مع اقتراب موعد عقد مؤتمر جنيف الخاص بالأزمة اليمنية، تزداد الضبابية حول المفاوضات السياسية المرتقبة، ولا سيما في ظلّ تأكيدٍ دولي عن عدم اتضاح هوية كل القوى المشاركة فيها حتى الآن. ويبدو أن ممثلي جماعة «أنصار الله» متجهون إلى المدينة السويسرية من موقع قوة، على عكس السعودية التي لا يزال فريقها يبدي تردداً لجهة المشاركة. وقد تكون قوة «أنصار الله» نابعة من التصعيد النوعي الذي انتهجته في الأيام الأخيرة، في عملياتها العسكرية على الحدود الشمالية، حيث طاولت نيران المقاتلين اليمنيين هناك، أهدافاً في مناطق سعودية، للمرة الأولى، مكبدةً الجيش السعودي خسائر كبرى.


ومع مواصلة الجماعة والجيش اليمني تحقيق المكاسب الميدانية، تكثر الأحاديث عن سيناريوات تنوي الرياض تطبيقها على الحدود الشمالية والشرقية في محاولةٍ لتوجيه ضربات للجماعة تؤدي إلى تراجعها عما تمضي في إحرازه يوماً بعد يوم. وفيما جرى أكثر من مرة طرح مسألة إعادة الرئيس الفار عبد ربه منصور هادي وحكومته إلى حضرموت بعد عصيان عدن على السعودية، أفادت مصادر محلية في محافظة نجران السعودية في حديثٍ إلى «الأخبار» (علي حاجز)، بأن النظام السعودي أمر بإخلاء منطقة الخرخير التابعة لنجران الواقعة في صحراء الربع الخالي بالقرب من منفذ الوديعة الحدودي مع حضرموت، حيث أمروا السكان بإخلائها تماماً وعمدوا الى توطينهم في مدن سعودية أخرى، ليتم تحويل تلك المنطقة إلى أماكن عسكرية على الحدود بين حضرموت والسعودية. يتزامن ذلك مع توصية «مؤتمر الرياض» بتشكيل جيش يسمى «جيش الشرعية»، ومع تحركات للواء محمد علي المقدشي من ذُمار الى الوديعة في حضرموت وإعلانه نية تشكيل جيش هناك.

لم يُسمح للسفينة الإيرانية بالوصول إلى ميناء الحُديدة اليمني
وأكدت مصادر محلية أيضاً، أن محافظة شرورة السعودية التابعة إدارياً لنجران والقريبة من الحدود مع حضرموت أصبحت معسكراً لتجنيد المقاتلين اليمنيين قبل إرسالهم إلى اليمن للقتال باسم «المقاومة الشعبية».
بالتزامن، قال المسؤول العسكري في الجيش السعودي، حسين محمد آل معلوي، في تصريحاتٍ إعلامية، إن تجهيزات عسكرية كبيرة بدأت لشن عملية عسكرية ضد مواقع الحوثيين في محافظة صعدة، مشيراً إلى أن تلك العملية ستنطلق من محافظتي مأرب والجوف (شمال وشرق)، نحو المحافظة التي تُعد معقل مسلحي الجماعة.
وكانت العمليات العسكرية على الحدود الشمالية قد تواصلت يوم أمس، حيث قصف الجيش و»اللجان الشعبية» مواقع عسكرية في نجران، ما أدى إلى موجات من الهروب الجماعي للجيش السعودي في موقع بربران، وسقوط عدد من القتلى والجرحى في صفوف الضباط والجنود. وفي الجهة الواقعة على مشارف ظهران، قتل ضابطان سعوديان وجرى تدمير طاقمين عسكريين في قصف على موقع ثعبان الواقع بين منطقتي طخية وعلب. أما في جيزان، فسيطر الجيش و»اللجان» على موقع المعزاب السعودي، مدمرين آلياته العسكرية وبرج المراقبة، فيما شوهد فرار جنود من الموقع خلال عملية اقتحام. وتأتي أهمية موقع المعزاب الواقع في جيزان من كونه كاشفاً لمواقع استراتيجية أخرى، وكانت قوات العدوان تسيطر من خلاله على المدافن حجة ومنه تمارس الاعتداءات وتطلق الصواريخ والقذائف على القرى اليمنية. من جهتها، أعلنت وكالة الأنباء السعودية الرسمية يوم أمس، أن هجمات بالقذائف أسفرت عن مقتل شخصين وإصابة خمسة في جنوب السعودية خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية.
