الحسكة | حرب حقيقية تشهدها مدينة دير الزور لليوم الثالث على التوالي بين الجيش السوري والقوى المساندة له و«داعش»، بالتوازي مع شائعات تضرب الأحياء الواقعة تحت سيطرة الجيش، مع تكتم إعلامي لـ«داعش» عبر فرض حظر للتجوال في الأحياء الواقعة تحت سيطرته، وقطع للكهرباء وإغلاق كافة مقاهي الإنترنت لمنع انتشار أي معلومات عن تحركاته.


التنظيم حشد عناصره في جبهتين: الأولى في الأحياء الشرقية للمدينة، انطلاقاً من الحويقة الغربية والرشدية، والثانية انطلاقاً من حيّ الصناعة، التي بدأ منها الهجوم حيث سيطر على حاجز جميان، وتقدمه في بعض الكتل، في ظل تراجع الجيش باتجاه نهاية الحي وحيي الطحطوح وهرابش، بالتزامن مع تقدّم له في حويجة صكر والسيطرة على عدد من كتل الأبنية فيها. مصادر ميدانية قالت لـ«الأخبار» إن «داعش يريد السيطرة على حي الصناعة، وصولاً للطحطوح وهرابش للسيطرة على الطريق الواصل بين حيي القصور والجورة الخاضعين لسيطرة الجيش مع المطار، وتضييق الحصار بشكل أكبر وشل حركته». المصدر ذاته خفف من أهمية المواقع التي سيطر عليها التنظيم، في ظل وقوعها تحت القوة النارية الكثيفة للجيش، ما يصعّب على التنظيم التمركز بها، متوقعاً أن يلجأ التنظيم «للالتفاف على منطقة الجبل وتكثيف الهجمات بالتوازي مع محاولات التقدّم باتجاه الطحطوح لإرباك الجيش، ومحاولة السيطرة على مواقع جديدة». وتفسّر مصادر ميدانية عدّة هجوم «داعش» المباغت على المدينة، برغبته في تحقيق أي نصر معنوي يواكب فيه تقدم خصومه الإسلاميين في جسر الشغور وإدلب وريف درعا، وضمان عدم خسارة مناصريه لمصلحة تلك التنظيمات. المصادر ذاتها رجّحت أن يخوض التنظيم حرب استنزاف مع الجيش في دير الزور لتحقيق نصر فيها، والسيطرة على مواقع عسكرية فيها، ولا سيما المطار العسكري ومنطقة الجبل، لذلك حشد التنظيم أعداداً كبيرة لتحقيق ذلك. إلى ذلك، أكد مصدر عسكري لـ«الأخبار» أن «الجيش نجح في استيعاب الهجمات، وتمكّن من إعادة تمركز وانتشار لقواته مع جاهزية عالية للتصدي للهجمات»، مطالباً «أهالي دير الزور بعدم الانجرار وراء الشائعات».

«الوحدات» تتقدّم... و«التحالف» في الخدمة

وفي الحسكة بدأت «وحدات حماية الشعب» الكردية حملة واسعة تهدف إلى السيطرة على طريق تل تمر الجنوبي، وقطع طرق الإمداد من جبل عبد العزير، معقل «داعش» في ريف الحسكة الغربي، بتل تمر، تمهيداً لإعادة السيطرة على كامل قرى الخابور التي سيطر عليها التنظيم منذ قرابة أربعة أشهر. طائرات «التحالف الدولي» قصفت بشدة مواقع التنظيم في كامل الريف الغربي في المدينة، وسط معلومات عن عشرات القتلى والمصابين، مشكّلة غطاءً نارياً كثيفاً لـ«الوحدات» التي تمكّنت من السيطرة على قرى العشرة، وتل مجدل، ومشيرفة صالح، ونصرت، وعزام، مع تقدم بري باتجاه أم الكبر (25 كم غرب الحسكة) والقرى المحيطة. مصادر متابعة كشفت أن «العملية تجري بالتنسيق ما بين التحالف والوحدات والائتلاف المعارض»، في وقت نفت فيه مصادر كردية «أي تنسيق مع الائتلاف»، مؤكدة أن «العملية هي بالتعاون مع التحالف، وتهدف لدحر داعش من المنطقة».
وفي موازاة ذلك، نجح الجيش السوري والقوى المساندة له من توسيع رقعة سيطرته باتجاه قرية الحمر الشرقية ومخفر الهجانة القديم في ريف الحسكة الشرقي، وسط معلومات عن استمرار العمليات العسكرية في المنطقة، بهدف قضم المزيد من القرى والمزارع، بما يتيح لجعل هذه المواقع نقاط ارتكاز تحمي المدينة من تسلل «داعش» من طريق الهول وطريق الشدادي الشرقي.