أعلنت الحكومة الليبية المعترف بها دولياً، مساء أول من أمس، مقتل القيادي «الجهادي» الجزائري المرتبط بتنظيم «القاعدة» مختار بلمختار، في غارة نفذتها طائرات أميركية في شرق ليبيا، ليل السبت، في وقت اكتفت فيه واشنطن بتأكيد الغارة وهدفها من دون أن تؤكد مقتل بلمختار، ولكنّ ذلك لم يمنعها من الإعراب عن تفاؤلها بنجاح هذه الغارة.

وهي ليست المرة الأولى التي يعلن فيها مقتل «الجهادي» الجزائري، فقد كانت تشاد قد أعلنت، في نيسان عام 2013 مقتله، أي بعد ثلاثة أشهر على عملية احتجاز الرهائن الدامية، في كانون الثاني، في منشأة ان اميناس في الجزائر. وفي أيار 2013، أعلن تبنيه الاعتداء المزدوج في النيجر، ما أدى إلى سقوط 20 قتيلاً.

وأفاد بيان لحكومة عبد الله الثني بأن «الطائرات الأميركية قامت بمهمة نتج منها قتل المدعو المختار بلمختار ومجموعة من الليبيين التابعين لإحدى المجموعات الإرهابية في شرق ليبيا». وأضاف أن الغارة الأميركية جرت «بعد التشاور مع الحكومة الليبية المؤقتة للقيام بهذه العملية التي تُسهم في القضاء على قادة الإرهاب الموجودين على الأراضي الليبية».
وأعلنت هذه الحكومة أنها سترحب بأي ضربات جديدة تستهدف «الجماعات الإرهابية»، مشيرة إلى أن الغارة الأميركية الأخيرة تمثل «بداية جديدة» من التعاون مع المجتمع الدولي لمواجهة هذه الجماعات.
وقال المتحدث باسمها أحمد العريبي إن «الحكومة الشرعية رحبت وترحب وسترحب بأي مبادرات من هذا النوع»، مشدداً في الوقت ذاته على أن «كل هذه الضربات يجب أن تمرّ عبر القنوات الشرعية».
وأضاف أن «التنسيق مع الولايات المتحدة مستمر لمحاربة الجماعات الإرهابية وتجفيف منابع الإرهاب»، مشيراً إلى أن الضربة الأميركية تأتي «في ظل الدعم الذي لطالما طالبنا به بالتشاور مع الحكومة الليبية».
بدوره، قال مصدر عسكري مقرب من قائد القوات الموالية لهذه الحكومة الفريق أول خليفة حفتر، إن الضربة الأميركية تمثل «بداية جديدة للتعاون في مكافحة الإرهاب. إنها مبادرة ممتازة».
وكان البنتاغون قد أعلن، في وقت سابق الأحد، أن الجيش الأميركي نفذ ليل السبت ضربة ضد هدف «إرهابي مرتبط بتنظيم القاعدة» في ليبيا من دون أن يحدّده.
ولاحقاً، أكد البنتاغون أن الغارة شنتها طائرات أميركية واستهدفت بلمختار زعيم جماعة «المرابطون» الجهادية. وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية الكولونيل ستيفن وارن، في بيان: «بوسعي أن أؤكد أن هدف الضربة التي نفذت الليلة الماضية في ليبيا، في إطار مكافحة الإرهاب، كان مختار بلمختار».
وأشار إلى أن «الغارة نفذتها طائرات أميركية. نحن نواصل تقويم نتائج العملية وسنقدم تفاصيل إضافية في الوقت المناسب».
وأمس، ذكر وارن أن تقويم بلاده الأولي متفائل بالنسبة إلى الضربة الجوية التي نفذتها في ليبيا، مضيفاً أن «التقويمات الأولية هي أنها كانت ناجحة. ولكن لم نستكمل تأكيداتنا بعد». وأشار وارن إلى أن الولايات المتحدة تشاورت مع الحكومة الليبية قبل الضربة.
من جهتها، نقلت وكالة الأنباء الليبية عن مصدر مسؤول في الحكومة المؤقتة، ومقرها مدينة البيضاء في شرق ليبيا، قوله إن الغارة «جرت ليل السبت ــ فجر الأحد في مدينة إجدابيا»، التي تبعد 160 كلم غربي مدينة بنغازي، كبرى مدن الشرق الليبي.
وأضاف المصدر أن الغارة استهدفت «إحدى المزارع حيث كان يعقد بلمختار اجتماعاً مع قادة تنظيمات متطرفة، بينها أعضاء في جماعة أنصار الشريعة»، التي تعتبرها الأمم المتحدة منظمة إرهابية.
(الأخبار، رويترز، أ ف ب، الأناضول)