لاقت إسرائيل، أمس، الدعوات الصادرة حول الحماية والأمن الذاتي للبلدات الدرزية في سوريا، بإعلانها انها لن تتدخل عسكرياً لحماية الدروز السوريين، برغم مواصلة حديثها عن الخطر الكبير والمجازر المرتقبة.

والقرار الاسرائيلي المعلن عبر صحيفة «هآرتس»، جاء رداً على توجّه قيادات درزية في فلسطين المحتلة، طالبت الحكومة الاسرائيلية بتقديم الدعم العسكري لاخوانهم في الجانب السوري من الحدود، مع اشارة الصحيفة الى أنّ الأمل لدى تل ابيب بأن ينجح الدروز في منطقة الجبل بالانتظام للدفاع عن انفسهم، وأن يحصلوا على المساعدة بما يشمل السلاح الذي يأتي من جهة الحدود السورية مع الاردن.

والأمل الاسرائيلي كما ورد في «هآرتس»، يلخص الهدف من حملة التهويل، التي قادتها تل ابيب في الايام والاسابيع الماضية، ازاء «المجازر المرتقبة» بحق البلدات الدرزية في سوريا، عبر احياء دعوات الدفاع الذاتي والانسلاخ عن الجيش السوري والتوجه الى مصالحات وتفاهمات مع التنظيمات المسلحة في سوريا، الامر الذي من شأنه ان يسحب التفاهمات الاسرائيلية ــ التكفيرية في جانب كبير من الحدود، حيث يسيطر المسلحون، باتجاه المناطق ذات الاغلبية الدرزية.
تقرير الصحيفة، الذي ما كان ليصدر دون موافقة الرقابة العسكرية عليه لحساسيته، تحدث بلغة مذهبية واضحة جداً ومباشرة، وأكد ان اسرائيل لن تستخدم القوة العسكرية للتدخل في مصلحة مئات الاف من ابناء الطائفة الدرزية في سوريا، الذين يتعرضون الان لهجوم متصاعد من قوات «الثوار السنة» في الجنوب السوري. واشار الى أن «هذا هو التفاهم الذي يتبلور في الاسبوعين الاخيرين في القيادة السياسية والامنية في اسرائيل، برغم الخوف الشديد على مصير ابناء الطائفة الدرزية، ولا سيما في منطقة جبل الدروز القريبة من الحدود مع الاردن».
وضمن العبارات المذهبية نفسها والتحريض المباشر على «الامن الذاتي»، اشارت «هآرتس» الى ان الرئيس السوري بشار الاسد لا يستجيب لنداءات الاستغاثة الصادرة من جانب الزعماء الدروز في سوريا ولبنان، ويفضل ان يستثمر قواته في حماية دمشق والمناطق العلوية.
وفي رسالة موجهة جداً، رأت الصحيفة ان الخطر الماثل امام الدروز السوريين هو العلاقة القائمة بينهم والجيش السوري، اذ تلفت «هآرتس» إلى أن تقدم «الثوار السنة» على حساب الجيش السوري في المنطقة الجنوبية، يجعل الدروز أكثر عرضة للخطر من جانب التنظيمات الاكثر تطرفاً، وتحديداً تنظيم «الدولة الاسلامية»، و«جبهة النصرة»، و«تروّج المنظمات السنية المتطرفة لضرب الدروز على خلفية دينية، اذ انها ترى فيهم عدوا على خلفية علاقاتهم الطيبة مع نظام الاسد، طوال السنوات الماضية».
واشارت «هآرتس»، نقلاً عن «القيادة السياسية» في إسرائيل، إلى انهم في تل ابيب يدركون أن استخدام القوة العسكرية معناه التدخل المباشر في «الحرب الاهلية» في سوريا، وهي الخطوة التي حرصت إسرائيل على الامتناع عنها على مدى اكثر من اربع سنوات من الحرب.


«القناة الثانية»: زعيم مهم هو الشيخ البلعوس يصر على التفاهم مع المسلحين وطرد الجيش السوري


وبرغم توجه القيادات الدرزية في إسرائيل للقيادة السياسية في تل ابيب ومطالبتها بالتدخل العسكري، الا ان اسرائيل، كما تؤكد «هآرتس»، لا تعتقد أن بإمكانها التدخل في جبل الدروز، وهي تخشى من أن تتسبب اي مساعدة عسكرية بالتورط العسكري المباشر في الحرب السورية، «لكن لجهة بلدة حضر، القريبة جداً من الحدود، فإمكان تقديم المساعدة، على الاقل الانسانية، تبدو معقولة اكثر».
واشارت «هآرتس» الى ان التزام المسؤولين الاسرائيليين الصمت حيال «ازمة الدروز» في سوريا، حتى الان، يأتي على خلفية الحذر الزائد لدى حكومة بنيامين نتنياهو، التي لا تريد خلق ازمة اكثر حدة مع قيادة الطائفة في اسرائيل، «لكن الخوف ما زال قائماً حيال أزمة انسانية اخرى قد تقع على خلفية تقدم الثوار والوحشية الشديدة لبعض تنظيماتهم، ولا سيما داعش، تجاه ابناء الاقليات الدينية في سوريا».
وكان قرار عدم التدخل العسكري لحماية البلدات السورية اثير امس في النشرات الاخبارية الرئيسية لقنوات التلفزة العبرية، وما سمته التقارير «المذبحة المرتقبة» للدروز في سوريا، وأبرزت هذه القنوات على نحو لافت التصريحات الصادرة عن شخصيات درزية في لبنان، وعرضتها بصورة تحمل الرئيس الاسد المسؤولية عما يمكن ان يحصل في جبل الدروز.
وفيما اكدت القناة الثانية ايضا ان إسرائيل لن تتدخل عسكرياً في جبل الدروز، شددت على التوجه والرسالة نفسها التي حملتها «هآرتس»، حول قدرة البلدات الدرزية على الدفاع عن نفسها بعيداً عن الجيش السوري، واشارت القناة الى ان اسرائيل لن ترسل سرية او فرقة الى هناك (جبل الدروز)، الا ان «التقدير في إسرائيل واضح وموحد، هو ان الدروز قادرون على الدفاع عن أنفسهم وتوفير عشرات الالاف من المقاتلين في الميدان، كما ان هناك اشارات حول تطور تفاهمات بين تنظيمات المتمردين السنة في محافظتي درعا والقنيطرة وبين الدروز في الجبل، التي يدفع باتجاهها زعيم درزي مهم هو الشيخ (وحيد) البلعوس الذي يصر على التفاهم مع المسلحين وعلى ضرورة طرد الجيش السوري من جبل الدروز».