لليوم الخامس على التوالي، تصدّ حامية مطار الثعلة العسكري غرب مدينة السويداء وخطّ دفاعها الأول (جنوب شرق سوريا) هجوم مسلّحين تكفيريين يتبعون فصائل تدور في فلك تنظيم «القاعدة»، ومدعومة من إسرائيل والاستخبارات الأردنية، بينها «جبهة النصرة» و«جيش اليرموك» و«جيش المهاجرين والأنصار» و«ألوية الفرقان» و«ألوية العمري» و«حركة المثنى».


الهجوم السادس والأعنف على المطار منذ انسحاب الجيش من مقرّ «اللواء 52» القريب، اشتدّ ظهراً مع تساقط أكثر من ألف صاروخ وقذيفة هاون أطلقتها المجموعات التكفيرية على حرم المطار، انطلاقاً من بلدات الكرك والحراك الشرقي وأم ولد ورخم والمليحة الشرقية والغربية والمسيفرة، بالتزامن مع محاولات للتسلّل من الأسوار الغربية الجنوبية للمطار. وتمكّن المسلّحون عند الظهر من التقدّم على محور السّرية الرابعة في المطار، قبل أن يجبرهم الجيش ومجموعات من الحزب السوري القومي الاجتماعي والأهالي على الانسحاب، مخلّفين عشرات القتلى والجرحى. وبحسب ما أكّدت مصادر ميدانية شاركت في المعارك لـ«الأخبار»، «تم توثيق مقتل ما يزيد على 33 مسلّحاً، غالبيتهم ينتمون إلى جيش اليرموك وألوية العمري». وبحسب المصادر، سقط للمدافعين 9 شهداء، بينهم العقيد لؤي السالم من فرع المخابرات الجويّة.
حسابات البيدر بالهجوم على المطار لم توافق حسابات الحقل لدى الدول الداعمة للإرهابيين والمعارضة السورية ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط، الذي أمضى يومه أمس باستكمال الضغوط لطمس انعكاسات المجزرة التي ارتكبها إرهابيو «النصرة» بحقّ أهالي بلدة قلب لوزة في ريف إدلب، على المزاج العام في لبنان وجمهوره بشكل خاص، خصوصاً مع عودة الوزير وائل أبو فاعور من تركيا، خالي اليدين من أية ضمانات من المخابرات التركية بعدم تكرار المجزرة. وانشغل جنبلاط في حمأة الهجوم على المطار، بالتصريح عن أزمة الكهرباء في لبنان!
وشنّت وسائل إعلام المعارضة ووسائل الإعلام الإسرائيلية على مدى الأسبوع الماضي حرباً إعلامية نفسية توازي الحرب العسكرية لدفع أهالي السويداء إلى التخلي عن دعم الجيش وتركه يواجه هجوم التكفيريين وحيداً، على قاعدة أنّ الهجوم يستهدف المطار فحسب، في مقابل حفنة من الضمانات تولّى قادة المجموعات التكفيرية التعبير عنها عبر رسائل علنية وسرية لفعاليات المدينة، وتصريحات عن ضمانات أردنية وإسرائيلية ودولية بحماية أهالي المحافظة ذات الغالبية الدرزية.
غير أن ردّ الفعل في مدينة السويداء وغالبية القرى عكس تعاضداً شعبياً كبيراً مع الجيش للإسهام في حماية المطار الذي يشكّل خاصرة المدينة العسكرية، وتجاوز عدد المتقدّمين في اليومين الماضيين من أبناء المحافظة للتطوّع في معسكر للفرقة 15 داخل المدينة الـ 400 مقاتل، على ما أشارت مصادر عسكرية معنية لـ«الأخبار»، فضلاً عن مشاركة فعّالة من المجموعات المحليّة كـ«درع الوطن» و«حماة الديار» و«الدفاع الوطني» ولجان شعبية أخرى بالانتشار في محيط المطار والقرى الغربية المواجهة لقرى درعا التي يحتلها المسلحون، تحسباً لأي عملية التفاف على المطار. الحماسة لدى أهالي السويداء لم تقتصر على الجاهزية العسكرية، بل شاركت الجمعيات الأهلية والمواطنات بإعداد الطعام للمدافعين، والقيام بعدّة زيارات لحرم المطار لرفع المعنويات، تحت وطأة القصف الصاروخي والمدفعي.
