نجت السعودية من مجزرة جديدة كادت أن تودي بحياة المئات لولا إقدام الشاب عبد الجليل الأبرش على التضحية بنفسه ومنع الانتحاري من تفجير نفسه في المصلين في مسجد «شيعي» في مدينة الدمام في تفجير هو الثاني في أقل من أسبوع بعد تفجير مسجد الإمام علي في القطيف الجمعة الماضية.

وفيما أعلنت وزارة الداخلية مقتل أربعة أشخاص في الانفجار الذي سبّب اشتعال النيران في عدة سيارات، تبنى تنظيم «داعش» التفجير، معلناً في بيان أن أحد أعضائه ويدعى «أبو جندل الجزراوي» نجح في الانغماس «بجمع خبيث لهؤلاء الأنجاس، أمام معبد لهم في مدينة الدمام، وقد يسر الله له الوصول للهدف رغم تشديد الحماية على معابد المشركين، من قبل طواغيت آل سلول لعنهم الله في جزيرة محمد صلى الله عليه وسلم، فأنكى بهم وقتل وأصاب ما شاء الله له أن يفعل».

ودعا التنظيم في بيانه «أهل التوحيد في جزيرة العرب: أن هبوا لنصرة دينكم وأنفذوا وصية نبيكم صلى الله عليه وسلم وطهروا أرض الحرمين من رجس الرافضة المشركين وحماتهم المرتدين من طواغيت آل سلول ومن زين لهم أفعالهم».

فشل النظام
السعودي في توفير حماية المنطقة الشرقية

وعقب التفحير حاصرت أجهزة الدولة المنطقة ومنعت التصوير، إلا لعدد من قنواتها الرسمية، ممارسة بذلك لعبة ضد الأهالي الذين منعوها من الاستيلاء على مشهد مجزرة القديح وإعادة تشكيل مسرحها وفق هواها، الأمر الذي قد ينجح ظاهرياً هذه المرة، فيما الشهيد الأبرش ورفاقه صنعوا مجدهم الخاص ورحلوا.
وكان التحريض الرسمي والإعلامي ضد تشكيل «اللجان الشعبية» في القطيف بعد حادثة مسجد القديح قد لعب دوراً في تقليص عدد اللجان وجدواها طوال الأيام الماضية. وذهب البعض لتشبيهها بـ«الحشد الشعبي» العراقي، حتى وقت تفجير أمس، ليكشف لسكان المنطقة الشرقية من الطائفة «الشيعية» أن النظام لن يقوم بحمايتهم إذا لم يتحركوا لتطويق مناطقهم ضد المد الداعشي الذي قرر أن يضرب مساجدهم للمرة الثانية خلال أقل من أسبوع.
السؤال، كم كان سيبلغ عدد ضحايا التفجير الجديد، لو لم يكن المسجد الضخم مطوقاً بالأهالي منذ ليل الخميس كما أفادت مصادر من «اللجان الشعبية» في المنطقة. خرج المصلون على وقع صوت الانفجار الذي هز المنطقة، الدخان والأشلاء المتناثرة لم تكن بسبب حادث عرضي كما أشيع في البداية، قرر الانتحاري أن يدخل المسجد من الجهة المخصصة للنساء مرتدياً عباءةً سوداء.
ما أوقف المجزرة المحتملة كان طلب إمام المسجد علي الناصر منع النساء من الحضور للصلاة بعد مخاوف أمنية من امكانية حدوث اختراق أمني من الجهة النسائية، الأمر الذي لم يكن يعلمه الانتحاري، ليشك بأمره القائمون على حماية المسجد ويمنعوه من الدخول، الأمر الذي أجبره على تفجير نفسه فيهم، ما أوقع 3 ضحايا من لجنة حماية المسجد المستهدف.
وزارة الداخلية السعودية أرادت سرقة المشهد، لإخفاء «هشاشتها» وعدم إعطاء «اللجان الشعبية» المجد والشرعية، مدعيةً أنها اكتشفت المخطط الإرهابي، ما منع حصول المجزرة، الأمر الذي نفاه الأهالي والصور والفيديوهات المتداولة.
وسارعت وزارة الداخلية إلى الإعلان أن «رجال الأمن تمكنوا من الاشتباه بسيارة عند توجهها لمواقف السيارات المجاورة للمسجد وعند توجههم إليها وقع انفجار في السيارة».
سبق ذلك، تظهير حملة «#لا_للحشد_الشيعي_في_القطيف» ـ الذي يتهمها نشطاء بالاشتراك في الجريمة ـ بعد أن تم التغريد عبر وسمها على «تويتر»، طوال الأيام الماضية. شكلت جبهة عريضة خوّنت تأسيس أي «لجان شعبية» في المناطق «الشيعية»، الأمر الذي قد يثير حفيظة «السّنة» حسب قول المشككين في جدواها. لم يوقف ذلك تشكيل تلك اللجان، أصبحت القطيف منطقة أمنية تقوم على حمايتها قوى شعبية. خلال يومين من حادثة «تفجير القديح» انتشرت اللجان والحواجز في كل أحياء المنطقة بحجة توفير الحماية للأهالي المرعوبين من تسلل عشرات الانتحاريين إلى المنطقة.
فشل النظام السعودي في توفير حماية المنطقة، الواضح رغم رفضها الاعتراف بذلك، جدد غضب الأهالي المستائين من حملات المداهمات وحواجز التفتيش التي لم تنجح في القبض على إرهابي واحد جاء من خارج مناطقهم لقتل أكبر عدد منهم. حظيت «اللجان الشعبية» بدعم علماء المنطقة وشيوخها، واحتضان الأهالي واطمئنانهم إلى تطويق مناطقهم بحشد شعبي يعرفونه. تمكنت معها اللجان من القبض على عدد من المتسللين المشبوهين الذين حاولوا الاقتراب من بعض المساجد خلال الفترة الماضية أسهم في شرعنة وجودهم وتثبيته.
اتهم البعض «اللجان الشعبية»، بإسقاط علني لدور أجهزة الدولة المتهمة بالتغاضي عن وقوع «جريمة القديح» حينها، ما أسهم بتشجيع الآلاف من أبناء المنطقة على الانضمام إلى قوى اللجان. وظهرت قوة الحشد خلال زيارة ولي العهد الأمير محمد بن نايف للمنطقة للتعزية بشهداء الجمعة الماضية، وعدم قدرته مصحوباً بجيش من رجال الأمن على اختراق المنطقة حتى خيمة العزاء شمال القطيف، بعد تهديدات وصفت بالجدية باستهدافه حال دخوله المنطقة الغاضبة.