في الوقت الذي تأجلت فيه مناقشة الفصول الأخيرة من الدستور التونسي الجديد، التي كانت مقررة أمس، الى اليوم، دعا الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل، حسين العباسي، جميع الأفرقاء السياسيين ونشطاء المجتمع المدني إلى التعجيل بانهاء المرحلة الانتقالية بـ «أقل الأضرار»، وأن يعوا دقة المرحلة التي تمر بها البلاد.


وأقر العباسي بالتقدم الملحوظ في المسارين الحكومي والانتخابي خلال تدشين المقر الجديد للاتحاد العام أمس، في العاصمة تونس، الذي تزامن مع إحياء الاتحاد للذكرى السنوية الـ68 لتأسيسه. 
وقال العباسي «كنا نأمل لو اكتملت فرحتنا باستكمال ما بادرنا به لجمع الأفرقاء السياسيين في إطار الحوار الوطني، الذي انطلقنا فيه منذ نحو السنة»، مشيراً إلى أن ما يجري في بعض الأوقات تحت قبة المجلس الوطني التأسيسي يعد «تجاذبات لا طائل منها». 
وكان الأمين العام لاتحاد الشغل، قد أكد أول من أمس، أن الحوار الوطني بات في «أمتاره الأخيرة، والمسارات تقدمت على نحو طيّب وستكتمل في الأيّام القليلة المقبلة». من جهة ثانية، قالت العضو في المجلس التأسيسي، كريمة سويد، في تغريدة إنه «أُجّلت الجلسة العامة الى يوم غد الاثنين 20 كانون الثاني 2014».
وبدأ المجلس منذ الثالث من كانون الثاني، مناقشة والتصويت على فصول الدستور الـ 146، فصلاً فصلاً، وذلك قبل التصويت عليه بكامله. ولا يزال يتعين التوصل إلى توافق بين مختلف القوى السياسية والكتل النيابية بشأن بعض المسائل.
وتشمل هذه النقاط خصوصاً باب الاحكام الانتقالية؛ وهو الباب الأخير في مشروع الدستور. وهي الأحكام التي تنظم دخول الدستور الجديد حيز التنفيذ، وصلاحيات المجلس التأسيسي حتى الانتخابات التشريعية المقبلة، وكيفية مراقبة دستورية القوانين حتى ذلك التاريخ.
في هذا الوقت، قالت مصادر مطّلعة من داخل التأسيسي التونسي، إن «الأمين العام للأمم المتحدّة، بان كي مون، يرغب في حضور الموافقة النهائية على مشروع الدستور التونسي الجديد».
ومن المرجّح أن تجري الموافقة النهائية على مشروع الدستور، منتصف الأسبوع الجاري، بعدما أنهى النواب الموافقة على 144 مادّة من مجموع 146 مادّة في الدستور، ذلك قبل أن تجري الموافقة النهائية على كل المواد بأغلبية الثلثين.
من جهة ثانية، قال الأمين العام لحركة «نداء تونس» المعارضة، الطيب البكوش، خلال اجتماع شعبي عقده حزبه أول من أمس في مدينة سوسة (وسط)، إن «من شروط حركة نداء تونس ألا يكون أي وزير من الحكومة السابقة (حكومة علي العريض) في حكومة (مهدي) جمعة.. لنبدأ من صفحة بيضاء».
وأعرب البكوش عن استيائه من «تعمد التأخير في الموافقة على فصول الدستور من عدة أطراف سياسية» من دون أن يسميها.وينتظر ان يُعلن تأليف حكومة جديدة قبل نهاية الأسبوع المقبل، وذلك بعدما قبلت حركة النهضة التخلي عن السلطة لحكومة مستقلين حتى الانتخابات التشريعية والرئاسية المقبلة.
الى ذلك، شاركت حشود من التونسيين، أول من أمس، في مسيرة في مدينة صفاقس، جنوب البلاد؛ للتنديد بإقرار مشروع الدستور الجديد «منع التكفير» و«حرية الضمير».
المسيرة دعت إليها جمعية الخطابة والعلوم الشرعية في صفاقس، وجابت عدداً من شوارع المدينة. وطالب المحتجون بإلغاء «حرية الضمير» من الدستور التونسي، مع الحفاظ على «حرية المعتقد كحق لكل مواطن، تضمنه الدولة كما يضمنه الإسلام»، كما طالبوا بإلغاء «تجريم التكفير في الدستور»، والتنصيص على مادة تجرم الاعتداء على المقدسات.
وفي الـ 5 من الشهر الجاري، وافق نواب المجلس التأسيسي على المادة الرقم «6» بمشروع الدستور الجديد، وتنص على أن «الدولة راعية للدين، كافلة لحرية المعتقد والضمير وممارسة الشعائر الدينية، حامية للمقدسات، ضامنة لحياد المساجد ودور العبادة عن التوظيف الحزبي، تحجر التكفير والتحريض على العنف».
(أ ف ب، الأناضول، رويترز)