بغداد | فيما هزّ تفجيران عنيفان أشهر فندقين وسط العاصمة العراقية في وقت متقارب، مساء الخميس، حط وزير الخارجية القطري خالد بن محمد العطية في مطار بغداد، معلناً بذلك انتهاء قطيعة بين البلدين استمرت لنحو 13 عاماً، حاملاً كعادة المسؤولين الخلجيين وعوداً بفتح سفارة في عاصمة الرشيد واستئناف العمل الدبلوماسي وتسمية سفير دائم ومقيم كما وعدت السعودية منذ عهد الملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز دون إحراز تقدم يذكر حتى الآن.


وتُعَدّ زيارة العطية غير عادية، وبدأت بالاتفاق على فتح السفارة القطرية في بغداد، كما أعلن وزير الخارجية العراقي ابراهيم الجعفري خلال مؤتمر صحافي مشترك، وانتهت بحديث «غير بريء» عن عودة معارضين عراقيين وقيادات «سنية» مناهضة للنظام السياسي في العراق، بينهما طارق الهاشمي ورافع العيساوي، أبرز مطلوبين للقضاء العراقي، وأشد المعارضين شراسة للحكومتين السابقة والحالية.

حذرت المرجعية دول المنطقة من أنها مقبلة على «صراعات دموية»

