قرر حزب الله نقل قوة مقاتلة مع عشرات الاختصاصيين في الأسلحة الخاصة، وخصوصاً الصواريخ، إلى مناطق على تخوم إدلب وجسر الشغور. وكانت قوات من الحزب موجودة في المنطقة منذ حوالى شهر، وقاتلت إلى جانب الجيش السوري في صد الهجوم الذي شنه مسلحو «تنظيم القاعدة في بلاد الشام ــ جبهة النصرة» وحلفاؤهم على منطقة جنوبي مدينة إدلب، عقب سيطرة المسلحين على المدينة قبل نهاية آذار الماضي. كذلك نقلت روسيا على وجه السرعة خلال الأسبوعين الماضيين كمية كبيرة من الصواريخ التي يحتاج إليها الجيش السوري في معركة استعادة السيطرة على جسر الشغور ومناطق أخرى في محافظة إدلب.


وفيما تستمر التحضيرات لفتح معارك إضافية في المناطق الشمالية الشرقية من ريف اللاذقية، المطل على ريف حماه وريف إدلب الجنوبي، شارك مقاتلو حزب الله جنود الجيش السوري المعارك ضد مسلحي جبهة النصرة وحلفائهم في القمم القريبة من قمة النبي يونس خلال الأيام الماضية.
ويوم أمس، أحرز الجيش السوري والقوى الرديفة له تقدماً على جبهات جبال اللاذقية، إذ سيطرت على رويسة الملوحة وتلة الزينونة وتلة الرشوان، شمال قمة النبي يونس، في ريف اللاذقية الشرقي. وتشرف القمم التي سيطر عليها الجيش على قرية مرج شيلي (القريبة من دورين) التي أصبحت تحت السيطرة النارية المباشرة للجيش، حسب مصادر ميدانية. كما تنكشف أمام القمم التي استعاد الجيش السيطرة عليها قرية جب الأحمر، أحد أقوى مواقع تمركز المسلحين غرب سهل الغاب، والمحاذية لجبال الساحل السوري. ويأتي بدء المعارك على جبهة ريف اللاذقية بغية انتزاع تقدم صعب في الجبال الوعرة، بهدف تأمين التغطية النارية للسهل المنبسط شرقي الجبال، بدءاً من الغاب، وصولاً إلى وسط مدينة إدلب. «كل تقدم على قمم جبال اللاذقية، مهما كان بسيطاً، يؤثر إيجاباً على معارك الغاب وجسر الشغور»، يقول مصدر ميداني في جبال اللاذقية. ويضيف: «سيطرت قواتنا على تلة الزينونة، بهدف بسط سيطرة نارية، تدعم وحدات المشاة المتقدمة في سهل الغاب». يشار إلى أن قمة النبي يونس تعتبر مركز انطلاق عمليات ريف اللاذقية الشرقي، باعتبارها أعلى تلال الساحل السوري، وفيها أقوى نقاط تمركز قوات الدفاع الوطني.


كل تقدم على قمم جبال اللاذقية يؤثر إيجاباً على معارك الغاب وجسر الشغور

وفي محيط جسر الشغور، توقف تقدم قوات الجيش بقيادة العقيد سهيل الحسن، قرب بلدة كفير، جنوب معمل السكر، والواقع إلى الشرق من مشفى جسر الشغور الوطني، حيث حوصر عشرات الجنود السوريين من قبل مسلحي “جبهة النصرة”. توزيع القوات على طول القرى المشتعلة، جنوبي المشفى يبدأ من محيط قرية السرمانية، وصولاً إلى فريكة، ومحيط كفير. ورغم تحقيق تقدم باتجاه معمل السكر، أول من أمس، بهدف إحكام الطوق على القرى الواقعة إلى الجنوب من المشفى الوطني، ككفير والشيخ الياس وصولاً إلى اشتبرق، غير أنه سرعان ما توقف، بعد تحقيق تقدم بسيط، بحسب ضابط ميداني. والسبب، حسب قوله، يعود إلى مستجدات ارتأتها القيادة العسكرية للعمليات القائمة، بعد اختبار طبيعة المعركة وثغَر المسلحين، خلال الأيام الفائتة. ويضيف الضابط: «قواتنا الآن تنتشر بشكل كامل ومتوازن على جميع الجبهات، على أمل تحقيق الجاهزية المثلى، بانتظار أوامر التحرك نحو الهدف». يأتي ذلك بالتزامن مع حشود عسكرية سورية ضخمة في جورين والقرقور وفريكة والتنمية، استعداداً لبدء العد العكسي نحو المشفى الوطني.
من جانبها، بدأت الصفحات المعارضة بإطلاق صيحات جديدة، تتحدث عن طلب النظام السوري إلى القيادة التركية، فك حصار المسلحين عن المشفى الوطني في جسر الشغور، وذلك عبر الوسيط الروسي. تُضاف إليها شائعات عن هوية الضباط المحاصرين في المشفى، تذكر أن العميد ماهر الأسد، شقيق الرئيس السوري، بين الضباط المحاصرين داخل المستشفى، وأخرى تتحدث عن وقوع العقيد سهيل الحسن في أسر مسلحي «النصرة». شائعات تثير سخرية ضباط الجيش السوري وجنوده في المنطقة، الذين يرون فيها «دليلاً على خشية المسلحين من المعركة المقبلة، وبدء محاولات إطلاق السيناريوات لتبرير الهزيمة المرتقبة».
(الأخبار)