لم يترك رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي مجالاً أمام المترددين في دعمهم للجيش العراقي في عمليته الأمنية في محافظة الأنبار، عندما هاجمهم في كلمة ألقاها خلال المهرجان السنوي لائتلاف الوفاء العراقي وتحالف قوى الانتفاضة في العراق، في بغداد أول من أمس، داعياً إياهم إلى «ضرورة إدراك أن الإرهاب لا ينتمي إلى أي طائفة معينة وهو عدو العراق وعلى الجميع دعم القوات المسلحة، لكون الحرب حرب الجميع ولا أحد يستثنى منها».


وذكر المالكي أنه «لا يمكن أن نقبل ونسمع الصوت الذي يرفض دور الجيش والقوات المسلحة»، مشيراً إلى أن حرب العراق ضد الإرهاب لا تتحمل الخلافات، داعياً «الجميع إلى إطلاق مبادرات لدعم الجيش العراقي من جميع الشرائح، وفي الطرف الآخر الجيش يجب أن يتحمل المسؤولية للتصدي للإرهاب لحفظ كرامة العراق».
وقال إن «أخطر ما في المرحلة الحالية هو الطعن بالجيش والطعن بأبناء الشرطة ويقال عنهم «طائفيين»، وإذا قاتل بعضهم القاعدة قال البعض الآخر إنه قتال طائفي، إن المعركة معركة الجميع وليس معركة طرف من الأطراف، وهي معركة كل القوميات وكل الشركاء في هذا البلد. وتابع أن «الدول التي تدعم محاربة الإرهاب اكتوت بنار الإرهاب، وأن الآخرين على الطريق وسيحصدون ما زرعوا وما غرسوا من غرس خبيث».
من جهته، أعرب رئيس إقليم شمال العراق مسعود البرزاني عن استيائه من الوضع السياسي والأمني في العراق وخاصة في محافظة الأنبار غربي العراق، محذراً من خطورة الوضع في المحافظة.
وتابع أن «الوضع في الأنبار خطير ومن المحتمل أن ينتقل إلى محافظات أخرى»، معتبراً أن معالجة هذه المشاكل بالحلول العسكرية «سوف تعمق القضايا».
وبحث رئيس المجلس الأعلى الإسلامي العراقي عمار الحكيم، أول من أمس، أوضاع البلاد مع البرزاني. وقال مصدر في المجلس الأعلى إن «البرزاني أبلغ الحكيم تأييده للمبادرة الخاصة بحل أزمة الأنبار».
كذلك أكد نائب مساعد وزير الخارجية الأميركي دعم الولايات المتحدة لمبادرة الحكيم، مجدداً تأييد بلاده للعمليات التي تستهدف القضاء على الإرهابيين في المحافظة والمناطق المجاورة.
وذكر بيان لمكتب المجلس الأعلى أن «الحكيم استقبل في مكتبه ببغداد بريت ماكورك مساعد نائب وزير الخارجية الأميركي، وجرى خلال اللقاء البحث في العلاقات الثنائية بين البلدين، والأوضاع السياسية والامنية في البلاد، خصوصاً الوضع في الأنبار، فضلاً عن الوضع الإقليمي والمنطقة».
وقال ماكورك عبر بيان للسفارة الأميركية إن الولايات المتحدة تدعم العراق حكومة وشعباً في جهوده الرامية إلى عزل «داعش» ودحره، مشيراً إلى الاتجاه المشجع في الرمادي المتمثل في تعاون القادة المحليين مع القبائل وتقديم بغداد الدعم لهم، ما أدى إلى طرد عناصر «داعش» خارح المدينة.
وفي ردود فعل أخرى على مبادرة الحكيم، وصف قادة عشائريون في محافظة الأنبار مبادرة الحكيم بأنها غير مكتملة، وتحتاج إلى بنود أخرى لكي تكون فاعلة في نزع فتيل الأزمة. ورفض هؤلاء القادة ما ورد في المبادرة من أن هناك عشائر أصيلة وأخرى غير أصيلة، مؤكدين أن جميع العشائر ثائرة على الأوضاع السائدة في مناطقها.
واعتبر الشيخ عبدالله خليل الفيصل، وهو أحد شيوخ عشائر شمر في الأنبار، المبادرة بأنها جاءت متأخرة، لكنها من الممكن أن «تحرك الركود الحالي في الأزمة». وقال الفيصل إن «الحكيم سيكون شخصية مقبولة منا، لأنه خارج الحكومة، ويملك موقفاً معتدلاً من أزمة الأنبار، ويمكنه لعب دور مهم في قضية الأنبار»، من دون أن يخفي وجود تحفظات على بعض ما ورد في المبادرة، مضيفاً أنه «رغم ذلك بالإمكان القبول بها إن أضيفت إليها بعض الفقرات». ولفت إلى أن عشائر الأنبار ليست مجموعات مرتزقة تقاتل من أجل مال، بل هي تحارب الظلم والإرهاب بكل أشكاله.
إلى ذلك، أدانت الأمانة العامة لجامعة الدول العربية «بشدة الهجمات الإرهابية» التي يشنها تنظيم الدولة الإسلامية فى العراق والشام «داعش» على بعض المدن العراقية، حاثةً جميع القوى السياسية العراقية على «إعلاء المصلحة العليا للدولة».
وقال بيان للجامعة إن تلك الهجمات إنما تهدف إلى زعزعة الأمن والاستقرار فى ربوع العراق والمنطقة من حوله،
مؤكدةً، حسب البيان، تضامنها الكامل مع الدولة العراقية فى حربها ضد «الإرهاب»، ومشددةً على ضرورة تكاتف القوى وتوحيد الجهود لمواجهة تلك التنظيمات «الإرهابية».
في غضون ذلك، كشف مجلس محافظة الأنبار أمس عن بدء عملية عسكرية لتحرير منطقة البو بالي في أطراف الرمادي من سيطرة العناصر المرتبطة بـ«داعش»، فيما حذر من خسائر في صفوف الجيش العراقي.
وقال نائب رئيس المجلس فالح العيساوي إن «عملية تحرير البو بالي من سيطرة المسلحين بدأت منذ الخامسة فجراً من عدة محاور، ونتطلع إلى انتهاء الأزمة بأقل الخسائر».
وأضاف أن هذه العملية «خسائرها بالتأكيد ستكون فادحة للقوات التي تقاتل في مناطق البو بالي والخالدية في أطراف الرمادي، لأن المعلومات تفيد بأن المسلحين زرعوا العديد من العبوات في أرجاء تلك المناطق خلال العشرة أيام الماضية التي تحصّنوا خلالها هناك».
يذكر أن مجلس محافظة الأنبار قد أعلن أمس منطقة البو بالي في أطراف الرمادي منطقة منكوبة بسبب الأحداث الجارية هناك، حيث قال المتحدث باسم جهاز مكافحة الارهاب صباح النعمان الذي تشارك قواته في معارك في البو بالي إن «المنطقة ما زالت ساحة صراع وغير آمنة، ولم تطهر من الإرهابيين»، مؤكداً فقدان عدد من جنود القوة الخاصة في هذه المنطقة من دون تحديد عددهم.
(الأخبار، أ ف ب، الأناضول)