واضحاً كان أمير «تنظيم القاعدة في بلاد الشام ــ جبهة النصرة» أبو محمد الجولاني، في حديثه عن تنظيم «داعش». وضع الخلاف بين التنظيمين في إطاره الحقيقي: خلاف على الإمرة، وبعض التفاصيل التي لا تعكّر صفو طبيعتهما الواحدة. في الجزء الثاني من مقابلته مع قناة «الجزيرة» التي بُثت أمس، أشاد الجولاني بقتال «داعش» في العراق، معبّراً عن أمله في عودة الدواعش إلى حضن تنظيم «القاعدة»، ومبايعة زعيمهم السابق، أيمن الظواهري.

وقال الجولاني إن تنظيم داعش «يحقق إنجازاً في مواجهة الحكومة الرافضية في العراق».

وأضاف أن «تنظيم الدولة يكفّر جبهة النصرة، لكننا لا نكفرهم»، مؤكداً أن لا حل بين الطرفين سوى القتال، على الرغم من المحاولات الكثيرة «لإصلاح ما بيننا... ولكن دون جدوى».
الجولاني رفض خلافة «أبو بكر البغدادي» أمير تنظيم «داعش» باعتبارها غير شرعية، ذلك بعد أن رفضها «العلماء»، مؤكداً أنه لم يضع يديه بيد البغدادي «إلا حينما أبلغه ببيعته للظوهري». وحين وقوع الخلاف بين الطرفين «تنكر البغدادي للبيعة ونقض العهود». وأضاف: «حينما حَكّمنا العلماء أفتوا بأن تنظيم الدولة أصبح من الخوارج لتكفيرهم المسلمين بذنوبهم، واستباحتهم دماءهم دون ضوابط شرعية». وأضاف أن «جماعة البغدادي لم يلتزموا أوامر الظواهري بعدم تفجير الأسواق والحسينيات، وأصبحوا يقتلون كل من يشكل خطراً عليهم بذريعة قتل المصلحة». وبحسب أمير «فرع الشام في القاعدة»، فإن «أميركا تحتاج إلى ١٠٠ سنة لتفعل ما فعلته جماعة الدولة بنا»، خاصةً «بقطعه طرقاً كثيرةً على الجبهة، وحيلولته دون دمشق»، مضيفاً أن «نظام الأسد انتعش حينما وقع القتال بيننا».
وتطرق الجولاني إلى موضوع فك «الارتباط مع القاعدة»، الذي أخذ أكثر من حجمه، معتبراً أن التصنيف الدولي للجماعات الإرهابية لا يقوم على «الارتباط بالقاعدة»، إنما رفض «الهيمنة الأمريكية». وأشار إلى أن «فك الارتباط» يكون بقرارٍ من الظواهري، وذلك حين قيام «حكومة إسلامية راشدة في الشام... التي سنكون أول جنود فيها». ورسم طموحاً له «بعدم حكم البلاد، إنما بقيام حكومة إسلامية راشدة». وشدد أمير «الجبهة» على ضرورة حفظ «حق المهاجرين» (المقاتلين الأجانب القادمين من جميع أنحاء العالم للقتال في سوريا)، معلناً أن نسبتهم في «النصرة» تبلغ 30 في المئة جلّهم من الآسيويين.
مقابلة الجولاني توافقت مع الأداء الإعلامي لقناة الجزيرة، إذ قدّم الجولاني رؤيته للأحداث التاريخية في المنطقة، خصوصاً في ما يتعلق بـ»المطامع الإيرانية» وهيمنتها على المنطقة» منذ «الإمبراطورية الفارسية» حتى التحالف مع (الرئيس السوري الراحل) حافظ الأسد. ورأى أن «حزب الله والحوثيين وميليشيات الرافضة في العراق صنيعة إيرانية»، لافتاً إلى أن «أميركا تريد جرّ إيران لمواجهة تنظيم القاعدة بدلاً منها». وأضاف أن «أبو مصعب الزرقاوي جرّ إيران إلى هذه الحرب التي لم تكن تريدها الآن، وهي تتهرب من إرسال قطعات من جيشها، وترسل (...) الفصائل والميليشيات الشيعية»، مؤكداً أن تنظيمه لا يسعى إلى جرّ إيران إلى معركة، و»إنما قطع أذرعها في مناطقنا».
ورأى قائد «النصرة» أن الحديث عن «عاصفة حزم قادمة إلى سوريا، هو أمرٌ بعيد عن الواقع الميداني، إضافة إلى عدم الثقة بالحكّام العرب».
واستهزأ الجولاني بالمعارضة السورية في الخارج التي لا وجود لها إلا في «الفنادق والإعلام». وفي سياق حديثه، صوب «الأمير الشامي» سهامه على غريم «القاعدة» المصري، تنظيم «الإخوان المسلمون»، الذين «رضخوا للمطالب الأميركية وأكثر، وانحرفوا بعد اعتمادهم على الديمقراطية والبرلمانات»، متهماً الرئيس المصري السابق محمد مرسي «بمحاربة المجاهدين والحكم بغير شرع الله».
وختم الجولاني حديثه باستقرائه لمستقبل نظام الرئيس السوري، الذي «لن يطول أكثر من هذا الوقت»، رافضاً تحديد زمان «معركة دمشق» وأسلوبها، واصفاً إياها بـ»القريبة».
(الأخبار)