المعارضة الطرف الأضعف».
كما أنّ «الهيئة» رفضت أن تكون في وفد يقوده رئيس «الائتلاف» أحمد الجربا. المنسق العام للهيئة حسن عبد العظيم ونائبه عارف دليلة هما الاسمان اللذان اختيرا على لوائح المعارضة السورية ليمثلا «الهيئة». «هناك فيتو على مناع و(رئيس «حزب الاتحاد الديموقراطي» الكردي) صالح مسلم»، يقول قيادي في «الهيئة» لـ«الأخبار».
لدى «الائتلاف» أكراده، الممثلون في المجلس الوطني الكردي المحسوب على رئيس إقليم كردستان العراق مسعود البرزاني، أما الفصيل الأكبر (الاتحاد الديموقراطي) صاحب التنظيم العسكري ومشروع الإدارة الذاتية للمناطق الكردية فمرفوض.
ويضيف القيادي أنّ «هيئة التنسيق» مستعدة لدرس الموقف إذا وجّهت لها دعوة جديدة على أسس أخرى «لنكون على قدم المساواة مع الائتلاف في تشكيل الوفد». ويروي القيادي المعارض، في السياق، أنّ الموفد العربي والدولي إلى سوريا، الأخضر الإبراهيمي، قال في اتصال مع عبد العظيم، «إنّ القطار لا يركبه الركاب من محطة الانطلاق فقط»، في إشارة إلى الباب المفتوح للتفاوض للمشاركة في المؤتمر السويسري.
أما رئيس حزب «الإرادة الشعبية»، المعارض، قدري جميل، فلديه ما يقوله لوزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف اليوم. «لا أريد التعليق قبل اللقاء مع لافروف»، قال لـ«الأخبار».
وبالعودة الى أصحاب «الخطوة الشجاعة»، اعتبرت المجموعة المنسحبة من «الائتلاف»، البالغ عددها 44 عضواً، أن قرار الذهاب إلى «جنيف 2»، «باطل في مجمله، لأنه اتّخذ بموافقة أقل من نصف عدد أعضاء الائتلاف».
أحد المتابعين يرى في «رافعي الأيدي»، الذين أقرّوا الذهاب إلى المؤتمر، رسالة أميركية للدول الإقليمية تفيد بأنّه لا أحد يستطيع إدارة ملف المعارضة الخارجية، وحده على الأقل.
«9 أعضاء على طاولة المفاوضات يمثلون المعارضة السورية، و6 خلفهم»، هذا ما يرويه عضو «الائتلاف» خالد الناصر لـ«الأخبار». لا معلومات لديه عن تكوين الوفد، وعن الأسماء... القرار قد يتّضح عشية المؤتمر بعد غد.