صنعاء | غادر المبعوث الدولي إلى اليمن، اسماعيل ولد الشيخ، صنعاء يوم أمس، بعد عقدة سلسلة لقاءات مع أحزاب يمنية، أدت وفق مصادر إلى اتفاقٍ على موعد جديد لانعقاد «مؤتمر جنيف» المؤجل، بين 5 و10 حزيران الجاري. وعلى وقع حفاظ الجيش اليمني و«أنصار الله» على زمام المبادرة في الميدان اليمني، تتجه الأنظار إلى العاصمة العُمانية مسقط، حيث تجري منذ أيام محادثات سياسية، أكد فريق الرئيس عبد ربه منصور هادي من الرياض أمس، أن منها ما يجري بين مسؤولين أميركيين وشخصيات من «أنصار الله».


وفيما يعوّل على أن تفضي المحادثات العمانية (لم يُمثّل فيها هادي حتى الساعة) إلى صيغةٍ تطلق العملية السياسية في اليمن وتوقف إراقة الدماء، لا تزال المواجهات على الحدود اليمنية ـ السعودية مستعرة، إذ يصعّد الجيش و«اللجان» والقبائل من عملياتهم التي يستخدمون فيها أسلحةً محلية الصنع، ومن المتوقع أن تكون هذه المواجهات ورقة ضغط أساسية في أي محادثات مفترضة مع الرياض وفريقها.
ونقلت وكالة «رويترز» عن الحكومة المستقيلة من مقرها في الرياض يوم أمس، أن شخصيات كبيرة من «أنصار الله» يجرون محادثات مع مسؤولين أميركيين في سلطنة عمان. وقال المتحدث باسم الحكومة، راجح بادي، إن «طائرة أميركية نقلت هذه الشخصيات إلى مسقط». و تمنى بادي «أن تكون هذه اللقاءات في إطار الجهود الدولية لتنفيذ القرار الأممي 2016».في سياقٍ متصل، أثمرت لقاءات ولد الشيخ في صنعاء، على ما يبدو، اتفاقاً على العودة إلى إحياء العملية السياسية. وكشف مصدر مسؤول في صنعاء لـ«الأخبار» أن ولد الشيخ التقى بكل المكوّنات السياسية في صنعاء، حيث جرى التوافق على إعلان موعد جديد لانعقاد مؤتمر حوار في جنيف بين 5 و10 حزيران الجاري. وبعد تأجيل المؤتمر في نهاية الشهر الماضي تلبيةً لرغبة هادي والرياض، أبدت الأمم المتحدة خلال اليومين الماضيين استعدادها لعقد المؤتمر في أقرب وقت، وهو ما جاء في تصريح للأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، الذي شدد على أن الحل في اليمن «لن يكون إلا عبر حوار وحلول سلمية».


«أنصار الله»: مؤتمر جنيف سيكون حواراً يمنياً ـ يمنياً بمعزل عن الرياض

وبحسب المصدر، فقد عقد المبعوث الدولي مشاورات مع ممثلين عن «أنصار الله» و«المؤتمر الشعبي العام» و«الاشتراكي اليمني» و«الناصري» و«الحراك الجنوبي» وغيرها من القوى السياسية التي لا تزال قياداتها في اليمن، ما عدا حزبي «الإصلاح» و«الرشاد» اللذين تقيم قياداتهما في فنادق الرياض.
وبشأن إمكانية إعلان هدنة جديدة أو وقفاً للعدوان قبل انعقاد «جنيف»، قال المصدر إن «جنيف هو مؤتمر يمني ـ يمني سينعقد بمعزل عن العدوان، ولن يكون للسعودية أي علاقة بالحوار، لكونه شأناً يمنياً صرفاً»، مشيراً إلى أن العدوان مسألة منفصلة عن الحوار بين اليمنيين وعن الشأن اليمني الداخلي الذي سيُناقَش بعيداً عن تأثير السعودية والعدوان.
هذه المعطيات التي تقترب من بلورة صيغةٍ سياسية معينة، تأتي في وقتٍ تتواصل فيه العمليات اليمنية ضد مواقع عسكرية في العمق السعودي. وأكدت مصادر محلية أن الجيش و«اللجان الشعبية» أحرقوا آليات عسكرية تابعة للقوات السعودية في موقع التويلق العسكري، بالتزامن مع عرض قناة «المسيرة» مشاهد مصورة وتفاصيل لمنظومة صواريخ «زلزال» محلية الصنع، لتكون ثاني منظومة يكشف عنها قسم التصنيع العسكري التابع لـ«أنصار الله». وأضافت القناة التابعة للحركة، أن هذه المنظومة «دخلت حيز التنفيذ في المعركة رداً على العدوان السعودي الأميركي»، وذلك بعد استخدام منظومة صواريخ «النجم الثاقب» ذات المدى المتوسط، في العمليات الحدودية. وتتميز هذه المنظومة بقدرتها على إصابة الأهداف بدقة عالية، حيث تحمل رأساً متفجراً زنته أكبر من منظومات الصواريخ السابقة.
على الصعيد الميداني، تمكن الجيش و«اللجان» من دخول عدد من مناطق محافظة شبوة، فيما تستمر المواجهات بينهم وبين عناصر تنظيم «القاعدة» في محيط مدينة مأرب، بالتزامن مع استهداف المناطق التي سيطر عليها الجيش واللجان قبل أيام من قبل طيران العدوان، وجرى قصف سد مأرب القديم الأثري للمرة الأولى. وأكد مصدر في «الإعلام الحربي» لـ«الأخبار» أن قوات الجيش و«اللجان» تمكنت أمس من تأمين قريتين في محافظة الضالع، بعدما كانت عناصر «القاعدة» تتمركز فيهما. وفي تعز جرى تأمين شارع الاربعين في المدينة ومطاردة عناصر «القاعدة» و«الإصلاح» في أحياء أخرى. كذلك، جدد العدوان غاراته على دار الرئاسة مقر قيادة القوات الخاصة في صنعاء للمرة السادسة تقريباً خلال أيام، بالتزامن مع تجدد القصف على صعدة وحجة، ما أدى إلى عشرات الشهداء والمصابين.
من جهة أخرى، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية يوم أمس، أن حركة «أنصار الله»، «اختطفت عدداً من مواطني الولايات المتحدة في اليمن»، فيما ذكرت مصادر إعلامية أن عدد المخطوفين 4 أشخاص. وقالت وزارة الخارجية في بيان إنها «تبذل كل الجهود من أجل تحريرهم»، وأضافت أن «حماية المواطنين الأميركيين في الخارج تعد أولوية لنا». إلى ذلك، جددت منظمة «هيومن رايتس ووتش» اتهامها للتحالف باستخدام أسلحة عنقودية محرّمة «قد تُعرض أعداداً كبيرة من المدنيين، ولا سيما الأطفال للخطر».