ريف حماة | هدوء ساد الجبهات شرق مدينة جسر الشغور في ريف ادلب وسهل الغاب شمال غرب حماة بعد يوم من المعارك العنيفة التي حاول من خلالها تنظيم «القاعدة» مجدداً أن يقتحم تحصينات الجيش السوري لاختراق سهل الغاب.

وأفشل الجيش هجوماً للمسلحين استمر أكثر من 10 ساعات متواصلة في محاولة لاقتحام تلال المنطار وحمكة والمشيرفة وخطاب وأعور شرق مدينة جسر الشغور، بالتزامن مع هجوم آخر على بلدتي الزيارة وتل واسط في سهل الغاب شمال غرب حماة.

وانتشرت الحرائق في محيط المناطق التي شهدت اشتباكات نتيجة اندلاع النيران بالمحاصيل الزراعية بسبب تساقط قذائف الهاون التي يطلقها المسلحون. ووصف مصدر ميداني لـ«الأخبار» الهجوم الذي اندلع مساء الأربعاء واستمر حتى فجر أمس بالأعنف حتى الآن نتيجة الكثافة النارية التي استخدمت من قبل طرفي الاشتباك. واستهدف المسلحون النقاط العسكرية بعشرات قذائف الهاون والمدفعية، إلى جانب استهداف آليات الجيش بصواريخ «تاو»، ما أدى إلى تدمير دبابتين وآلية أخرى، إلى جانب استشهاد وجرح عدد من عناصر الجيش. وقال مصدر ميداني إن «الجيش تصدى للهجوم مستخدماً أسلوب الكمائن، رغم ضراوة المعارك التي لم تكن تتحمل أي مخاطرة عسكرية فيها».
ونجحت الكمائن التي نصبها الجيش في استدراج مسلحي «القاعدة» على مسافة عشرات الأمتار من تلتي خطاب وتل أعور شرقي جسر الشغور، التي حاول فيها المسلحون اقتحامهما بالمدرعات والانغماسيين، بحسب المصدر الذي أكد أنّ «الكمائن حصدت العشرات من مقاتلي القاعدة، إلى جانب استعادة دبابة T72 وعربة BMB» كان المسلحون قد استولوا عليهما في معارك سابقة.
وحاول المسلحون تخفيف الضغط على مقاتليهم الذين حاولوا الانسحاب من محيط تلتي خطاب وأعور بفتح جبهة سهل الغاب عبر الهجوم على بلدتي تل واسط والزيارة حيث دارت في محيطهما معارك عنيفة، تمكن الجيش السوري المتحصن فيهما من إنهاء المعركة لصالحه. وبيّن مصدر ميداني لـ«الأخبار» أنّ المسلحين في هجومهم الثاني كانوا يحاولون فتح ثغَر لاقتحام تلك التلال عبر تغطية نارية مكثفة، إلا أن الكمائن في محيط التلال كان لها دور كبير في إفشال الهجوم.
ولم يتمكن المهاجمون من تنفيذ المرحلة الثانية التي أعلنوا عنها للسيطرة على آخر مواقع الجيش في ريف إدلب التي تمكنهم من اختراق سهل الغاب نتيحة التحصينات التي ساهمت في تكوين طوق ناري يبدأ من تلة خطاب، مروراً بباقي التلال وانتهاءً بتلة أعور. وأشار مصدر ميداني الى أن المنطقة ستبقى مهددة بهجمات المسلحين إلى أن يبدأ الجيش مبادرته وينفذ هجوماً مضاداً على المناطق التي تُستخدم لمهاجمته.