في وقت أحدث فيه قرار رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، رفع الحظر المفروض على الرحلات الجوية الدولية من وإلى إقليم كردستان، انفراجة في أفق الأزمة بين بغداد وأربيل، عاد قرار رئيس الجمهورية، فؤاد معصوم، رفض المصادقة على قانون الموازنة المالية لعام 2018 ليشيع أجواءً سلبية على خط المركز - الإقليم، من دون أن يبدّد التأثيرات الإيجابية لخطوة العبادي، والتي تعزّزت بإعلان مكتبه قرب صرف الرواتب المستحقة لموظفي أكبر وزارتين في كردستان.

وأعلنت الرئاسة العراقية، في بيان، أمس، أن معصوم قرّر إعادة الميزانية إلى البرلمان، من أجل «إعادة تدقيقها شكلاً ومضموناً من النواحي الدستورية والقانونية والمالية»، عازية الرفض إلى «وجود مخالفات تقتضي معالجتها قبل التصديق، وكذلك معالجة أي خلل في صياغتها الشكلية». ويأتي قرار معصوم بعد قرابة عشرة أيام من إقرار البرلمان لقانون الموازنة، وسط مقاطعة النواب الأكراد. وبموجب القانون، فقد تم تخفيض حصة إقليم كردستان من 17% إلى 12.6%، وهو ما أثار احتجاجات كردية لم تفلح في تعديل النسبة. ومذاك، وضع الأكراد رهانهم على إمكانية أن يرفض معصوم التصديق على الميزانية، إلا أن ذلك الرهان لا يبدو أنه سيوصل إلى نتيجة، في ظل الآراء القانونية التي تقول إن قانون الموازنة يصبح سارياً بعد 15 يوماً من إقراره، حتى ولو لم يصدّق عليه رئيس الجمهورية.

وافقت «كردستان» على وضع مطارَيها تحت السيطرة الاتحادية


وأياً يكن، فإن القيادات الكردية لم تبدِ، حينها، موقفاً متشدداً إزاء إقرار القانون، بل ظهرت مائلة إلى القبول بالأمر الواقع. ميل ربما يعززه قرار العبادي إعادة تشغيل المطارَين الرئيسَين في كردستان، بعد حظر استمرّ لأكثر من 5 أشهر (منذ فرضه في 29 أيلول/ سبتمبر الماضي)، وفقاً لما أوحت به الردود الكردية على الخطوة. ووصف رئيس وزراء الإقليم، نيجيرفان بارزاني، خلال مؤتمر صحافي عقده أمس، فتح مطارَي أربيل والسليمانية أمام الرحلات الدولية بأنه «خطوة مهمة في المسار الصحيح»، معتبراً إياه «بادرة مبشّرة»، داعياً إلى «حلّ بقية الخلافات على أساس الدستور».
وكان العبادي أعلن، في مرسوم صادر عنه، أن الرحلات الدولية من وإلى كردستان قد تُستأنف خلال أسبوع، مؤكداً أن السلطات الكردية وافقت على وضع مطارَيها الرئيسَين تحت السيطرة الاتحادية. وجاء في المرسوم أنه تقرر «استحداث مديرية للحماية الخاصة على مطارات إقليم كردستان تكون القيادة والسيطرة فيها لوزارة الداخلية الاتحادية». كما جاء فيه أن سلطات الجمارك الاتحادية ستشرف، أيضاً، على «دخول المواد والمعدات عبر المطارَين والتعامل معها». ونصّ المرسوم، كذلك، على أنه سيتمّ «ربط منظومة التحقق الخاصة بمطارات الإقليم ومنافذه الحدودية بالمنظومة الرئيسة في بغداد»، فيما لم يتّضح ما إذا كان الإقليم سيواصل العمل بنظامه المستقلّ الخاصّ بالتأشيرات، لكن نائب المتحدث باسم حكومة كردستان أفاد بأن المحادثات متواصلة بهذا الشأن.
مرسوم العبادي، الذي يُعدّ مؤشراً إلى إمكانية تحسّن العلاقات بين المركز والإقليم بعد فترة توتر كبير خلّفه الاستفتاء على الانفصال في 25 أيلول/ سبتمبر 2017، عزّزت تأثيراته الإيجابية تصريحات المتحدث باسم مكتب رئيس مجلس الوزراء، سعد الحديثي، في وقت لاحق من يوم أمس، إذ أعلن، في تصريح صحافي، أن «اللجان الفنية قطعت شوطاً متقدماً في ما يخصّ صرف رواتب موظفي وزارتي الصحة والتربية في كردستان»، مؤكداً أنه «سيتم خلال الأيام القليلة المقبلة صرف تلك الرواتب». وقال إن «اللجان الفنية الأخرى مستمرة في عقد اللقاءات من أجل حسم باقي الملفات العالقة بشكل نهائي في الفترة القادمة».