وكشف مصدر مطلع لـ«الأخبار» أن العطية تطرق خلال لقاءاته مع رئيس الجمهورية فؤاد معصوم ورئيس الحكومة حيدر العبادي إلى ضرورة أن يحتوي الوضع السياسي العراقي الجديد المعارضين والقيادات «السنية» التي «عمل (رئيس الحكومة الأسبق نوري) المالكي على إقصائها»، وأبرزها الهاشمي والعيساوي، ما دفع معصوم إلى القول إن «المصالحة الوطنية لن تستثني أحداً إلا داعش والإرهابيين ومرتكبي الجرائم».
المصدر بيّن أن زيارة الوزير القطري ما هي إلا بداية لتدخل قطري «كبير»، وذلك بغية حسم بعض القضايا المرتبطة بأدوات الدوحة في الداخل العراقي كالهاشمي والعيساوي وشيوخ «ساحات الاعتصام» الذين يقيم عدد منهم في الدوحة ويمارسون نشاطتهم بكل حرية.
المصدر أشار إلى أن الأيام المقبلة ستشهد تحركات جديدة لقطر من قبيل تقديم قروض ومنح مالية لمساعدة العراق في أزمته المالية.
ولم تخل أسئلة الصحافيين خلال المؤتمر الصحافي الذي عقده الجعفري مع العطية في مقر وزارة الخارجية في بغداد أمس من مشاكسة وإحراج للعطية، كان أبرزها سؤال أحد الصحافيين عن «تعاطف» قناة «الجزيرة» الفضائية مع «داعش» وإصرارها على تسمية التنظيم الإرهابي بـ«الدولة الإسلامية» ليرد الوزير القطري بالقول إن «الجزيرة» لا تمثل السياسة القطرية، متذرعاً بوجود «إعلام حر» في بلاده.
وأكد العطية أن «العراق جزء لا يتجزأ من الوطن العربي، ونحن حرصاء على وحدته ومنع الاقتتال فيه»، مؤكداً حرص بلاده على «العمل على تحقيق المصالحة الوطنية التي ستحقق قفزة نوعية في اتجاه دحر الإرهاب اذا ما تحققت».
من جهته، أعلن الجعفري أنه اتفق مع العطية على «استئناف العمل الدبلوماسي، ورفع الازدواج الضريبي بين البلدين»، مؤكداً أن قطر على وشك تسمية سفيرها في بغداد.
وعلى الصعيد عينه، حذر عضو لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان العراقي، مثال الألوسي الحكومة العراقية من «محاولات قطرية لإدخال شخصيات غير مرغوب فيها من الشباك»، داعياً إلى «التعامل بحذر شديد مع القطريين والخليجيين حتى لا يمرروا عبر العراق سياساتهم وأجنداتهم».
وطالب الألوسي في حديث لـ«الأخبار» قطر ودول الخليج بأن «يكفوا عن دعم المسلحين والإرهاب. وحولوا دعمكم السخي هذا إلى النازحين في العراق وسوريا، فلقد فشلت كل مخططاتكم في العراق».
ميدانياً، أعلنت وزارة الداخلية تنفيذ خلية الصقور الاستخبارية «عملية معقدة» تمكنت خلالها من قتل 20 قيادياً من تنظيم «داعش» غالبيتهم أجانب الجنسية في مدينة القائم الحدودية مع سوريا (غربي الأنبار).
من جهته، أعلن تنظيم «داعش» مسؤوليته عن تفجيري فندقي الشيراتون وبابل وسط العاصمة بغداد. وقال التنظيم في بيان تداولته مواقع تابعة له إن انتحارياً يدعى «ابو قتيبة» أوقف، في وقت متأخر من أمس الخميس، سيارة خارج فندق عشتار وسط بغداد، ثم عاد ليقود سيارة أخرى مفخخة محملة بـ 230 كيلوغراماً من المتفجرات إلى فندق بابل القريب. فيما بلغت حصيلة التفجيرين 12 قتيلاً و30 جريحاً، فضلاً عن احتراق نحو 15 سيارة، بحسب ما أكد مصدر في وزارة الداخلية لـ«الأخبار».
وفي تطورات المواجهة مع تنظيم «داعش»، تابعت القوات العراقية و«الحشد الشعبي» تقدمهما على الأرض. كشف مصدر في «الحشد» لـ«الأخبار» عن تنفيذ أكبر عملية محاصرة لعناصر «داعش» لمسافة تصل لأكثر من 40 كلم من منطقة النباعي إلى منشأة المثنى حتى سدة الثرثار.
وتمكنت قوة مشتركة من الجيش والشرطة بمساندة «الحشد» من تحرير منطقتي الروفة والحصياوات في قضاء الكرمة شرقي الفلوجة، بحسب ما أكد مصدر عسكري لـ«الأخبار».
بدوره أكد قائد عمليات الأنبار اللواء الركن قاسم المحمدي استمرار معارك تطهير الرمادي من ثلاثة محاور «هي القاطع الشرقي في منطقة الطوك والسجارية والقاطع الشمالي من جهة جسر الورار والبو فراج وما يليها من مناطق، والجانب الجنوبي المتمثل بحي التأميم وجامعة الأنبار التي تمثل مركز انطلاق داعش وأهم معاقلهم فيها». وأشار المحمدي إلى أن العمليات العسكرية «كسرت ظهر داعش» بعد أن أحرزت القوات الأمنية و«الحشد الشعبي» نجاحات لم يكن يتوقعها التنظيم.
إلى ذلك، حذّر ممثل المرجعية الدينية في كربلاء عبد المهدي الكربلائي، دول المنطقة من أنها مقبلة على «صراعات دموية».لا وقال الكربلائي خلال خطبة صلاة الجمعة في الحضرة الحسينية، إن «تمدد داعش في مناطق معينة من العراق وتوافر دلائل على دعم أطراف إقليمية وربما دولية لتنظيم داعش مالياً ولوجستياً»، مؤكداً أن ذلك «يعطي مؤشرات على أن دول المنطقة وشعوبها مهددة بصراعات دموية بطابع عرقي وطائفي تخلف الكثير من القتل والدمار وتسبب إيقاف عجلة التنمية والتطور لغرض إضعافها أكثر من ذي قبل تمهيداً لتقسيمها».
وأضاف الكربلائي أن «على الجميع إيجاد موقف ينبع من القناعة التامة بأن الصراع هو وطني وليس طائفياً وأن (داعش) وباء قاتل».