منذ اليوم لم تعد السجادة الحمراء تُفرد فقط للملوك والزعماء والمشاهير وأصحاب المقامات الرفيعة كما جرت العادة منذ اختراعها وحتى يومنا هذا، فقد فردها أخيرًا الفنان التشكيلي الفلسطيني محمد الحواجري (1976) أمام إحدى فوهات أنابيب الصرف الصحي في مدينة غزة، في عمل فني يسخر من كافة الجهود والمساعي الدبلوماسية الحثيثة لإصلاح واقع حال قطاع غزة المحاصر منذ سبعة أعوام دون جدوى، خصوصا بعد الكارثة التي ألمّت بأهالي القطاع جرّاء فيضان مياه الصرف الصحي على الناس والمنازل والمحال اثر المنخفض الجوي الأخيرن ما جعل اهل القطاع يغرقون في المياه الآسنة.


ولكن من أين جاءت فكرة «السجادة الحمراء» لصاحبها المعروف بنقده اللاذع في أعماله السابقة مثل «حدود الصبار»و»مزرعة الحيوانات»؟ بحسب ما قاله الحواجري في مقابلة خاصة، هي للتعبير عن القيمة العالية التي يوليها أهالي القطاع لاحتياجاتهم الأساسية من كهرباء ومياه،أ نابيب غاز،دو اء، سفر... وكأنهم بساعات انتظارهم الطويلة لهذه الاولويات يمنحون احتياجاتهم الأساسية قيمة السجادة الحمراء: سجادة نادرًا ما تفرد في القطاع نظرًا لخصوصية الوضع السياسي القائم الذي يمنع قدوم شخصيات رسمية قد تفرد لها تلك السجادة .
في هذا العمل المموّل من «صندوق الثقافة والفنون منحة آفاق بيروت – 2013» لم يقف الفنان بعيدًا عن السجادة الناعمة ذات المترين من النسيج، بل توسطها مرتديًا بذلة رسمية سوداء، بوقفة دبلوماسي أنيق مستعد لضوء كاميرات التصوير ولفيف من الجموع تحيط به، تماما كما تجري العادة في لحظات استقبال الشخصيات الهامة. لكن الحواجري استبدل تلك اللحظات بأخرى : ساعة توزيع أنابيب الغاز، ساعة توزيع المساعدات، مواعيد فتح المعابر وايضا الأنفاق ،أيضًا لحظة استقبال وفود المتضامنين مع القطاع المحاصر منذ سبع سنوات في أطول حصار لمدينة عرفه التاريخ الحديث، لكل واحدة من هذه النشاطات فرد الفنان السجادة الحمراء على طولها محتفيا بسخرية مرة. ثم فردها باتجاه البحر حيث كانت تنتهي الى باب خشبي مثبت عند شاطئ البحر، يشير بها لحالة التبجيل والتكريم الفائقة لقوافل المتضامنين القادمين الى القطاع عبر البحر.
وكأنّ الفنان بأيقونته القماشية الحمراء، والتي تنقلت فوق رمال شوارع غزة لأيام طويلة،ي سأل إذا كان الغزّي في يوم من الأيام سيكون قادرًا على الحياة بشكل كامل وطبيعي، ليشارك جمهوره البحث عن كيان سياسي يفترض مهمته أولا الضمان لساكنيه الخروج من جحر التفكير اليومي والمستمر بتأمين الأولويات الأساسية للعيش.