القاهرة | في تناقض واضح بين ما ينادي به الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، بشأن تطبيق الحريات وعدم التضييق على المواطنين، وما تطبقه الجهات الأمنية على أرض الواقع، أُحيل المحامي الحقوقي ورئيس «المجموعة المتحدة»، نجاد البرعي، على التحقيق، إثر تقديمه قانوناً لمنع التعذيب في أقسام الشرطة، وهو ما يؤكد استمرار الصراع بين «أجنحة الدولة».

ويبدو أن التضييق على عمل جمعيات المجتمع المدني في البلاد نحو ازدياد، إذ يأتي تحويل البرعي بتهمة رئاسته «كياناً غير شرعي» (المجموعة المتحدة) وما سبقه من إعلان بعض المراكز الحقوقية إغلاق مكاتبها في القاهرة، يؤكد أن المرحلة المقبلة ترفع شعار تكميم الأفواه بالقانون، الذي يعد التهم مسبقاً إما «بمعاونة جهات أجنبية ممولة» وإما «رئاسة كيانات غير شرعية»، وهي التهم الأولى الخاصة ببنود المجتمع المدني.

الحقوقي نجاد البرعي قال لـ«الأخبار» إنه استدعي بعد تقديمه مشروع قانون مكافحة التعذيب في أقسام الشرطة إلى الرئاسة، مشيراً إلى أن التهمة الموجهة إليه هي العمل في كيان غير شرعي يرأسه هو، فضلاً عن إجراء تحقيق مع القاضيين هشام رؤوف وعاصم عبد الجبار، لاشتراكهما في صياغة مسودة القانون.
وأضاف البرعي: «مشروع القانون الذي أعده بمشاركة القاضيين يهدف إلى مكافحة التعذيب داخل السجون ووضع آليات لذلك، وهو سبب الاستدعاء الحقيقي»، مشيراً إلى أن التحقيق سيستكمل يوم الثلاثاء المقبل لمعرفة تفاصيل أكثر عن المركز الحقوقي الذي يرأسه. ولكنه اتهم الحكومة بأنها غير جادة في مكافحة التعذيب داخل السجون، «بل تصرّ على استمراره».
يشار إلى أن «المجموعة المتحدة» أعدت مشروعاً لمكافحة جرائم التعذيب في آذار الماضى، ويقع القانون في عشر مواد تتضمن تعريفاً للجريمة يتفق مع الاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية والمهينة وغير الإنسانية.
كذلك تضمن القانون للمرة الأولى اعتبار مدير السجن أو مركز الاحتجاز مسؤولاً جنائياً عن جرائم التعذيب التي تقع في السجن أو المركز أو القسم الذي يديره، ويتضمن المشروع المقترح إنشاء نيابة متخصصة في دائرة كل محكمة ابتدائية للتحقيق في جرائم التعذيب، فضلاً عن ندب قاضٍ للتحقيق في تلك الجرائم، وأيضاً إنشاء قوة شرطية لجمع الاستدلالات حول جرائم التعذيب تعمل تحت إشراف النائب العام مباشرة.
ويرى آخرون أن إحالة البرعي على التحقيق ليس هدفها منع مناقشة هذا القانون في البرلمان واعتماده فحسب، بل إن علاقاته الخارجية ولقاءاته هي من الأسباب، ولا سيما أنه التقى السفير البريطاني لدى القاهرة، جون كاسون، منذ يومين، بناءً على طلب السفير نفسه، وذلك لمناقشة أوضاع حقوق الإنسان في البلاد والمساحات المتاحة للمدافعين عن حقوق الإنسان للعمل.
وخلال اللقاء، صرح البرعي بأن الحكومة لا ترحب بعمل المنظمات المدنية في مجال الدفاع عن الحقوق والحريات بالقدر نفسه الذي ترحب فيه بعمل تلك المنظمات في مجال التنمية المباشرة. كذلك انتقد الرجل الحكومة خلال اللقاء نفسه، مؤكداً أنها لم تدرك حتى اللحظة أنه لا يمكن جذب الاستثمار ودعم جهود تحسين الوضع الاقتصادي بغير احترام الحق في سلامة الجسد وضمان استقلال القضاء والتزامه أحكام الدستور والقانون.
يذكر أن المجموعة المتحدة سبق أن قدمت في وقت مبكر من عام 2011 خطة عمل واضحة لدعم استقلال المهن القضائية، وتحسين طريقة الدخول إلى سلك القضاء وضمان أن يعمل القضاء في إطار الدستور والقانون وتحت رقابة الرأي العام.