في خطوة لافتة من شأنها تصعيد الضغوط على أنشطة «شركة موانئ دبي» في غرب أفريقيا، أقرّ البرلمان الصومالي، أمس، منع الشركة من العمل في البلاد، بسبب «انتهاكها السيادة الصومالية». وحظي القانون، الذي يحمل اسم «قانون حماية الوحدة وسيادة الأراضي الصومالية»، بموافقة 168 نائباً، فيما عارضه نائب واحد وامتنع آخر عن التصويت. وينص القانون، الذي كان تقدم به نواب إلى رئاسة البرلمان، على أنه «يحق للحكومة الصومالية الفدرالية وحدها إبرام اتفاقيات دولية عبر الهيئات الدستورية المعنية، وبموافقة الرئيس الصومالي». كذلك نصّ على أن «أيّ اتفاق مع دول وشركات أجنبية يعارض الدستور الصومالي يصبح لاغياً»، وأن «أيّ اتفاقية مع شركة موانئ دبي العالمية باطلة وغير قانونية، كونها تناقض الدستور وقوانين البلاد». وجاء في القانون ما نصّه أنه «نظراً لانتهاك شركة موانئ دبي العالمية بشكل متعمّد سيادة البلاد، فإنها ستُمنع كلياً من العمل في السوق المحلية». ويدخل القانون، الذي طلب البرلمان من رئاسة الحكومة إرسال نسخة منه إلى الإمارات، حيّز التنفيذ فور توقيع الرئيس الصومالي محمد عبد الله فرماجو عليه، ونشره في الجريدة الرسمية.

ويأتي إقرار هذا القانون على خلفية الاتفاقية التي أُعلن عنها مطلع آذار/ مارس الجاري بين «موانئ دبي» وإثيوبيا و«أرض الصومال» غير المعترف بها دولياً، والتي منحت بموجبها الشركة، أديس أبابا، جزءاً من حصتها في ميناء بربرة (أرض الصومال)، الذي تتولى إدارته وتشغيله. وأثارت تلك الاتفاقية، حينها، سخط الحكومة الصومالية التي اعتبرتها «غير شرعية» و«لاغية»، كونها «أبرمت خارج الهيئات المعنية».
كذلك يأتي قرار البرلمان بعد يومين من تصريحات للرئيس الصومالي حذّر فيها دولاً أجنبية (لم يحدّدها) من انتهاك مواثيق القانون الدولي التجاري، من خلال «استثمارات غير شرعية» في بلاده. وقال فرماجو، خلال افتتاح الدورة البرلمانية الثالثة، إن الصومال بحاجة إلى مشاريع واستثمارات في شتى المجالات، مستدركاً بأن ذلك يجب أن «يتم بطريقة رسمية وبعلم من الحكومة الفدرالية». وأكد فرماجو أنه «رغم ضعف الحكومة الصومالية، والتحديات التي تعيق تطورها، إلا أن تلك التحديات لا تثنيها عن الحفاظ على سيادتها، والدفاع عن أراضيها، أمام الساعين إلى نهب ثروات البلاد».
يُذكر أن السلطات الجيبوتية قرّرت، الشهر الماضي، سحب الامتياز الممنوح لـ«موانئ دبي» لإدارة «محطة دوراليه للحاويات» وتشغيلها لمدة 50 عاماً، عازية ذلك إلى وجود انتهاكات لـ«سيادة الدولة ومصالح الأمة العليا». وأثار القرار المذكور غضب المسؤولين الإماراتيين الذين اتهموا جيبوتي بالاستيلاء على المحطة، إلا أن تلك التصريحات لم تفلح في حمل الدولة الواقعة على الشاطئ الغربي لمضيق باب المندب على التراجع عن قرارها.