رأى رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أن كندا هي أفضل صديق لإسرائيل، في ما يشبه الغمز اتجاه قناة الرئيس الأميركي، باراك أوباما، الذي أطلق مواقف خلال مقابلة مع القناة الإسرائيلية الثانية، أول من أمس، انتقد فيها أداء نتنياهو وتسببه في جمود عملية السلام مع الفلسطينيين.

أما نتنياهو، فقال خلال اجتماعه بوزير الخارجية الكندي، روف نيكلسون، أمس، إننا «نعتقد أنه لا يوجد لدينا صديق أفضل من كندا»، وهي عبارة تستخدم تقليدياً في الأدبيات الإسرائيلية لوصف العلاقة مع الولايات المتحدة، ولكن نتنياهو أمعن في توجيه نقده المبطن إلى الحليف الأميركي، قائلا إن «كندا تبرز في موقفها الواضح والقوي ضد الإجراءات التي تهدف إلى المس بإسرائيل على الساحة الدولية».

وأضاف: «إسرائيل تقدر الدعم القوي وغير المساوم لكندا في ظل أجواء دولية تطغى عليها أحيانا الإزدواجية والسخرية... كندا دائما تظهر القوة وتقول الحقيقة ونعتقد أن هذا انتصار منعش في بيئة تتحول شيئاً فشيئاً إلى معادية للحقيقة».
في هذا السياق، رأت تعليقات إسرائيلية أن تصريح نتنياهو في وصف العلاقات بكندا استثنائية، لأن رؤساء الحكومات الإسرائيلية يستخدمون العبارات التي استخدمها نتنياهو حصراً مع الولايات المتحدة التي تقدم لإسرائيل مساعدات عسكرية بمليارات الدولارات سنويا، وتدافع عنها في المحافل الدولية. وربطت هذه التعليقات بين تصريح نتنياهو والموقف الذي أطلقه أوباما في المقابلة وانتقد فيه سياسات نتنياهو في الشأن الفلسطيني، إذ أشارت صحيفة «معاريف» إلى أنه «على خلفية نية الإدارة الأميركية زيادة المساعدات العسكرية لإسرائيل بمئات ملايين الدولارات، من غير المؤكد أن واشنطن ستنظر بعين الود إلى أقوال نتنياهو عن الجارة الشمالية للولايات المتحدة».
كذلك أثارت انتقادات الرئيس الأميركي لنتنياهو سلسلة من ردود الفعل الإسرائيلية ضد سياسة الأخير، فقد قال رئيس المعارضة في الكنيست ورئيس تحالف «المعسكر الصهيوني»، يتسحاق هرتسوغ، إن ملاحظات أوباما تشير إلى وجود صدع غير بسيط في العلاقات بين البلدين، منتقدا سياسة نتنياهو تجاه واشنطن لأنها «أدت إلى الإضرار بما يعد أكثر علاقة استراتيجية لإسرائيل في العالم». وفي حديث مع إذاعة الجيش، أكد هرتسوغ أن أوباما صديق لإسرائيل ويهتم بأمنها، مستدركا: «صحيح أنه قال أمورا قاسية جدا، لكن كنت قد حذرت نتنياهو من أن خطابه في الكونغرس (3 آذار الماضي)، سيحلق ضررا كبيرا بعلاقاتنا بالولايات المتحدة»، وفيما أكد هرتسوغ أن «التهديد الايراني هو تحد وطني ضخم»، أشار في المقابل إلى أنه من أجل ضمان مكانة إسرائيل بين الدول وضمان الفيتو الأميركي لمصلحتها... علينا الحديث مع الإدارة الأميركية وإجراء حوار معها، لا إهانتها».
أيضاً، حمل رئيس حزب «إسرائيل بيتنا»، افيغدور ليبرمان، على نتنياهو وعلى السياسة التي يتبعها في وجه الأميركيين، قائلا إن «مكانة القدس المتدنية في نظر أوباما وفي المنصة الدولية، هي نتيجة إنعدام الاستراتيجية لدى نتنياهو واتباع دبلوماسية ضعيفة». وقال ليبرمان: «عندما تغير موقفك دائما، من الصعب أن توضح لنفسك والعالم ما تريد».
وكان أوباما قد أظهر تشاؤما واضحا بشأن إحداث تقدم في العملية السياسية بين إسرائيل والفلسطينيين، محذرا الإسرائيليين من أن الفيتو الأميركي لمصلحة الدولة العبرية في المنظمات الدولية «قد لا يستمر إلى الأبد»، كما اتهم نتنياهو بأنه يعمل لمصلحته الشخصية على حساب المصلحة الإسرائيلية. أبعد من ذلك، إذ لفت أوباما الإسرائيليين إلى ضرورة فهم الواقع كما هو، «لأن نتنياهو الذي يبدو حكيما وحذرا على المدى القصير، يمكن أن يتضح لاحقاً على المدى الطويل بأنه غير حكيم». واستطرد: «إن لم يتم إيجاد حل للوضع الحالي، بسبب الديموغرافيا والضغوط والإحباط في الضفة وغزة؛ فبرغم كل القوة الموجودة لدى إسرائيل، فإنها ستضطر لاحقا إلى اتخاذ قرار حول طبيعة إسرائيل ومواصفاتها كدولة». مع ذلك، أكد أن بلاده ملتزمة أمن إسرائيل، وما تقدمه يتمثل في «مساعدات أمنية واستخبارية وعسكرية، وهذه المساعدات لن تختفي، لأنها جزء من التزامنا المطلق بكل ما يتعلق بأمن إسرائيل».