حلب | تمكّن الجيش السوري من امتصاص زخم الهجوم الكبير الذي شنته الجماعات التكفيرية في حلب، محبطاً جميع محاولات التقدم التي زجّت فيها آليات مدرعة، في وقت استشهد فيه 23 مدنياً في قذائف المسلحين.

ولم تجد الجماعات التكفيرية في حلب أفضل من استهداف المدنيين كغطاء للهجوم على نقاط الجيش في محاور التماس التي شهد بعضها استخدام مدرعات ودبابات، في معارك بدأت ظهيرة أمس، استدعت استنفاراً كبيراً في صفوف اللجان الشعبية المدافعة عن المدينة إلى جانب وحدات الجيش.

أعنف المعارك شهدتها محاور الليرمون ــ الجوية، والراشدين ــ جمعية الزهراء ــ حلب الجديدة ، وبني زيد ــ شيحان ــ ثكنة المهلب، حيث استخدم المسلحون صواريخ مضادة للدروع. وفي حيّ الأشرفية القريب من بني زيد أُعطبت دبابة خلال محاولة التقدم في الحيّ التي أعقبت استهداف المدنيين.
الهجوم الذي بدأ ظهراً، على غير عادة، استدعى استنفاراً كاملاً في صفوف «الدفاع الوطني» و«اللجان الشعبية» المدافعة عن الأحياء.
من جهة أخرى، أعلنت «غرفة عمليات فتح حلب» شنّ هجوم على منطقة دوار السلام في حي الراشدين، وتدميرها دبابة وآلية للجيش باستخدام صواريخ «تاو» الأميركية، فيما أعلنت «حركة نورالدين الزنكي» سيطرتها على عدة مبانٍ في حي الراشدين.
إلى ذلك، قتل عدد من المسلحين اثر تفجير الجيش عبوات كان قد زرعها في مبان عدة في حي الراشدين حاول المسلحون السيطرة عليها. العبوات ذاتها زرعت في مبنى شركة الكهرباء في حيّ جمعية الزهراء، ما ادى إلى مقتل 13 مسلحاً.
بدوره، قال مصدر في «الدفاع الوطني» إنّ «عناصر لواء القدس المشكل من أبناء مخيم النيرب تمكنوا من صد هجوم لعناصر جبهة النصرة على حي الراشدين الأول».
أما في محور بني زيد ــ شيحان، فقد تمكنت وحدة من الجيش من صد هجوم، موقعة أكثر من عشرة قتلى في صفوف المهاجمين.
التصعيد الكبير شهدته مدينة حلب، باستهداف أحيائها بنحو 200 قذيفة صاروخية، عدد كبير منها عبارة عن أسطوانات غاز مفخخة، ما أوقع ثلاثة وعشرين شخصاً، بينهم ثمانية أطفال، وجرح نحو 160. وعجّ مركز التبرع بالدم في مشفى الرازي بعشرات المتبرعين الذين لبوا النداءات بعد اكتظاظ ردهات المشفى بالمصابين.
وشمل القصف أحياء السبيل والسريان والأشرفية وجمعية الفتاة اليتيمة والجميلية والفيض والزهراء وشارعي النيل وفيصل، وسقطت إحدى القذائف قرب مدرسة صيفية لتحفيظ القرآن داخل جامع الروضة، أودت بحياة خمسة أطفال من تلاميذها، وأوقعت قذيفة أخرى ثمانية شهداء في مبنى انهار بأكمله، فيما تمكنت فرق الإنقاذ والدفاع المدني من انتشال نحو ثلاثة عشر شخصاً من تحت الأنقاض.