وفي وقتٍ لم يتوقف فيه القصف السعودي على صنعاء ومحيطها، شهدت العاصمة تفجيراً انتحارياً يوم أمس، في مسجد أثناء صلاة الجمعة. وأعلن تنظيم «الدولة الاسلامية» (داعش) مسؤوليته عن الانفجار الذي وقع في مسجدٍ في العاصمة صنعاء، وأسفر عن إصابة 13 شخصاً. وقال التنظيم عبر موقع «تويتر»، إن «مفرزة من جنود الخلافة في ولاية صنعاء قامت بتفجير عبوة ناسفة على حسينية مقبرة الصياح التابعة للحوثيين المرتدين في حي شعوب، ما أدى إلى قتل وإصابة عدد كبير منهم». وكانت جماعة من مقاتلي تنظيم «القاعدة» الذي يتصدّر الجماعات المتطرفة في اليمن، قد بايعت زعيم «داعش»، قبل أشهر، غير أن نشاطها ظلّ محدوداً.
وعلى صعيد الاستعداد لمؤتمر جنيف المقرر انعقاده الخميس المقبل، أشار المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، فرحان حق، إلى أن قراراً بشأن الجهات التي ستشارك في مفاوضات جنيف لم يتخذ بعد، موضحاً أن القائمة النهائية للمدعوين يجري تشكيلها حالياً.
وعلى خط الدعم الدولي لوقف العدوان والانتقال الى العملية السياسية، أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الألمانية، مارتن شيفر، أن الأزمة اليمنية لا يمكن تخطيها إلا في ضوء المفاوضات تحت رعاية الأمم المتحدة، مجدداً دعم بلاده للحلول الدبلوماسية في اليمن وتأييدها لجهود المبعوث الخاص الجديد للأمم المتحدة إلى اليمن اسماعيل ولد الشيخ احمد.
من جهةٍ أخرى، قالت مصادر خاصة لـ«الأخبار»، إنه لم يُسمح للسفينة الإيرانية بالوصول إلى ميناء الحُديدة اليمني، علماً بأنه كان من المقرر أن تصل إلى سواحل اليمن يوم أمس. ولا يزال عدد من السفن التجارية وسفن المساعدات الإنسانية محتجزة في جيبوتي، رغم أنها خضعت للتفتيش. وأضافت المصادر إنه «لا يبدو أن الغرض هو التفتيش، وإنما تكريس الحصار».
وعلى صعيد التقدم الميداني، تمكن الجيش و»اللجان الشعبية» من تطهير موقع العروس وجبل صبر في تعز (وسط) بالكامل من التكفيريين ومسلحي «الإصلاح»، لتصبح بذلك مواقع وطرق إمداد «القاعدة» وميليشيات الإصلاح تحت مرمى نيران الجيش و»اللجان الشعبية».
إلى ذلك، أعلنت المنظمة الدولية للهجرة أمس، أن الصراع في اليمن دفع الى نزوح 20 ألف شخص الى القرن الأفريقي على مدى الشهرين الماضيين.
وطالبت المنظمة في بيان صحافي بجمع 84 مليون دولار للتعامل مع الأزمة اليمنية وذلك لتلبية الاحتياجات الفورية للسكان المتضررين من النزاع في اليمن على مدى الأشهر الستة المقبلة، سواء داخل اليمن أو في جيبوتي والصومال.
(الأخبار، أ ف ب، الأناضول، رويترز)