بعد نحو اسبوع من الانتقاد السابق، الذي أعقبه اعتذار من وزير الخارجية الاميركية جون كيري عن الجانب الشخصي، كرر وزير الدفاع الاسرائيلية موشيه يعلون معارضته لخطة الترتيبات الامنية التي تقترح الادارة الاميركية تطبيقها في غور الاردن، في اطار اتفاق سلام مستقبلي بين اسرائيل والسلطة الفلسطينية.


واضاف يعلون، خلال لقاء مغلق في كلية السياسة في القدس المحتلة وامام جمهور من نحو 100 شخص، ان «اجهزة الرقابة الالكترونية والطائرات بدون طيار، لا يمكن ان تمثل بديلا عن الوجود المادي لجنود الجيش الاسرائيلي». وبحسب «معاريف»، شدد يعلون على ان «غور الاردن منطقة حيوية لامن اسرائيل، ولا يمكن الموافقة على وجود طرف ثالث في هذه المنطقة بدلا من قوات الجيش»، مؤكدا أن «غور الاردن ينبغي ان يبقى بأيدينا فترة زمنية طويلة».
وكرر يعلون تصوراته المعروفة لجهة موقفه ازاء عدم استعداد الطرف الفلسطيني للاعتراف باسرائيل كدولة يهودية، التي تمثل جذور النزاع، لافتا الى ما عدّه «سياسة تحريض دائمة ضد اسرائيل يمارسها الفلسطينيون عبر مؤسساتهم التعليمية ووسائل الاعلام».
ورأى يعلون ان الولايات المتحدة والدول الاوروبية لديها «تصورات خاطئة، ولا تفهم ما يجري في الشرق الاوسط، والمسارات التي تحدث فيه». وحذر من أن «جوهر المشكلة في الشرق الاوسط هو تفكك الاطر الوطنية التي فرضت بعد الحرب العالمية الاولى، على عكس التصور الاميركي، الذي يرى أن الديمقراطية هي كل المشهد».
واضاف يعلون أن «العالم الغربي يركز على القضية الفلسطينية، برغم أن المشاكل الاساسية في المنطقة هي شيء اخر على الاطلاق»، مشيرا الى «النهج الخاطئ للولايات المتحدة، الذي أدى الى دعم الادارة الاميركية لسلطة الاخوان المسلمين في مصر، على الرغم من انهم بالتأكيد لم يفوزوا في الانتخابات». في المقابل، اضاف يعلون، «عندما قام الجيش بانقلاب مضاد، امتنعت الولايات المتحدة عن تقديم المساعدة لمن كان ينبغي تقديم المساعدة إليه».
في السياق، نقلت الاذاعة الاسرائيلية عن نائب وزير الدفاع دان دانون ان «كيري سيعرض وثيقة تفاهمات أعدّها على الجانبين الاسرائيلي والفلسطيني نهاية الشهر الحالي»، مشيرا الى وجود استعدادات لعقد لقاء مشترك يجمع اليه كيري ونتنياهو ورئيس السلطة محمود عباس، والملك الاردني عبد الله الثاني .
ونقلت الاذاعة الاسرائيلية عن مصادر فلسطينية تأكيدها أن كيري يعكف حاليا على صياغة وثيقة تفاهم بين الجانبين الاسرائيلي والفلسطيني، تمهيدا لعرضها عليهما نهاية الشهر الحالي. وأضافت المصادر إن «الوثيقة لا تتضمن إلا أفكاراً عامة وضبابية، مما يبقي لدى الجانبيْن هامشاً واسعاً من المرونة للتعامل معها». وتابعت أن «الوثيقة تعبر عن الدعم الأميركي لتطلع الفلسطينيين إلى جعل شرقي القدس عاصمتهم، لكنها إلى جانب احتفاظ إسرائيل بسيطرتها على حدود المدينة ومواردها الطبيعية، فضلاً عن ضم الكتل الاستيطانية في الضفة الغربية إلى إسرائيل».
في المقابل، اعلن الوزير الاسرائيلي، والقيادي في حزب الليكود، سيلفان شالوم، انه «إذا حاول الجانب الاميركي الزام اسرائيل بقبول الوثيقة الاميركية الخاصة بموقف واشنطن من عملية التفاوض مع الفلسطينيين، فإن مثل هذه الخطوة ستؤدي الى نسف المفاوضات»، مضيفا أن «اسرائيل معنية بتمديد عملية التفاوض بعام واحد، إلا أنها ليست مستعدة لتقديم تنازلات في مواضيع تتعلق بالتسوية الدائمة من اجل ضمان موافقة الجانب الفلسطيني على تمديد المفاوضات». ولفتت الاذاعة الاسرائيلية الى ان شالوم القى أمس كلمة في ابو ظبي امام مؤتمر الوكالة الدولية للطاقة المتجددة، بحضور جميع الوفود العربية المشاركة في المؤتمر.
هذا وتوجهت، الى واشنطن، كل من وزيرة القضاء ومسؤولة ملف المفاوضات، تسيبي ليفني برفقه مبعوث رئيس الحكومة يتسحاق مولخو، على ان يلتقوا اليوم كيري. وبحسب «هآرتس»، يرمي اللقاء ايضا الى الاعداد للقاء بين كيري ونتنياهو، الذي سيجري يوم الخميس او الجمعة، على هامش مؤتمر دافوس في سويسرا.