عاد رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، إلى بغداد، فجر أمس، بعد مشاركته في مؤتمر «التحالف الدولي» الذي انعقد في باريس، بالتزامن مع ارتفاع عدد من الأصوات ضد حكومته، صراحة أو مواربة، وبالتوازي أيضاً مع تنامي المخاطر في الأنبار إثر إغلاق «داعش» سد مدينة الرمادي وإطلاق «حرب المياه».


وفي السياق، أعلنت حكومة إقليم كردستان أمس، في معرض ردها على تصريحات سابقة للعبادي، أن حكومة بغداد منذ شهر تشرين الثاني الماضي، لم ترسل حصة الإقليم من الميزانية كاملة.
وفيما لم تتضح أسباب الرد المتأخر لأربيل على تصريحات أعلنها العبادي قبل نحو أسبوع، قالت حكومة الإقليم، في بيان، إن «العبادي قال في اللقاء المتلفز إنه منذ تشرين الثاني تُرسَل حصة الإقليم من الميزانية، وبهذا أراد إيصال فكرة إلى ذوي المعاشات في الإقليم، أن حكومة الإقليم هي التي تقف عائقاً في تسلّمهم لرواتبهم». وأضاف البيان أن «القيمة الإجمالية لرواتب الموظفين في الإقليم تصل إلى نحو 640 مليون دولار أميركي، والمبالغ التي أرسلتها حكومة بغداد في خلال الفترة السابقة لم تصل في أي مرة إلى ذلك المبلغ»، مشيرة إلى أنه «أُرسل مليار دولار فقط خلال شهري تشرين الثاني، وكانون الأول 2014، فيما كان من المتفق عليه أن يحصل الإقليم على 5 مليارات دولار في الأشهر الثلاثة الأخيرة من عام 2014».
وتابعت حكومة الإقليم في بيانها، أنه «في كانون الثاني 2015 أرسلت حكومة بغداد نحو 187 مليون دولار، وفي شباط أرسلت 369 مليون دولار، وفي شهر آذار، أرسلت 396 مليون دولار فقط، وفي شهر نيسان 367 مليون دولار فقط».
ويقضي اتفاق أقر نهاية العام الماضي بين أربيل والحكومة المركزية في بغداد، أن يتولى الإقليم تصدير 550 ألف برميل نفط يومياً من حقول كركوك عبر خطوط الأنابيب التي تمتد شمال العراق، ومن الحقول النفطية للإقليم، تحت إشراف شركة تسويق النفط العراقية «سومو»، في مقابل تعهد الحكومة المركزية بتخصيص نسبة 17% من قيمة الموازنة العامة للإقليم، إلى جانب دفع رواتب موظفي الإقليم وقوات «البشمركة».
في غضون ذلك، يبدو أنّ تنظيم «داعش» قرر العودة إلى استراتيجية «حرب المياه»، وذلك بغلق سد الرمادي، خلال اليومين الأخيرين، وبقطع مياه نهر الفرات عن مناطق في محافظة الأنبار، وهو أمر قام به مراراً في عدد المناطق سابقاً، وأمر قد يعقّد أيضاً عملية استعادة السيطرة على مدينة الرمادي الاستراتيجية من مسلحي التنظيم.
وفيما من الواضح أنّ الألوية في العراق اليوم هي لاستعادة الرمادي، لكن يبدو أنّ الهجوم المضاد يتقدم ببطء، إذ حافظ «داعش» على زمام المبادرة كما أثبت قراره غلق سد الرمادي الذي يتحكم في مياه نهر الفرات. ومن شأن غلق السد أن يؤدي إلى انقطاعات في التزود بالماء بمنطقتي الخالدية والحبانية اللتين لا تزالان تحت سيطرة القوات الحكومية، بحسب مسؤولين محليين.
وفي السياق، طالب رئيس مجلس محافظة الأنبار، صباح كرحوت، في وقت متأخر مساء أول من أمس، مجلس النواب بعقد «جلسة طارئة لمناقشة حرب المياه، داعياً إياه إلى «اتخاذ قرارات سريعة خلال الجلسة حيال حرب المياه على مناطق الأنبار والمحافظات الجنوبية من البلد».
ويرى عضو مجلس محافظة الأنبار، أركان خلف الطرموز، أن تنظيم «داعش قد لا يمتلك عدداً كافياً من المقاتلين... لذلك استخدم المياه كسلاح ضد المناطق التي توجد فيها قواعد عسكرية».
وغداة اجتماع في باريس لدول «التحالف الدولي» الذي تقوده واشنطن، قال المندوب الأميركي لدى «التحالف»، الجنرال جون الن، إنّ التنظيم يمثل «تهديداً عالمياً» والقضاء على فكره قد يتطلب «جيلاً أو أكثر». وذكر، في كلمة ألقاها أمام منتدى في العاصمة القطرية الدوحة، أن الحرب، المزعومة، على «داعش» تتطلب «حملة طويلة».
وترافق حديث الن مع إعلان وزير الخارجية القطري، خالد العطية، في مقابلة أجراها مع وكالة «رويترز»، إن الضربات الجوية التي يشنها «التحالف» في العراق ستكون بلا فائدة في غياب جهد حقيقي من أجل مصالحة وطنية، في موقف يجد صدى واضحاً له في كلام محافظ نينوى المقال، أثيل النجيفي. وقال النجيفي، أمس: «من باريس أعلن السيد حيدر العبادي بدء التحرك الفعلي لقوات تحرير نينوى... سننتظر لنسأله باسم أهالي نينوى ومواطنيها بعد أن يعود الى بغداد متى تصل تلك القوات الى أطراف الموصل. أتمنى أن يكون الأمر كذلك وأن يرى العالم بعد أسبوع أو أسبوعين نتيجة ملموسة لوعود قدمها أعلى مسؤول في العراق من خلال مؤتمر دولي».
(الأخبار، أ ف ب، رويترز)