وفي مقابل احتضان الأهالي للجيش، أضعفت الخسائر البشرية المرتفعة معنويات المهاجمين، وتبادلت ليلاً الفصائل المشاركة بالهجوم حملات التخوين على مواقع التواصل الاجتماعي، ولا سيّما قائد «جيش اليرموك» بشار الزعبي الذي اتهم الفصائل بالخذلان من دون أن يسميها، فيما أعلنت «ألوية العمري» انسحابها من المعارك. وبحسب المصادر العسكرية السورية، فإن «المسلحين حشدوا قوّة كبيرة تقدر بثلاثة آلاف مقاتل وأكثر من 20 راجمة صواريخ وعدد من الدبابات من كافة جبهات الجنوب للتقدم نحو المطار من دون جدوى». وأكّدت المصادر أن «الطيران الحربي شنّ أكثر من 100 غارة خلال اليومين الماضيين على تجمعات المسلحين وخطوط إمدادهم». وليلاً تمّكن الجيش من استعادة السيطرة على بلدة سكاكا المجاورة للمطار، والتي سيطر عليها المسلّحون بعد انسحاب الجيش من «اللواء 52».
مجريات يوم أمس، تسقط الدعوات التي يروّج لها إعلام المعارضة للدفع باتجاه فصل السويداء عن جسم الدولة السورية وإيجاد تفاهمات مع الإرهابيين، ومن جهة أخرى ترويج الإعلام الإسرائيلي لمجازر وتهجير قد يحصل لأهالي القرى من السويداء باتجاه أراضي الجولان المحتل والمحرّر، والدفع لإقامة حكم ذاتي للدروز في الجنوب السوري. وفي الوقت الذي تعاضدت فيه إمكانات المحافظة للدفاع عن الجبهة الغربية للمدينة، استمر الشيخ وحيد البلعوس وصفحات التواصل الاجتماعي التابعة له، بالتحريض على عدم الالتحاق بالجيش، متذرّعاً بأن الجيش سينقل المتطوّعين إلى القلمون ودمشق. وفيما نقل الإعلام الإسرائيلي أول من أمس أن «البلعوس يبحث عن تفاهمات مع المسلحين ويريد طرد الجيش السوري»، أكّدت مصادر أمنية معنية من داخل المحافظة أن «البلعوس يخطّط لمهاجمة قطع الجيش في المحافظة والسيطرة عليها، بناءً على وعود تلقاها من المسلحين بمنحه السيطرة على مطار الثعلة والقطع العسكرية بعد إسقاطها». واستمر البلعوس أمس بزيارات القرى للحصول على «بيعات» جديدة من أفراد قليلة في القرى ونشرها على مواقع التواصل الاجتماعي وتضخيم الأرقام، وسط تأكيدات من أكثر من جهة داخل المؤسسة الدينية عن حصول البلعوس على مبالغ مالية كبيرة وصلت إليه في الأسبوع الماضي، لتوزيعها على المناصرين. وأكّد أكثر من مصدر داخل السويداء أن الأهالي بدؤوا يكتشفون حركة البلعوس ونياته، فـ«هو موجود على فيسبوك أكثر منه على الأرض، كل فصائل المحافظة استنفرت في القرى الغربية، بينما يمضي البلعوس وقته على المناسف في القرى».
بدورها، عقدت عائلات عدة في مدينة السويداء اجتماعات مكثّفة أمس، بينها جربوع، والجرماني، ورضوان وعلم الدين، وتمّ الاتفاق خلالها بحسب مصادر مشاركة في الاجتماعات على «تشجيع أبناء العائلات على الالتحاق بالجيش والحفاظ على مؤسسات الدولة ووقف عمليات التهريب». وأشارت المصادر إلى أنه «سيعقد في اليومين المقبلين اجتماعات مع عائلات عزّة، والأطرش وأبو الفضل وآل نعيم، للاتفاق على كلمة موحّدة للعائلات بدعم الدولة والجيش».




القومي ينعى شهيدين في السويداء

نعى الحزب السوري القومي الاجتماعي الشهيدين فيصل جواد الأطرش ورشوان جاد الله مشرف من محافظة السويداء، اللذين «ارتقيا في معركة التصدّي للإرهابيين على تخوم مطار الثعلة في ‏السويداء». وأشار بيان للدائرة الإعلامية للحزب إلى أن «الأطرش من مواليد السويداء عام 1985، انتمى إلى الحزب عام 2010، شارك في العديد من المهام القتالية»، وأن «مشرف من مواليد بلدة ‏شقا عام 1985، التحق بالحزب في عام 2011، وشارك في العديد من المهام القتالية».
وشدّد البيان على أن «الدفاع عن مطار الثعلة العسكري هو دفاع عن مدينة السويداء، وعن كلّ الأرض السورية، والمواجهة مع العدو الصهيوني والمجموعات الإرهابية مفتوحة، والمطلوب حشد كلّ الطاقات»، وأن «محاولات العدو الصهيوني سقطت نتيجة الموقف الكبير لمشايخ وفاعليات وأهل السويداء الذين وقفوا صفاً واحداً خلف الجيش السوري».