وسط تحقيق الجيش وحركة «أنصار الله» مزيداً من التقدم على جبهات رئيسية ولا سيما في مأرب وعدن، تدلّ الحركة السياسية والدبلوماسية الراهنة على قرب انطلاق المفاوضات السياسية التي طال انتظارها، ولا سيما بعد إعلان حكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي قبول المشاركة في «مؤتمر جنيف». وبعد رفض الرياض وحلفائها المشاركة في المؤتمر وتأجيله إلى موعدٍ قد يحلّ في غضون أسبوعين، تبدو المحادثات الجارية في سلطنة عمان وقد أرخت بثقلها على الموقف السعودي من الانتقال إلى طاولة حوار، بالتزامن مع إعلان واشنطن إجراءها محادثات «للمرة الأولى» مع ممثلين عن حركة «أنصار الله» في العاصمة العمانية مسقط.


وبحسب إعلان وزارة الخارجية الاميركية، فإن كبيرة الدبلوماسيين الاميركيين للشرق الاوسط، آن باترسون، التقت في سلطنة عمان ممثلين لأطراف معنيين بالنزاع المستمر في اليمن «بينهم ممثلون للحوثيين» في محاولةٍ لاقناع جميع الاطراف بالمشاركة في «مؤتمر السلام» في جنيف. وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية، ماري هارف، إن الاجتماع مع الحوثيين هدف إلى «تعزيز فكرتنا القائلة إن حلاً سياسياً للنزاع في اليمن هو وحده ممكن، وإن كل الاطراف بمن فيهم الحوثيون ينبغي أن يشاركوا فيه».
ولفتت الى ان باترسون توجهت أيضاً الى السعودية «لإجراء مشاورات حول حل النزاع اليمني مع مسؤولين سعوديين والرئيس هادي».
وفيما لا يزال شكل المؤتمر المزمع عقده بحسب المقربين من هادي في 14 حزيران الجاري، ومضمونه غير واضحين، يُنتظر تحديد «أنصار الله» موقفهم من المشاركة هذه المرة، علماً أنهم أبدوا سابقاً إيجابيةً لافتة إزاء التوجه للمدينة السويسرية.
من جهةٍ أخرى، وفي وقتٍ تستمر فيه العمليات العسكرية ضد الاراضي اليمنية وسط حصارٍ محكم، جدد مجلس الأمن مطالبة أطراف الأزمة في اليمن بإعلان هدنة إنسانية أخرى من أجل السماح بإدخال المساعدات للشعب اليمني، والالتزام بتسهيل تسليم المساعدات الإنسانية العاجلة».
وأعرب أعضاء المجلس عن «خيبة الأمل العميقة» لعدم انعقاد مشاورات جنيف في موعدها الذي كان مقرراً في 28 أيار الماضي، داعين الأطراف اليمنية المعنية إلى «المشاركة في مشاورات سياسية شاملة بوساطة الأمم المتحدة، في أقرب وقتٍ ممكن». وشدد هؤلاء في بيان على ضرورة تنفيذ قرار المجلس ذات الصلة، والحاجة إلى عملية انتقالية، بقيادة يمنية سلمية ومنظمة وشاملة، وكرروا دعوتهم جميع الأطراف بتنفيذ القرار الرقم 2216 من أجل استئناف المشاورات السياسية التي تتوسط فيها الأمم المتحدة».
على الصعيد الميداني، واصل الجيش و»اللجان الشعبية» تقدمهم على عدد من الجبهات، أهمها مأرب، حيث تمكنوا من السيطرة على موقعين لعناصر «القاعدة» وحزب «الاصلاح» في منطقة الجدعان في المحافظة، كما تمكنوا ايضاً من السيطرة على موقعين خلف منطقة الخزان إلى جهة الجنوب «بعد تطهيرها من عناصر القاعدة»، بحسب مصادر في «الاعلام الحربي». وفي عدن، تقدم الجيش و»اللجان» باتجاه حي المنصورة المهم، بعدما تمكنوا من السيطرة على مدينتي الصالح ونما الفاصلة بين البريقة والمنصورة. أما محافظة الجوف الحدودية، فقد سيطر الجيش و»اللجان» على مناطق اليتمة، بعد معارك عنيفة مع المجموعات التكفيرية.
كذلك، استمرت العمليات الحدودية يوم أمس، حيث قصف الجيش اليمني واللجان الشعبية بصواريخ متنوعة عدداً من مواقع الجيش السعودي. وتعرض موقع الحمامة السعودي لقصف يمني مكثف بصواريخ غراد، بالاضافة إلى قصف شبكة الاتصالات في موقع المزحاف العسكري في جيزان بصليات من الصواريخ. كما قصف الجيش و»اللجان» معسكر الآليات الحربية السعودية خلف معسكر علب الحدودي في نجران ودمّروا عددا كبيرا من الآليات في المعسكر.
إلى ذلك، شنت طائرات العدوان قصفاً على مجمع «22 مايو» التابع للجيش اليمني في العاصمة صنعاء، أدى إلى مقتل ثلاثة أشخاص على الأقل، فيما أصيب 11 آخرون، بحسب مصادر طبية.
(الأخبار، أ ف ب، الأناضول، رويترز)