تمضي العلاقات السعودية ــ المصرية في الخط الذي رسم لها من لحظة صعود عبد الفتاح السيسي إلى كرسي الرئاسة في مصر، ولا تزال تسير في اتجاه التأييد المصري لقرارات الرياض وتوجهاتها في المنطقة، ومن ذلك الحرب على اليمن. ويوم أمس، جمع لقاء بين وزير الخارجية السعودية عادل الجبير (السفير السابق لبلاده لدى واشنطن)، والسيسي، بحضور كل من وزير الخارجية المصري سامح شكري، والسفير السعودي لدى القاهرة أحمد قطان.


بيان الرئاسة المصرية ذكر أن «الوزير السعودي نقل للسيسي تحيات الملك سلمان، مؤكداً له وحدة المصير، وضرورة تعزيز التعاون المشترك وخاصة في مكافحة الإرهاب وإرساء الأمن وتحقيق التوازن في المنطقة»، في حين أن السيسي أعاد التشديد على «حرص مصر على أمن الخليج العربي الذي يعد جزءاً لا يتجزّأ من الأمن القومي المصري».
هذا ما أرادت الرئاسة المصرية عرضه عبر صيغة بيان رسمي لم تختلف عن البيانات السابقة بشأن العلاقة بين البلدين، ولكن الجبير أفصح عن بعض تفاصيل اللقاء في لقاء صحافي مشترك مع شكري، مؤكداً عدم وجود خلافات بين مصر والسعودية بشأن الأزمتين السورية واليمنية، ومضيفاً في الوقت نفسه إن ثمة «تنسيقاً بيننا. وكلانا يسعى إلى إبعاد (الرئيس السوري) بشار الأسد، حتى نتعامل مع التحديات في ما بعده». وأضاف الوزير الذي يزور مصر للمرة الأولى بعد توليه منصبه الجديد، أن الأسد «فقد شرعيته، ولكننا نسعى إلى إيجاد الأمن والاستقرار، كما نسعى إلى الحفاظ على المؤسسات في سوريا حتى يمكن التعامل مع التحديات الى ما بعد نظام الأسد». كما لفت إلى أن «اتصالاتنا مع روسيا تتطابق مع الاتصالات المصرية مع روسيا، وهي لإقناع روسيا بأن تتخلى عن بشار الأسد، أو أن تفرض ضغوطاً أو تستخدم نفوذها مع الأسد لإقناعه بالتخلي عن السلطة».
أما شكري، فنفى ــ بعد المؤتمر ــ وجود مبادرة يجري بلورتها مع روسيا بخصوص سوريا، ولكنه أكد أن «مواقف مصر والسعودية متطابقة بخصوص سوريا واليمن... بحثنا مع الجبير الأوضاع في العراق وتفشي الإرهاب، كما بحثنا كيفية دعم المعارضة السورية». وتابع الوزير المصري: «بحثنا الوضع في اليمن والسعي لتنفيذ قرار مجلس الأمن، كما أن رؤيتنا متطابقة بخصوص استعادة الشرعية في اليمن، ونحن مستعدون لحماية أمننا القومي من أي طرف يزعزع الاستقرار، وأي محاولة لفرض نفوذ على الأمة العربية مرفوض». ولكنه في المؤتمر نفسه، أكد «أهمية إيجاد الدعم لقوى المعارضة السورية الوطنية، حتى تستطيع أن تفعل العمل السياسي لخروج سوريا من أزمتها، وفقاً لمقررات جنيف ــ 1، بالإضافة إلى تناول تكامل العمل بين مصر والسعودية في دعم المعارضة الوطنية، ومقاومة ظاهرة الإرهاب على الساحة السورية». وكذلك أشار إلى أن القاهرة «ستستضيف الأسبوع المقبل المعارضة الوطنية السورية».
وفي شأن اليمن، فإن الجبير تحدث عن أن «مصر كانت من أول الدول التي شاركت في التحالف... هناك جهود لاستئناف المفاوضات السياسية من أجل إيجاد حل لليمن على أساس أنه بعد مؤتمر الرياض هناك اجتماع جنيف، الذي يتم الترتيب له»، مكملاً: «هناك تشاور بين الأمم المتحدة والحكومة اليمنية الشرعية بالنسبة لتحديد موعد لهذا الاجتماع. والهدف منه هو تنفيذ قرار مجلس الأمن، أما المرجعية لهذا الاجتماع فهي المبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطني وقرار مجلس الأمن رقم ٢٢١٦». وفي ذلك، وافقه شكري الذي أكد ضرورة العمل ضمن «التحالف لاستعادة الشرعية، والسعي إلى تنفيذ قرار مجلس الأمن والتفاعل الإيجابي مع المبعوث الأممي، وأيضاً استمرار العمليات العسكرية في إطار التهديدات التي تمثلها الأسلحة الموجودة في أيدي عناصر غير منتمية إلى الشرعية في اليمن».
ووُجّه إلى شكري سؤال عن «محاولة بعض الدول الإقليمية التدخل في الشؤون الداخلية لعدد من الدول العربية»، في إشارة إلى إيران التي وصفها الجبير بأنها «الدولة الوحيدة التي تتدخل في شؤون المنطقة»، وهنا أجاب الوزير المصري: «تطرقنا فى مباحثات اليوم (أمس) إلى كل ما يهم الأمن القومي العربي، لذلك فإن الأمن القومي لمصر مرتبط ارتباطاً وثيقاً بأمن السعودية وأمن دول الخليج بصفة عامة... مصر ترفض أي تدخل من خارج الإقليم فى المقدرات العربية، وسنواجهه بكل حزم».
(الأخبار، رويترز، أ ف ب، الأناضول)