القاهرة | بتكليفات مباشرة من الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، بدأت وزارة الداخلية متابعة مواقع التواصل الاجتماعي واتخاذ قرارات بشأن أي فيديو أو صور تظهر فيها، وخاصة «فايسبوك» الذي يضم أكثر من 10 ملايين مصري، وفق بعض الإحصاءات. ووفق مصدر في الرئاسة، كلف السيسي وزير الداخلية اللواء مجدي عبد الغفار، تنشيط إدارة مباحث الإنترنت وقطاعات الوزارة المرتبطة بتكنولوجيا المعلومات، لاتخاذ قرار من الفور بشأن أي مقاطع يظهر فيها ضباط وأفراد جهاز الشرطة يرتكبون تجاوزات بحق المواطنين.


وأحالت «الداخلية» على قطاع التفتيش المختص بالتحقيق مع الضباط والجنود منذ بداية العام أكثر من 10 حالات بسبب مقاطع انتشرت عبر «فايسبوك»، من بينها ضابط عذب أحد المواطنين في لقطات مصورة، فيما جرى التحفظ على إعلان نتائج التحقيقات للرأي العام «حفاظاً على صورة جهاز الشرطة».
تكليفات الرئاسة ارتبطت بتلقي السيسي تقريراً يومياً عن أبرز ما يُثار عبر مواقع التواصل وتقارير أخرى عن ردود الأفعال حول القرارات السياسية وتصريحات المسؤولين، فيما شمل التكليف تحرك «الداخلية» باتجاه أي فيديوهات مرتبطة بعمليات تهريب السلع المدعمة أو الإبلاغ عن مخالفات قانونية. وشمل التكليف أيضاً التنسيق بين «الداخلية» وأي وزارة أخرى لمواجهة المشكلات التي يحكى عنها في «فايسبوك»، ثم إرسال تقارير للرئاسة دورياً تعرض على مكتب السيسي.
وكذلك كلف وزير الداخلية رئيس أكاديمية الشرطة ضرورة التوسع في مناهج حقوق الإنسان لتجنب أي أخطاء قانونية قد يقع الضباط فيها، مع التشديد على رفض دخول أي كاميرات تصوير لأقسام الشرطة، وتحذير الضباط والجنود من استخدام هواتفهم المحمولة لالتقاط صور خلال عملهم.
التكليفات الرئاسية لوزير الداخلية جاءت بعد تلقي السيسي تقارير تفيد بوجود أخطاء جسيمة يرتكبها ضباط الشرطة وتسيء إلى نظامه، وهي تقارير أعدها جهاز المخابرات العامة ورصدت تزايد الغضب الشعبي تجاه «الداخلية»، في مقابل تراجع معدلات الشعور بالأمان على عكس ما أوردته نتائج استطلاعات الرأي لجهات حكومية.
المتحدث الرسمي باسم وزارة الداخلية، اللواء أبو بكر عبد الكريم، قال لـ«الأخبار» إن الوزارة «تعلي قيم حقوق الإنسان ولا يمكن السماح بالتجاوز في حق المواطنين»، وأضاف أن هناك تحقيقاً يجري بالفعل لكشف حقيقة الصور التي ظهر فيها جنود بالزي الرسمي، وهم في أوضاع غير لائقة مع سائحات، مشيراً إلى أن أي وقائع لتجاوزات أو استغلال للزي الرسمي يجري التحقيق فيها.
الخبير الأمني، اللواء كريم الجبالي، تحدث بدوره عن أهمية تفاعل «الداخلية» مع وسائل التواصل الاجتماعي، معتبراً أن ظلماً كبيراً وقع على الداخلية في الشهور الماضية بسبب ضعف أداء الجهاز الإعلامي.
وفي الوقت نفسه، يرى آخرون أن ذلك يسعى إلى منع خروج التجاوزات إلى الرأي العام.
إلى ذلك، قضت محكمة مصرية أول من أمس ببراءة ضابط في جهاز أمن الدولة بعد إدانته بتعذيب معتقل إسلامي حتى الموت في قضية أججت الغضب بشأن ممارسات الشرطة قبيل انتفاضة 2011.