غزة | تلجأ عائلات غزية، جلها من الذين فقدوا منازلهم في الحرب الإسرائيلية الأخيرة على قطاع غزة، إلى شاطئ البحر أو المتنزهات العامة لتناول وجبة فطور شهر رمضان، في ظاهرة تزداد يوما بعد يوم، إذ يلاحظ اكتظاظ الساحل من شمال القطاع إلى جنوبه بإقبال الأسر عليه قبيل أذان المغرب.

تعددت الأسباب التي تدفع هذه العائلات إلى التوجه إلى الأماكن العامة لتتناول فطورها، فمن فقد سقف منزله يختار السماء لتكون سقفه الأوسع. وبرغم أن نافذة الأمل بشأن إعمار البيوت المهدمة على وشك أن تفتح، فإنه على الأقل سيمضي هذا الشهر ومعه الإرهاق وحر الشمس حتى آخره دون جديد.

عائلة أبو منصور حلس من حي الشجاعية شرق غزة، وهي مكونة من عشرة أفراد، تتناول فطورها على البحر، أو في متنزه الجندي المجهول (وسط المدينة) ثلاث مرات في الأسبوع، بحثا عن متنفس خارج شقة صغيرة استأجرتها لهم «وكالة غوث وتشغيل اللاجئين ــ الأونروا». يقول رب الأسرة، أبو منصور (60 عاما)، إنهم يأتون إلى البحر بضغط من الأطفال الذين يريدون البقاء في مكان أوسع للعب، وخاصة «أنني في الشقة الصغيرة لا أحتمل صراخهم وضجيجهم... الله يفرجها علينا ونقدر نبني بيتنا من جديد».
أما زوجته أم منصور (55 عاما)، فتنهمك في إعداد الطعام بعد أذان العصر مباشرة، ولكنها لا تستطيع إعداد مائدة كبيرة لأنها ستكون «مائدة متنقلة» يريدون حملها إلى متنزه قريب، أو إلى شاطئ البحر.
وتقريبا، فإن سكان البيوت الحديدية الصغيرة المسماة «الكرفانات» هم أكثر الهاربين إلى البحر. أحدهم هي هبة سبيتة (33 عاما) التي حضرت مع عائلتها إلى إحدى الاستراحات على شاطئ البحر. تقول: «لا أحد يعرف معاناة العيش في الكرفان إلا ساكنوه فقط»، مشيرة إلى الحرارة المضاعفة التي تبعثها الكرفانات المصنوعة من الصفيح.
جارتها أم محمد العطار (50 عاما) أيضا اصطحبت أولادها الثلاثة وابنتيها إلى شاطئ البحر، ولكنهم لا يقوون على استئجار أي مكان. فاتخذوا من ثلاثة مقاعد باطون موجودة على الرصيف مقعدا وطاولة، بدأت بصف أطباق الطعام التي أعدتها في المنزل عليها، وانتظر الجميع أن يرفع أذان المغرب. وتأتي العطار إلى البحر مرة على الأقل أسبوعيا، وترى أنه «الملجأ الوحيد لسكان غزة».
وكان أكثر من 10600 منزل قد دُمر في الحرب الأخيرة على القطاع، منها 1724 دمرت كليا فيما دمرت 8880 منزلا جزئيا. وكان وزير الأشغال في حكومة «التوافق» ــ تسيير الأعمال ــ مفيد الحساينة قد أعلن البدء في إعادة إعمار البيوت المدمرة كليا، جراء التوصل إلى آلية لإدخال مواد البناء من الأراضي المحتلة.
كذلك لم يغب الانقطاع المتواصل للتيار الكهربائي كمسبب آخر لهرب الناس إلى الأماكن العامة، وخاصة في ظل غياب أي بدائل عن الكهرباء تخفف وطأة الحر الشديد في فصل الصيف.